وعود الحملات الانتخابية لـ”البلديات” المقبلة: بين “الكذب”.. والخيال !!

تونس – السفير

لا ريب أن المحطة الانتخابية المقبلة والتي ستشهدها البلاد لأول مرة منذ نحو سبع سنوات، سيكون لها دور مهم في بناء الدولة وتحقيق التنمية الجهوية في كامل ربوع الوطن. فالعمل البلدي والحكم المحلي هو أساس تقدم البلاد وازدهارها ودفعها نحو المراتب الأولى في التنمية على مختلف أصعدتها وخاصة منها الاقتصادية والاجتماعية.

ولكن منذ بدء الحملة الانتخابية قبل نحو 10 أيام، وعند متابعة أغلب القوائم المترشحة سواء من المستقلين أو الأحزاب أو القائمات الائتلافية، تأكدت لدينا منذ الوهلة الأولى مقولة أن “السياسة كذب أو لا تكون”.. حيث طغت على اغلب شعارات المترشحين وبياناتهم الانتخابية وعود هي أقرب إلى الخيال منها إلى الواقع والحقيقة، بل تعمدت صفحات ومواقع بعض المترشحين نشر صور افتراضية ومقاطع فيديو عن وعودهم الانتخابية لما ستؤول حال دوائرهم الانتخابية، عبر تقنية الفوتوشوب والمونتاج هي أقرب للأفلام الدرامية وأحيانا الفكاهية إلى الحملات الانتخابية.

فمن هذه الوعود المهازل قائمات للحزب الحاكم تعد الناخبين بعفو جبائي، وقائمة أخرى تعد بإنشاء قرية سياحية بمنطقتها البلدية وأخرى تعد بتحويل سبخة السيجومي إلى بحيرة سياحية للسباحة والترفيه.. وقائمة أخرى تستعمل صور لبلديات في أوروبا واعدة الناخبين انها ستجعل بلديتهم كما في تلك الصورة..
كما وعدت قائمة انتخابية أخرى بإحداث متحف إيكولوجي للفحم الحجري بجهة منزل تميم فيما تعهدت أخرى بنفس الجهة بتركيز كاميراوات مراقبة في المدينة لمراقبة المنشآت العامة وحمايتها.

فيما تلخص أغلب الوعود والبرامج الأخرى في العناية بالمسالخ البلدية والمحيط والنظافة..

وكما يبدو من اغلب البيانات الانتخابية لاسيما المستقلة منها انها لا تحتوي برامج حقيقية مدروسة بقدر ما تحتوي على وعود خيالية ومشاريع هي من مهام الحكومة والسلطات الجهوية. على غرار الوعود بالإعفاء الجبائي في عدد من القائمات حتى الحزبية منها وهو أمر ليس من مشمولات العمل البلدي باعتبار أن الإعفاء الجبائي من مهام السلطة التنفيذية مباشرة..

فضلا عن ظهور ضعف كبير في القدرة التواصلية والاتصالية لرؤساء قائمات عدة منها الحزبية والائتلافية والمستقلة. وهو ما يعني ان عددا غير قليل من القائمات تم اختيار أعضائها بطريقة لا تراعي الكفاءة والقدرة على الإقناع بالبرنامج الانتخابي بل ظهر بعض رؤساء القوائم وهم لا يحسنون حتى صياغة بعض الجمل لشرح أولويات قائماتهم في العمل البلدي ؟؟

ويبقى السؤال الذي يطرح نفسه ولا يراوح مكانه هنا كيف لمثل هذه القائمات (عدد كبير منها وليست كلها) ومن فيها من أعضاء أن تكون لهم القدرة على العمل البلدي القويم وترسيخ مفهوم الحكم المحلي والديمقراطية التشاركية؟ وكيف سيساهم هؤلاء في دفع عجلة التنمية في جهاتهم غذا ما فازوا في الانتخابات المقبلة؟ وهل يكمن المشكل في القانون الانتخابي أم في قانون الجماعات المحلية الذي بقي يمثل إشكالا إلى اليوم حيث لم يتم بعد المصادقة عليه في صيغته الجديدة..؟

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: