هل قررت وزارة الثقافة التطبيع علنا مع الكيان الصهيوني في هذا الوقت بالذات ؟

تونس – السفير – ظافر بالطيبي

في لحظة فارقة تمر بها كل الأمة العربية والإسلامية، غداة إعلان الرئيس الأمريكي المثير للجدل دونالد ترامب القدس الشريف عاصمة للكيان الصهيوني الغاصب وعزمه نقل سفارة بلاده إليها، وفي الذكرى الأولى لاغتيال الشهيد الرمز محمد الزواري الذي طالته يد الإرهاب الصهيونية أمام منزله بصفاقس في اعتداء صارخ على السيادة الوطنية والأمن القومي التونسي، وليس ذلك بغريب على آلة الإرهاب الإسرائيلية وأحداث حمام الشط واغتيال الزعيم أبو جهاد بضاحية سيدي بو سعيدة خير دليل على ذلك.. في هذا التاريخ بالذات تمنح المكتبة الوطنية ومديرتها العامة رجاء بن سلامة للأستاذ الجامعي الحبيب الكزدغلي العميد السابق لكلية منوبة الإذن بتنظيم معرض للتعاطف مع الهولوكوست ونشر ثقافة الصهيونية العالمية ببلادنا .. ؟

لايمكن أن يكون تاريخ تنظيم هذا المعرض بفضاء عمومي تابع لوزارة الثقافة محض صدفة، فيوم 15 ديسمبر هو يوم مشهود في تونس اغتال فيه الموساد الصهيوني أحد أبطال المقاومة الصامتة في بلده وأمام منزله ضاربا بعارض الحائط كل الاتفاقيات الدولية والسيادة الوطنية.

ألم يجد هؤلاء المطبعين فكريا و”مصلحيا” يوما آخر لتنظيم معرضهم المستفز والمبيض للصهيونية العالمية وربيبتها دولة الإرهاب والاغتصاب “إسرائيل”..؟

إلا أن تكون النية مزيد استفزاز مشاعر التونسيين الرافضين لكل أشكال التعاون والتطبيع مع إسرائيل وحواضنها الفكرية والثقافية والسياسية مثل متحف الهولوكوست بواشنطن ومخبر التراث بكلية منوبة الذي يجعل من التراث اليهودي في تونس موضوعه الرئيس..

بل أكثر من ذلك فنحن اليوم في مفترق حقيقي مع كل ما يمكن أن يمت للسلام (إن وجد أصلا) بصلة مع الكيان الصهيوني الغاصب بعد قبر الاتفاقيات الدولية بخصوص القدس وحل الدولتين وهو ما يعني أن القضية الفلسطينية اليوم برمتها على المحك وأن الدولة الفلسطينية أصبحت بعيدة المنال على أصحاب “عملية السلام” والمفاوضات.. وهو ما عزز مشاعر الكره والحقد ضد كل القوى الصهيونية الداعمة لإسرائيل وإرهابها ليس في فلسطين فحسب وإنما في تونس أيضا.

ولكن أن يتم التطبيع مع مثل هذه الكيانات والمنظمات الصهيونية وإن كان تحت ذرائع البحوث التاريخية والفكرية وحادثة ما يُعرف بالهولوكوست، في مؤسسة عمومية هي المكتبة الوطنية وعلى الملإ من قبل من عرفوا بتضامنهم مع الإسرائيليين واليهود عموما انطلاقا من التاريخ الغائب إلى الواقع المشهود، فهذا تطور خطير في علاقة المؤسسة الرسمية مع مثل هذه القضايا المصيرية الخطيرة..

فكيف تسمح وزارة الثقافة باستغلال فضاء من فضاءاتها وهو قبلة للباحثين والأستاذة والطلبة أن يتم استغلاله في تبييض “الصهيونية” وبصفة غير مباشرة حشد التعاطف مع الإسرائيليين ودولتهم المزعومة وفي هذا الظرف الدقيق والحساس بالذات؟ وكيف تتجرأ مديرة المكتبة التي تتدعي العلم والحداثة وهي زميلة الكزدغلي لنفسها بتسخير فضاء كهذا لتأثيث معرض لتبييض الصهيونية والكل يعرف أن دولة الاغتصاب “إسرائيل” إنما زرعت في فلسطين وتأسست على أنقاض مثل هذه الذرائه المشبوهة؟

وكيف لوزارة الثقافة أن تسمح بهذه المهازل؟ وأن تفتح المجال لهذه الأستاذة ومن على شاكلتها بجعل المؤسسة العمومية على ذمة مؤسسات صهيونية مشبوهة تصول فيها وتجول؟

لا غريب في ذلك فكبير مستشاري الوزير حول التراث من أصدقاء الكزدغلي ومن أنصار المطبعين والتطبيع..؟

يبقى أن نقول أن الشرفاء في كل مكان ولابد هنا من توجيه تحية خاصة لموظفي وعملة المكتبة الوطنية ونشطاء المجتمع المدني الذين تصدوا لمثل هذه الخيانات الكبرى التي نخرت مجتمعنا ودولتنا بحجة الثقافة والفكر والفن..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: