هؤلاء لا بواكي لهم.. سجناء منسيون بالسعودية

السفير – وكالات

بإيقاع نسبي سريع، تحركت الآلة القضائية السعودية للملمة ملف النشطاء الداعين لتمكين المرأة، وبوتيرة أبطأ توازي ما ينتظر من اعتقالهم في رسم معادلات الثروة والسلطة، سويت ملفات الأمراء والوزراء ورجال الأعمال.

لكن صنفا ثالثا من ضحايا السياسات الجديدة لولي العهد السعودي محمد بن سلمان ما زال ينتظر، ويبدو أنه دخل في طور النسيان.
إنهم العلماء والدعاة والمفكرون والصحفيون والنشطاء العاديون ممن اعتقلوا في سبتمبر/أيلول 2017، وسط حملة انتقادات خجولة من منظمات حقوقية لم تلبث أن دخلت مرحلة السبات، واستمر الاعتقال.

عناصر معادية
في المقابل وبعد نحو أسبوعين فقط على اعتقالات الثاني من رمضان التي طالت ناشطات وناشطين بارزين في مجال الدفاع عن حقوق المرأة، أعلنت النيابة العامة السعودية مساء أمس السبت عن توجيه تهم لهم، مع الإفراج عن ثمانية منهم من أصل 17. ومن بين المفرج عنهم عائشة المانع وحصة آل الشيخ ومديحة العجروش وولاء آل شبر.

واللافت هو سرعة الإفراج عن هؤلاء في ضوء خطورة التهم الموجهة إليهم، وهي الاتصال بكيانات أجنبية وتلقي دعم مالي من “عناصر معادية” وتشكيل “خلية” تمثل تهديدا لأمن الدولة، وذلك وسط حملة تخوين وشيطنة واسعة شاركت فيها وسائل إعلام وكتائب إلكترونية.

غير أن الانتقادات الصريحة من الخارجية الأميركية والبرلمان الأوروبي التي ووجهت بها الاعتقالات، والجلبة التي أحدثتها المنظمات الحقوقية الدولية وحملة التضامن الواسعة مع هؤلاء وأغلبهم ليبراليون، خففت -كما يبدو- من غلواء تلك الاعتقالات التعسفية.

وعلى نحو مماثل وبعد أربعة أشهر من اعتقالهم مطلع نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، سويت ملفات الأمراء والوزراء ورجال الأعمال السعوديين ممن اعتقلوا في إطار حملة “فساد” يقول خبراء إنها جاءت لهندسة مجتمع السياسة والمال السعودي لينضبط بإيقاع الوافد الجديد، ولي العهد الشاب.

هندسة المجتمع
وبحسب مراقبين فقد نافحت عن أولئك المعتقلين -ومنهم أمراء بارزون في العائلة الحاكمة على غرار الملياردير الوليد بن طلال ووزير الحرس الوطني الأمير متعب بن عبد الله- مراكزُهم الاجتماعية وحظوتُهم وأموالهم وعلاقاتهم في الداخل والخارج.

غير أن ثمة فئة أخرى سبقت اعتقال هؤلاء جميعا، وهم نحو ثمانين من العلماء والمفكرين والأكاديميين والقضاة البارزين، ممن اعتقلوا في سبتمبر/أيلول الماضي في خضم تداعيات ما بعد حصار قطر.

ووفق منظمة العفو الدولية جرى اعتقال بعض هؤلاء فقط لمجرد أنه لم يعلن دعمه لإجراءات دول الحصار تجاه قطر، مثل العلامة سلمان العودة الذي “يبدو أن اعتقاله له علاقة بنشر تغريدة أيدت المصالحة مع قطر”، وفق المنظمة الحقوقية.

ومن بين المعتقلين أيضا ممن لا يزالون يقبعون في السجون السعودية منذ ذلك الوقت، المفكر الاقتصادي البارز عصام الزامل، والدعاة عوض القرني وعلي العمري وعادل باناعمة، والصحفي فهد السنيدي.

ووفق بعض المراقبين، يبدو أن هؤلاء قعدت بهم عن نيل الحرية في سعودية اليوم علاقاتُهم المحدودة في عوالم المال والسلطان والعلاقات الخارجية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: