مازن الشريف لـ”السفير”: تنظيم “داعش” خليط بين متطرفين وانتهازيين ودول مستفيدة ومخابرات تسعى إلى تخريب البلاد

تونس- حوارات السفير

“الرسالة واضحة بعد عملية شارع محمد الخامس فالارهاب يقول أني قوي و أني موجود و قادر أن أضرب أينما أحب و وقتما أحب… في الظاهر الجماعات المتطرفة تحارب الدولة لاقامة دولة الخلافة و في الباطن هي لعبة دولية… داعش ليست الا مجرد شركة عميلة تضم أشخاصا مستفيدين و أناسا يحققون أرباحا مالية و دول و مخابرات، و هذا هو عمق المسألة…”

حاوره : محمد أمين المكشاح

-ما تقييمكم للأوضاع في البلاد التونسية على المستوى الأمني؟

الوضع الأمني لا يبشر بخير من ناحية المخاطر التي تهدد البلاد، هي مرحلة متقدمة جدا في اعتقادي، تلك المرة التي قال فيها أحدهم ان الارهاب في تونس صار ضعيفا الى درجة أنه أضطر الى قتل الرعاة، كان رأيي أن كل ممارسة جانبية توضع في اطار، و هذا ما حدث فعلا، يعني الرؤية لا بد أن تكون رؤية استراتيجية صحيحة و ليس أن تكون فرضية أو محكومة بالانفعالات، كانت الرسالة واضحة بعد عملية شارع محمد الخامس فالارهاب يقول أني قوي و أني موجود و قادر أن أضرب أينما أحب و وقتما أحب، و كان أن ضرب الرأس فعلا و من يقدر على توجيه ضربته الى الرأس يقدر على ضرب بقية الأطراف.

-بخصوص عملية تفجير حافلة الأمن الرئاسي، من الأحزاب السياسية و من المراقبين من ذهب الى القول بأن العملية على علاقة وثيقة بما يحدث في حزب نداء تونس. ما رأيك بخصوص هذه النقطة؟

من يقول هذا فهو اما يعمل مع الارهاب أو ناقص في مداركه العقلية، فهل يعقل أن شق محسن مرزوق يفجر حافلة من أجل اغاضة شق حافظ قائد السبسي؟ كلام فارغ و من ينكر وجود الارهاب فهو يخدم في الارهاب سواءا بغباءه أو بتواطئه و المتواطئون مع الارهاب كثر و الطوابير الخامسة التي تعمل معه كثيرة و الذين لحسوا من ماله المسموم كثر و معلومون.

-تم تصنيف عملية ذبح الراعي في سيدي بوزيد على أنها نقلة نوعية من حيث الفئة التي يستهدفها الارهاب فمنذ انطلاق العمليات الارهابية، كان استهداف المدنيين أمرا شاذا بالنظر الى الاستهداف المتكرر لقوات الأمن و الجيش.

ذكرت في العديد من المرات سابقا ان الارهاب يهاجم الأعصاب و العروق قبل الجسم، لنا أن نمثل الأعصاب بالأمن و العظام بالجيش و العروق و القلب هي البعد الاقتصادي و شرايين البلاد، الرأس يمثله السياسيون و بعد هذا يتوجه الارهاب الى الجسم الذي يتمثل في المواطنين و هو ما يسميه الخبراء الارهاب الأسود و هو الذي لا يميز بين مدني و عسكري، مع عملية ذبح الراعي بدأ الارهاب بالتقدم قليلا في هذا الخط و هو مؤشر خطير على أنهم سيتوجهون الى عمليات أخرى مثل ما كان يحدث في الجزائر حين كان يتم قتل عائلات بأكملها. الجيش قطعة من الوطن و بالنسبة للمسؤولين في الجيش فاني لا أرى أي مسؤولية للجيش حين نتكلم على الراعي و لا أعتقد أن من نشر فيديو اعتراف الضحية صادقا في كونه يعمل مع الجيش، الجيش لا يحتاج لأن يستخدم راعي من أجل الحصول على المعلومة اذ توجد منظومات أخرى للوصول الى ذلك، اذا ثبت أن الجيش استخدمه فتلك مسألة ثانية، لكن حسب التصريحات الرسمية الارهابيين ليسوا صادقين و لو أن المسؤولية ترجع للدولة ككل بأمنها و جيشها و سياسييها و حكامها في حماية كل المواطنين التونسيين فالمسؤولية موجودة في كل الأحوال و ليست خاصة بالجيش أو الأمن فهي مسؤولية كل الجهات من مجتمع مدني و اعلام و الدولة ككل، فالجميع يتحمل المسؤولية و كل بدرجة و من يكون في الحكم طبعا هو المسؤول المباشر على كل قطرة دم تسيل في تونس.

-كيف ترى المرحلة المقبلة، هل من الممكن أن تشهد البلاد تصعيدا من قبل الجماعات الارهابية؟

طبيعي هم في حالة النشوة الآن، هم في حالتين تحديدا، أولا حالة الهزيمة من أجل الانتقام و ثانيا في حالة النشوة من أجل الامتداد و التوسع، هم في حالة نشوة اذ أن العملية التي قاموا بها في فرنسا لا تزال حديثة العهد وهو ما يشعرهم بالقوة، لديهم عقيدة معينة، هو جيش عقائدي و يعتقدون أن لهم النصر و الفتح الالاهي و من خلال قراءة استراتيجية الارهاب نستطيع فهم ماذا يريدون فعله و لا بد من النظر الى هذا، المؤشرات تدل على أنه سيكون عمل تصاعدي.

هل تعتقد أن ما يجري من إرهاب في تونس اليوم يدخل ضمن لعبة دولية أو هو مجرد جماعات متطرفة تحارب الدولة من اجل إقامة الخلافة؟

في الظاهر الجماعات المتطرفة تحارب الدولة لاقامة دولة الخلافة و في الباطن هي لعبة دولية، ظاهريا المقتنعون بهذا العمل هم أناس مقتنعون بدولة الخلافة و من يحركهم مافيا دولية و لعبة استراتيجيات الدول، هناك من يقوم بتحريكهم و اقناعهم أن تلك هي الخلافة، لا يوجد من يعمل مع مخابرات دولة أخرى يقوم بتفجير نفسه لأجل من يعمل لديه، لذلك وحدهم الدواعش من يقوم بهذه الأفعال، يقع اقناعهم أن ذلك ارضاء لله و أنهم بعملهم يذهبون الى الجنة فينفذ الأمر، داعش ليست الا مجرد شركة عميلة تضم أشخاصا مستفيدين و أناسا يحققون أرباحا مالية و دول و مخابرات، و هذا هو عمق المسألة.

-أصدرت منظمة الشفافية الدولية في أكتوبر الفارط تقريرا جاء فيه ان الجيش التونسي هو الجيش الأقل فسادا عربيا و ذكر فيه ان جهاز أمن الدولة متورط في الارهاب. ما تعليقك على هذا؟

هذه المنظمة ليست شفافة، بالنسبة للجيش التونسي هو جيش لديه عقيدة جيدة و بالنسبة لجهاز أمن الدولة هو جهاز مهمته حماية الدولة من محاولات ضربها، تكلم بعض النقابيين عن الأمن الموازي و عن خروقات لكن هذا داخل في اطار اختراقات، أي بمعنى أنه توجد اختراقات لكن ليس لجهات كاملة، هذا ليس صحيحا و لا أعتقده. لا نستطيع أن نأخذ كل ما تذكره على أنه صحيح حتى و لو كانت منظمة الشفافية الدولية، ان كان هناك شيء من الحق نقر به وفق ما نعرف و ان كان عكس ذلك ننقده، هم يستطيعون اعطاء حقيقة واحدة وسط خمسمئة ألف كذبة كما تفعل مثلا قناة الجزيرة التي كذبت كثيرا على العقل العربي و قامت بالتغطية على الكثير من الحقائق و في النهاية أنظر الى نتائج ذلك على الواقع، لم يفرحني أمر الفوز بجائزة نوبل للسلام، هو أمر ايجابي بالنسبة للبلاد لكن أعطيني السلام قبل نوبل للسلام.

-هل نستطيع أن نفهم من كلامك أن فوز الرباعي الراعي للحوار بجائزة نوبل للسلام كان حركة سياسية في الحقيقة؟

بالعكس، نحن نبارك للرباعي الراعي للحوار الفوز بجائزة نوبل للسلام، ليس لي مشكل اطلاقا، أنا أتحدث عن الموقف الدولي مما يجري في منطقتنا، المنطقة مهددة بالحرب، ليبيا حالتها مزرية، في تونس الأشلاء تتطاير، تعطيني جائزة نوبل للسلام، أعطيني السلام نفسه و ساعدني، كان من المفترض أن الرباعي الراعي للحوار يذهب للأمم المتحدة حتى يطرح بالانطلاق من الوزن المبدئي لجائزة نوبل للسلام مثلا طلب مساعدة لترسيخ السلام الحقيقي و ليس الاكتفاء بالجائزة فذلك ضرب من الضحك على الذقون، و يستطيع أي كان ملاحظة أن الدولة اقتصادها مدمر، الاضرابات مثلا تدمر كل شيئ.

-ما هي الطريقة المثالية للتوقي من الفكر التكفيري، هل يكون بالتضييق والسجن والحلول الأمنية والزجرية أم انه توجد حلول أنجع؟

كل متورط في الارهاب يجب التعامل معه بصرامة كاملة، فمن ينادي بانشاء منتجعات تتم فيها الاحاطة بتلك العناصر مثلا أو يقع اعطاء المتورط مالا بحجة أنه سلك ذاك الطريق بدافع وضعه الاجتماعي أعتبره يخدم الجماعة الارهابية و أخذ أجره، هذا ما أعتقده، الارهاب ليست مسألة حقوق و مسألة انسانية و مسألة كلام نظري، الارهاب يدمر الدول و هي مسألة عسكرية استراتيجية أمنية مخابراتية بالأساس، الجهات المتورطة لها نية تخريب البلاد، من يفجر نفسه ليترك العباد أشلاء لن  تفنعه بالحديث اذ أنه وقعت دمغجته أصلا، لكن الشباب الذي لا يزال في بداية نزوعه نحو التطرف و متأثر بالفكر التكفيري قليلا، هذا قصرت الدولة من قبل و منذ سنوات في محاورته و مناقشته، لذلك لزمها أن تحاوره و تناقشه و لزمها أيضا أن تجلس اليه و تقوم ببناء منظومة كاملة و تحمي أيضا الشباب العادي من السقوط في هذه الفخاخ، هي ليست مسألة تضييق، تضييق على من؟ التضييق على العدو لازم و يجب قطع رأسه، لكن التضييق على شخص حامل لفكره بطريقة معينة، مثلا من يؤمن بقيم معينة يتم التعرف على درجة خطورتها و الى أين ستقود، مثل طرح اشكال هل هو تكفيري، هل هناك نزوع نحو القتل أم أن هناك خطأ فكري يلزم اصلاحه اذا توجد امكانية للاصلاح و هذا ما يجب أن يكون، لكن الدولة تسير في طريق أخرى.

-وصلنا الى نهاية الحوار، ماذا تريد قوله ختاما؟

دعوتي مستمرة للسياسيين و للقائمين على الدولة لاستدعاء أهل العلم و أهل الذكر و الحسم في هذه المسائل و المسارعة الى ذلك، يحزنني أن أرى البلاد في الوضع التي هي عليه و لا أقدر على فعل شيئ من الناحية الفعلية لأنه ليست لي سلطة.

 

 

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: