ماذا ربحت قطر من الحصار؟

السفير – وكالات

لم تنجح قطر في مواجهة تداعيات الحصار المفروض عليها منذ الخامس من يونيو/حزيران 2017 فحسب، بل تجاوزت ذلك إلى إكساب اقتصادها قوة ومناعة كبيرتين، وباتت البلاد أكثر اعتمادا على الذات من ذي قبل، كما يؤكد خبراء.

ولئن كانت الأسابيع الأولى للحصار قد خلقت صدمة، فإن دولة قطر عملت على احتوائها بالسرعة المطلوبة خاصة ما تعلق بتوفير الاحتياجات الضرورية وضمان استقرار الاقتصاد في مواجهة أي هزة، والاستمرار في توسيع القاعدة الإنتاجية لقطاع النفط والغاز وجذب الاستثمارات الخارجية.

صحيح أن كل أزمة يصاحبها حصار أو مقاطعة تخلق صعوبات كثيرة في مقدمتها الآثار الاجتماعية وانقطاع طرق النقل وحركة الأفراد وتعطل التجارة وارتفاع التكاليف، لكن قطر-يقول الخبير المالي والمصرفي قاسم محمد قاسم للجزيرة نت- شجعت الاستثمار بمشاريع الأمن الغذائي وتحقيق الاكتفاء الذاتي، وضمنت بذلك التوسع الفوري في صناعة منتجات الألبان والثروة الحيوانية إلى جانب تطوير الأنظمة الزراعية لمواجهة تحدي المناخ.

وفي شهر أبريل/نيسان الماضي أعلن وزير الطاقة والصناعة القطري محمد بن صالح السادة أن طاقة قطاع الصناعات الغذائية زادت أكثر من 300% في ثمانية أشهر من بداية الحصار.

وقال وقتها إن عدد المصانع التي افتتحتها قطر خلال ثمانية أشهر منذ الحصار والأزمة الخليجية يساوي عدد المصانع التي افتتحت وبدأت الإنتاج في السنتين السابقتين.

وشكل تدشين ميناء حمد عاملا حاسما في كسر الحصار المفروض على قطر من السعودية
والإمارات والبحرين إلى جانب مصر، عبر فتح خطوط ملاحة جديدة لمدّ البلاد بما تحتاجه من متطلبات العيش وتنفيذ المشاريع، كما يقول مراقبون.

وبعد ثلاثة أشهر فقط افتتحت قطر واحدا من أكبر الموانئ في الشرق الأوسط على مساحة تفوق 28 كيلومترا وبطاقة قصوى تبلغ 7.5 ملايين حاوية.

ويؤكد الرئيس التنفيذي للشركة القطرية لإدارة الموانئ عبد الله الخنجي أن الحصار شكل دفعة قوية لميناء حمد الدولي ليسرع من وتيرة العمل فيه، وهو ما تجلى في فتح خطوط ملاحية سريعة وصلت الآن إلى 23 خطا ملاحيا بين ميناء حمد وموانئ أغلب الدول التي تربطها علاقات تجارية مع قطر، بالإضافة إلى قرب افتتاح خطوط أخرى.

ويقول الرئيس التنفيذي لإدارة الأصول في شركة فورترس للاستثمار مصطفى فهمي للجزيرة نت “لعل أهم ما ربحته قطر هو استقلالها الاقتصادي الكامل إذ كانت مكبلة خلال العقود الماضية بسبب العلاقات التجارية بدول الحصار”.

ويضيف أن الحصار فتح شهية قطر على العديد من الشركاء الاقتصاديين والتجاريين الإستراتيجيين الجدد بعيدا عن الحساسيات القديمة بسبب العلاقات مع دول الحصار وعلى رأسها تركيا وإيران.

ويؤكد أن ذلك فتح آفاقا قوية للغاية للتعاون الاقتصادي والتبادل التجاري مع تلك الدول، مما جعلها تسد الفجوة التي تركتها دول الحصار في السوق القطري.

واستطاعت قطر أن ترفع من حجم صادراتها نحو الخارج بشكل قوي، كما زات وجهات الصادرات القطرية إلى أكثر من ستين دولة.

وتشير أحدث البيانات الرسمية إلى ارتفاع الفائض التجاري لقطر بنسبة 49.3% في أبريل/نيسان الماضي عنه قبل عام، مسجلا ما قيمته 14.7 مليار ريال (4 مليارات دولار).

وإلى جانب الميناء، لعبت الخطوط الجوية القطرية دورا مهما في تأمين الاحتياجات الضرورية للبلاد، حيث أضحت الشركة -يقول رئيسها التنفيذي أكبر الباكر- ركيزة إستراتيجية أساسية للأمن الغذائي في دولة قطر، رغم ما سببه الحصار من آثار سلبية.

لكن ذلك لم يمنع الباكر من أن يؤكد في خطاب سابق أمام البرلمان الأوروبي أن الخطوط القطرية تكبدت خسائر بسبب الحصار.
حاولت دول الحصار الإضرار بالاقتصاد القطري وبمقوماته الأساسية وفي مقدمتها قطاع النفط والغاز، غير أنه وبعد مرور سنة من الحصار شهد هذا القطاع زيادة كبرى في الإنتاج وتوسعات بالخارج.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة قطر للبترول سعد شريدة الكعبي بداية الشهر الماضي إن الشركة العملاقة ستمضي قدما في إستراتيجيتها لزيادة الإنتاج والاستحواذ على أصول أجنبية مثلما تفعل شركات النفط الكبرى رغم الحصار المفروض على قطر منذ يونيو/حزيران الماضي.

ومن حيث الإنتاج تسعى قطر لزيادة طاقتها الإنتاجية للغاز إلى مئة مليون طن سنويا من المستوى الحالي البالغ 77 مليونا لتعزيز مركزها كأكبر مصدر للغاز في العالم.

وقبل أسابيع قالت شركة قطر للبترول إنها وجّهت دعوة إلى مجموعة من الشركات العالمية لتقديم عروضها للمشاركة في تطوير وتشغيل مجمع عالمي جديد للبتروكيميائيات في مدينة راس لفان الصناعية شمالي البلاد.

أما خارجيا فقد فازت قطر للبترول منذ أشهر بعقود للاستكشاف البحري ومشاركة الإنتاج في خمس مناطق بالمكسيك، وبحقوق للاستكشاف النفطي في أربع مناطق بالمياه العميقة في البرازيل، بالإضافة إلى حقوق استكشاف في جنوب أفريقيا وبلدان أخرى.

استقرار مالي مصرفي
ورغم محاولات دول الحصار التأثير على القطاع المصرفي والمالي لقطر، والتلاعب بالعملة المحلية، فإن هذه المحاولات باءت بالفشل باعتراف صندوق النقد الدولي الذي قال إن القطاع المصرفي القطري تجاوز الآثار السلبية للحصار المفروض على الدوحة.

وزادت الأصول البنكية بقطر لتبلغ 1.4 تريليون ريال (379 مليار دولار) بنهاية شهر فبراير/شباط الماضي بارتفاع سنوي بلغ 9%.

الجزيرة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: