مؤسس الحركة الإسلامية بالمغرب الشيخ عبد الكريم مطيع لـ”السفير”: حركتنا سياسية ولا تطمح إلى السلطة ..

تونس – السفير

 

في إطار انفتاح جريدة السفير التونسية على مختلف الفاعلين في المنطقة العربية والإسلامية ولاسيما بلاد المغرب العربي الكبير، وتفاعلا مع الشخصيات المغاربية والإسلامية المؤثرة في واقعنا الحالي، ارتأينا إجراء حوار مع الشيخ عبد الكريم مطيع مؤسس الحركة الإسلامية بالمغرب الشقيق، الذي كان حوار شيقا ومفيدا في عديد الوجوه.. وفيما يلي نص الحوار..

 

حاوره .أ.العايش عبدالمالك

1 – هل يمكن أن تقدم للقراء من هو الشيخ عبدالكريم مطيع؟
اسمي الكامل هو عبد الكريم بن محمد بن المهدي مطيع الحمداوي الحَسَني، ولدت فجر يوم الإثنين فاتح رمضان سنة 1354 هجرية، بالزاوية القرآنية التي هي شبه قرية في ضاحية مدينة ابن أحمد بالشاوية العليا بعيدا عن الدار البيضاء بحوالي ثمانين كيلومترا.

2- ما المدرسة التي نهل منها الشيخ عبدالكريم مطيع ؟
أول المدارس التي نهلت منها هي أسرتي التي تتوارثت القرآن والسنة في الزاوية القرآنية التي أسسها جدي الخامس الشيخ الحاج أحمد التقي – أو التاغي كما ينطقه العامة – منذ سنة 1220 هجرية، في منطقة مدينة ابن أحمد بالشاوية العليا أو العلوة كما تسميها العامة، وبين أحضان قبائل حمداوة ومزاب المجاهدة التي تنتمي إلى أهل السنة والجماعة.
وثاني مدرسة هي القرآن الكريم والعلم الديني اللذي نتلقيتهما في هذه الزاوية .

وثالث مدرسة هي الحركة الوطنية بمنطقة الشاوية العليا، وقد كان جل مؤسسيها في هذه المنطقة من عائلتي أبا وأعماما وأبناء عمومة، وفيها سمعت وأنا دون العاشرة من عمري عن أقاربي من شهداء المقاومة أثناء الاكتساح الفرنسي سنة 1907م للدار البيضاء ومنطقة الشاوية، كما سمعت فيها عن بطل الريف عبد الكريم الخطابي الذي سميتُ باسمه، وجلستُ صحبة والدي رحمه الله مع أعضاء الخلية الأولى لتأسيس الحركة الوطنية في الشاوية العليا، وكلهم خريجو جامعة القرويين بفاس، وكانوا يتداولون فيما بينهم أخبار النهضة العربية في المشرق، ويقرؤون في جلساتهم جريدة البصائر الجزائرية التي تسرب إليهم سرا عبر الحدود، كما يذكرون رواد النهضة العربية الأولى مثل الطهطاوي وشكيب أرسلان ومحمد عبده ورشيد رضا وغيرهم، وأخبار المقاومة العربية ضد الاحتلال الصهيوني في فلسطين.

ورابع مدرسة علمية هي جامعة ابن يوسف التي أسسها بمراكش على بن يوسف بن تاشفين المرابطي سنة أربعع شرةوخمسمائة للهجرة، ومدرسة إعداد المعلمين سنة 1953م بنفس مدينة مراكش، ثم كلية الحقوق بالدار البيضاء في فترة الاستقلال.

وخامس مدرسة هي مدرسة المقاومة المغربية المسلحة ضد الاستعمار الفرنسي التي انتميتُ إليها سنة 1953، في مراكش بقيادة الشهيد الذي أعدمه الفرنسيون حمان الفطواكي رحمه الله، واعتقلت وطوردت بسبب هذا الانتماء في الفترة الاستعمارية.

وسادس مدرسة هي مدرستا حزب الاستقلال المغربي والاتحاد الوطني للقوات الشعبية، ثم توِّج ذلك كله بتأسيسي للحركة الإسلامية المغربية التي صقلتُ بها وفيها خلاصة ما تلقيته في الحياة ومن الحياة.

وآخر مدرسة لي هي الهجرة في سبيل الله والمطاردات الظالمة والمستمرة لحد الآن، منذ نيف وأربعين سنة، وهي التي أنضجَتْ خبرتي وتجربتي واطلعتُ فيها على خبايا الواقع الإسلامي المعاصر فقها والتزاما أو جهلا وتفلتا، حركاتٍومجتمعاتٍوأفرادا، ولاءً لله ولغير الله.

3- هل تأسيس الحركة الإسلامية المغربية جاء تأسيا بجمعية العلماء الجزائرية مثلا أم بحسن البنا ؟
الحركة الإسلامية المغربية امتداد لحركة التجدُّد الديني الذي عرفه المغرب ويعرفه منذ عهده بالإسلام عقيدة وشريعة، من الفتح الإسلامي على يد عقبة بن نافع، مرورا بحركة المولى إدريس الأول في فاس، والمرابطين والموحدين في مراكش، وبما بذله العلماء والفقهاء وضحوا من أجله وأوذوا في سبيله مما سجله التاريخ ووثقه.

4- ماذا كان دورالحركة الإسلامية المغربية تاريخيا وحاضرا ؟

الحركة الإسلامية المغربية المؤسسة للتيار الإسلامي المغربي حققت كثيرا من أهدافها، التربوية والعلمية والإحيائية، وما زالت لحد الآن تسير على نفس النهج رغم محاولات الإقصاء من المثبطين والمخالفين وخصوم حركة الإحياء التي نعمل لها ونبشر بها.

5- ما علاقتها بأحداث ما بعد الاستقلال والصدام مع الملك؟

أحداث ما بعد الاستقلال الدامية لم تكن حركتنا الإسلامية أثناءها موجودة في الساحة السياسية ، أما مؤسسها الذي هو محدثكم فقد عاش هذه الأحداث عضوا في حزب الاستقلال ثم في الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، والمؤسسات النقابية بالاتحاد المغربي للشغل والنقابة الوطنية للتعليم واتحاد كتاب المغرب، وعندما تأسست حركتنا الإسلامية لم ننغمر مطلقا في أي خلاف أو صدام أوعداء للملك أو لنظامه السياسي.

6- كيف تفتتت شبيبتها الإسلامية و تآكلت ؟

الشبيبة أولا هي مجرد جمعية قانونية محظورة لحد الآن، من جملة جمعيات إسلامية أخرى تابعة للحركة الإسلامية المغربية التي أسستها بمعية بعض الإخوة من العلماء والفقهاء سنة 1969 ميلادية. لكن نظام الملك الراحل أراد اختزال الحركة الإسلامية في هذه الجمعية إعلاميا لمحاصرتها والتنقيص من حجمها والتقليل من مدى تأثيرها في المجتمع المغربي، في حين أن الحركة الإسلامية المغربية في حقيقتها ونشاطها منذ كانت ولحد الآن حركة فكرية دعوية سارية في المجتمع المغربي بمنهجها وفكرها الإسلامي الذي لا يموت بإذن الله تعالى، تتوارثه الأجيال إن شاء الله تعالى، فتبلوره وتطوره وتبني عليه.

7- ما علاقتكم بحركة العدل والاحسان والحركات الاسلامية في المغرب ؟

علاقة طيبة، يحرص النظام بأساليبه في القمع والتخويف على قطعها، وشيخها كان قد أعلن الانضمام إلينا بعد مفارقته للطريقة البوتشيشية، إلا أنه عندما حلت بنا المحنة فضل العمل وحده وتأسيس حركته الجديدة.

8- لماذا لم تجنحوا للعمل السياسي ؟

لأننا حركة إسلامية فكرية تهدف إلى وضع البدائل الإسلامية الحقة في جميع مناحي الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية وبلورتها وربطها بالكتاب والسنة، وتحريرها من كل ما ران عليها في عصور الظلام والتخلف التي عاشها المسلمون، والمجالُ الحزبي لا يتسع لإنجاز هذه الأهداف.

9- يلومكم البعض على خطابكم المتشدد والمخون أحيانا لمخالفيكم ؟

نحن لا نخون أحدا ومنفتحون على مختلف أطياف المجتمع المغربي والإسلامي، بل نحن المقصيون من أي حوار مع طوائف المجتمع وأحزابه وفئاته بأوامر عليا مخزنية، أما ما كتبته حركتنا فهو مجرد رد على بعض المتآمرين الموالين للنظام وحلفائه في الداخل والخارج، المهاجمين لحركتنا الإسلامية وأشخاصنا بدون ذنب ارتكبناه في حقهم، وهي ردود قليلة جدا موثقة بالأدلة التي صدرت عنهم أو عن جهات رسمية توجههم أو تأويهم وتمولهم، وصدورنا مفتوحة لما قد يردون به علينا تكذيبا أو تصويبا.

10- ما نظرتكم للربيع العربي وتداعياته ومآله وما الحل؟

ما آل إليه الربيع العربي يغني عن إبداء الرأي فيه إو في تداعياته ومآله وفي أي حلٍّ لما حلَّ به، والحديث عنه غير مجد بعد أنسبق السيف العذل. وخير من ذلك إصلاح بين الناس كما قال تعالى{لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ} النساء 114

11- في ظل الحكومات بعد الربيع العربي ألا يمكنكم العودة والمصالحة والدخول في اللعبة الديمقراطية؟

نحن لم نخاصم أحدا في المغرب أوخارجه كي نصالحه، وإنما غيرُنا هم الذين يخافون منا، ويحرصون على إقصائنا بمختلف الأساليب والوسائل، ولا شك أن الكل يعلم قوة آلة الدعاية الجهنمية التي بيد النظام وحلفائه في الخارج.
أما عودتنا فلا علاقة لها بالربيع العربي من بعيد أو قريب، لا بأسبابه ولا بنتائجه ولا بما آل إليه أمره أويؤول، لأن أحدا منا لم يشارك فيه أو يستشر في أمره أو في وضع أهدافه أو خططه. وإن كنا قد استشرفنا مآله منذ سمعنا به أول أمره.

12- هل هذا ما كانت الحركة تطمح اليه، و ماذا كانت الحركة ستفعل لو وصلت؟

الحركة الإسلامية المغربية ليست حركة سياسية تطمح إلى السلطة، وإنما كان هدفها وما زال فكريا ودعويا يهتم ببناء الأجيال. وقد أفلحت في تحقيق كثير من أهدافها، وواقع الزخم الشعبي للصحوة الإسلامية والفكر الإسلامي الذي يعيشه الشعب المغربي حاليا بالنظر إلى بداية التأسيس سنة 1969، خير شاهد على نمو البذرة التي أثبتنا جذورها في التربة، بفضل الله.

13- لماذا مازال الشيخ عبدالكريم مطيع يدندن حول قضية اغتيال ابن جلون رغم ان رفاقه انفسهم نسوه بالمرة؟

عندما نتحدث أحيانا عن جريمة اغتيال بنجلون التي دبرها الخطيب مستشار الملك، فنحن نرد على دعايةٍ للنظام المغربي جددها في الإعلام المحلي للتنصل من مسؤوليته في الجريمة وإبعاد التهمة عن نفسه وتشويه سمعتنا.

14- ما رأيكم في الخلاف الجزائري المغربي أسبابه تداعياته وملف الوحدة المغاربية؟

أهم أسباب الخلاف بين المغرب والجزائر هي اختلاف النظامين السياسيين في المغرب والجزائر، هذا ملكي والآخر جمهوري، وكل منهما يتربص الدوائر بالآخر. أما الشعبان المغربي والجزائري فهما أخوان شقيقان مصيرهما واحد مهما حاول المغرضون قطع الأواصر المتينة التي بينهما.

17- هل لكم تواصل بالحركات الاسلامية عموما والمغاربية ؟
التواصل بيننا وبين الحركات الإسلامية والشباب الإسلامي في العالم تواصل فكري نقرأ لهم ويقرؤون لنا، وهذا كاف للتأثير والتأثر.

18- يعتبر الشيخ عبدالكريم مطيع من الشخصيات الاسلامية التي لها تاريخ، لماذا لا نرى له صيتا أو ظهورا في التجمعات والهيئات الاسلامية المختلفة كاتحاد العلماء او رابطة العلماء وغيرها ؟
موقف النظام المغربي منا ومحاولته إقصاءنا يحولان بين تلك الهيئات وبين دعوتنا إلى أنشطتها.

19-ماذا تبقى من الحركة الإسلامية المغربية و ماذا تستطيع ان تقدم للشعب المغربي خاصة و العالم الاسلامي عامة؟
كما ذكرت لكم سابقا حركتنا الإسلامية المغربية بما فيها الجمعيات المحظورة التابعة لهاكلها،قدمت وتقدم لحد الآن فكرا متطورا للنهوض بالثقافة الإسلامية المعاصرة، واستخلاص الأصيل فيها من الدخيل، كي تتمكن الشعوب الإسلامية من القيام بأمرها الجامع الذي جعله الله لها.

20- الشيخ عبدالكريم هل لكم رسالة تودون ارسالها عبر جريدتنا ؟
حبذا لو نبذ المسلمون فيما بينهم الفرقة والكراهية والتناحر وعكفوا على تطوير مناهجهم التربوية والتعليمية، واستثمار ثروات أمتهم استثمارا واعيا رشيدا، وتوفير الحريات لمجتمعاتهم بما يكفل لأمتهم الأمن والاستقرار والوحدة والرقي.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: