سمير بن عمر ل”السفير”: لو قبض على الارهابيين الحقيقيين المتورطين في عملية باردو لما ارتكبت عملية سوسة

تونس- حوارات السفير

” اليوم مع كل هجمة ارهابية بدل أن تأكد الدولة تمسكها بقيم و دستور الجمهورية تتعالى الأصوات المطالبة بخنق و ضرب الحريات في البلاد… وقع التعاطي مع ملف المرأة البلغارية التي تم ضبطها بمسدسات كاتمة للصوت و لحي اصطناعية كمخالفة ديوانية… الدولة لا تتعاطى بكل الحزم المطلوب مع بعض القضايا التي لها علاقة بالارهاب… انتهاك حقوق الانسان و التعذيب هو الذي ساهم في انتشار الارهاب… محاكمة متهم من أزلام النظام السابق بالتحرش الجنسي كانت مهزلة و لم تتمكن الضحية من الاقتصاص من جلادها… هناك من أراد من خلال ملف عبد الفتاح سعيد ايصال رسالة مفادها أنه كل من يعبر عن رأي لا يحترم و لا يتناغم و لا ينسجم مع وجهة النظر الرسمية فمصيره السجن… الدكتور المنصف المرزوقي رفيقي في النضال و لا أزال أحترمه و لا علاقة له بالخلاف الحالي… حرب التموقع هي التي دفعت بعض القيادات السابقة في المؤتمر من أجل الجمهورية الى التفكير في مصالحها فقربت هذا و أبعدت ذاك بدل التفكير في مصلحة الحزب و في المصلحة الوطنية فأصبح اختيار الأشخاص يقع حسب الجهويات و الولاءات و ليس حسب معايير موضوعية…”

حاوره محمد أمين المكشاح

 

-ما تقييمكم للأوضاع العامة في البلاد خاصة الحقوقية منها و السياسية؟

أعتقد أنه ليس هناك خلاف بين مختلف مكونات الطبقة السياسية بما في ذلك الأحزاب الحاكمة أن الوضع السياسي ليس في مستوى تطلعات لا النخبة السياسية و لا الشعب، من مظاهر الأزمة ضعف الحكومة و عجزها على مباشرة الاصلاحات الضرورية على مختلف المستويات و أيضا غياب برامج واضحة بالنسبة لها، كل هذا يعتبر من مؤشرات الأزمة السياسية اللتي تعاني منها البلاد. على المستوى الحقوقي أعتقد أن الوضع أكثر سوءا مما يتصور الكثيرون، نستطيع القول أننا عدنا الى نفس ممارسات عهد الدكتاتورية ان لم يكن الوضع أسوء في ما يتعلق بالتجاوزات المرتكبة بالنسبة لأوضاع حقوق الانسان، اليوم أصبح التعذيب يمارس بشكل ممنهج، عدنا الى المداهمات الليلية بسبب أو بدون سبب، عدنا الى ترويع العائلات، عدنا الى المنع من السفر بشكل اعتباطي و دون معايير، أكثر من هذا يعني اليوم يوجد عدد كبير من المواطنين الذين يخضعون الى الاقامة الجبرية في خرق سافر لمقتضيات أحكام الدستور و التشريعات الجاري بها العمل، تقريبا التجاوزات على جميع المستويات. عندما نرى الحزب الثالث في البلاد يستعد لتقديم مشروع قانون لمنع النقاب في الأماكن العمومية نفهم مدى انحطاط الوضع في البلاد، عندما نرى التهجمات على نشطاء حقوق الانسان و على معارضين كل يوم و في مختلف المواقع و من قبل مختلف الأقلام و من طرف النقابات الأمنية فهذا أيضا مؤشر على ما آل اليه الوضع على مستوى قمع الحريات، طبعا القمع يأخذ أشكال مختلفة، اليوم لا يقوم مسؤول في الدولة بسب معارض حين تريد الدولة ذلك و انما توجد بعض الهياكل الموازية للدولة التي تقوم بالمهام القذرة التي كانت تقوم بها أجهزة بن علي المختصة و البوليس السياسي سابقا. كل هذا يعطي فكرة على مدى تدهور أوضاع الحريات و يكفي أن أذكر ان قانون مكافحة الارهاب عارضه بعض النواب في عهد بن علي بالرغم من أن البرلمان كان في أغلبيته من التجمعيين، اليوم حالة الرعب المسلطة على النشطاء و على الحقوقيين و على المعارضة تفرض عدم معارضة أي صوت في برلمان ما بعد الثورة لهذا القانون.

-هل يندرج هذا ضمن تأثيرات الهجمات الارهابية على الوضع السياسي و الحقوقي؟

على المستوى السياسي الهجمات الارهابية ليست بالأمر الجديد لكن التعاطي معها هو الذي اختلف، اليوم مع كل هجمة ارهابية بدل أن تأكد الدولة تمسكها بقيم و دستور الجمهورية و أن يكون هذا أفضل رد على الأعمال البربرية و الهمجية للارهابيين تتعالى الأصوات المطالبة بخنق و ضرب الحريات في البلاد و نسمع مقولات من نوع لا حقوق انسان عندما يتعلق الأمر بأمن البلاد و مثل هذه السخافات تليق بجمهورية الموز و لا تليق بجمهورية لها مؤسسات و لها دستور.

-هل نستطيع تصنيف هذه الدعوات في اطار خدمة أجندات سياسية؟

أكيد، الغاية من مثل هذه الدعوات هي ارجاع البلاد الى مربع الاستبداد، يوجد من يريد ايصال رسالة مفادها أن الحرية تساوي الارهاب و الفوضى و ضرورة اعادة تشديد القبضة الأمنية و اعادة أجهزة مثل البوليس السياسي و اعادة ضباط بن علي و المجرمين الذين عذبوا الشعب و التخلي عل منظومة حقوق الانسان. هذا هو الخطاب الذي نسمعه منذ انتخابات 2014 و كأن هناك محاولة لمعاقبة الشعب على هامش الحرية الذي افتكه بعد الثورة و محاولة دفعه الى الندم على اختياره الحرية على حساب الخبز، يوجد من يريد اليوم أن يدفع الشعب ثمن خياره و كأنهم يريدون القول أن الحرية ليست أولوية في حياتنا و هي نفس المقولات التي سمعناها في عهد الديكتاتورية و تتذكرون ما قاله الرئيس الفرنسي الأسبق جاك شيراك في احدى زياراته الى تونس حين تحدث عن “المعجزة التونسية” و أن الحرية ليست ضرورية مادام التونسيون يعيشون في اكتفاء معيشي، هو نفس الخطاب المهترئ الذي يبشر بالدكتاتورية عاد اليوم بأكثر شراسة مما كان عليه سابقا.

-يذهب البعض الى القول بأن الارهاب في تونس تحركه لوبيات قوية رمت جذورها في عمق أجهزة الدولة، ما رأيكم بخصوص وجهة النظر هذه؟

أعتقد أن ظاهرة الارهاب ليست جديدة في تونس، هي ظاهرة بدأت في الانتشار منذ بداية الألفية تقريبا، وجود التونسيين في بؤر التوتر أيضا ليس بالأمر الجديد و الكل يعلم أن الآلاف منذ عهد بن علي ذهبوا الى العراق و سوريا و أفغانستان، هذا بالطبع له أسبابه، الارهاب هو صناعة الديكتاتورية خاصة و تغذى أكثر بعد الثورة نتيجة لواقع المحيط الاقليمي و الدولي. أعتقد أن الوضع أكثر تعقيدا، من ناحية أولى حين نجد اليوم أن أبحاثا قضائية تثبت ارتباط بعض الشخصيات النافذة في النظام القديم ببعض السلفيين و هذا ثابت من خلال الأبحاث القضائية و حين نجد أن شخصا ذو مكانة اجتماعية متميزة تم ضبطه بأكثر من مئتي مكالمة مع أحد السلفيين في ظرف بضعة أشهر و عندما يتم سؤال هذا الشخص عن علاقته بهذه الشخصية النافذة فيقول ان علاقته به لا تتعدى سوى أن تكون اصلاحا لاحدى الأجهزة الالكترونية و هو ما يعني أن جهاز هذه الشخصية النافذة يتعطل بمعدل مرتين الى ثلاث مرات في اليوم، من ناحية أخرى حين نجد أن الدولة لا تتعاطى بكل الحزم المطلوب مع بعض القضايا التي لها علاقة بالارهاب و أذكر هنا على سبيل المثال موضوع المرأة البلغارية التي وقع ضبطها بمطار تونس قرطاج الدولي و كانت تحمل لمسدسات كاتمة للصوت و لحي اصطناعية و يتم التعاطي مع الموضوع و كأنه مخالفة ديوانية و يتم تحرير محضر في الغرض ثم يتم ارجاعها الى بلادها دون مساءلتها أو احالتها على فرقة مكافحة الارهاب لمعرفة الجهة التي أرسلتها و لأي جهة كانت هذه الأسلحة مرسلة أمر يطرح أكثر من سؤال حول الجهات التي تعمل على عدم كشف الحقائق بخصوص العمليات الارهابية في تونس. نجد أيضا أن الحكومة و الأجهزة الأمنية كانت على علم بوقوع أهم العمليات الارهابية في تونس قبل تنفيذها وهو ما ثبت من خلال الأبحاث القضائية و مع ذلك تنفذ هذه العمليات و لا يقع اتخاذ أي اجراء لمنع تنفيذها، هنا نذكر الوثيقة المتعلقة باغتيال محمد البراهمي اضافة الى الوثيقة المرتبطة بعملية باردو الارهابية التي تؤكد أن رئيس اقليم تونس وجه مكتوب الى مدير الأمن العمومي يعلمه قبل 24 ساعة أنه يوم 18 مارس 2015 سيتم القيام بعملية ارهابية تستهدف مجلس نواب الشعب و يطلب تعزيزات و يطلب تمكينه من المعدات ليتمكن من التصدي لهذا العمل الارهابي فيجابه بجواب بسيط بالرفض من قبل مسؤوليه يتعلة عدم توفر المعدات المطلوبة. وجود كل هذه المعطيات يطرح أكثر من علامة استفهام و من حق المواطن التونسي أن يتساءل هل أن هناك قصور أم تواطئ يصل الى حد التآمر على أمن الدولة التونسية؟ من له مصلحة في انتشار الارهاب؟ نأمل أن تتوضح الصورة أمام الرأي العام و أن تثبت الدولة أنها فعلا في حرب حقيقية ضد الارهاب و ليست تتمعش منه أو تصنعه.

-النقابات الأمنية، الأمن، الارهاب و حقوق الانسان، ما هو الدور الذي تضطلع به النقابات الأمنية؟

الذين يتحدثون عن هذا الموضوع من النقابات الأمنية غير مخولين للحديث في المسألة، النقابات الأمنية لها دورها المتمثل في الدفاع على منظورها في علاقتها بالادارة، أعتقد أن مسألة التعذيب التي كانوا ينكرونها ثبت من خلال عديد الملفات أنها عادت بكل قوة في المدة الأخيرة و اليوم نقول لهم أنظروا الى قرارات وزارة الداخلية التي قامت بعزل عشرات الضباط من المتورطين في قضايا التعذيب. بل انني أؤكد أن انتهاك حقوق الانسان و التعذيب هو الذي ساهم في انتشار الارهاب لأنه في الوقت الذي نجد فيه أن الأبحاث القضائية أثبتت أن من قام بعملية باردو هي نفس الجهة و نفس الأشخاص الذين قاموا بالعمل الارهابي في سوسة ما يعني أن الشرطة ألقت القبض على الأشخاص الخطأ و تركت الارهابيين الحقيقيين ينعمون بالحرية و يجدون الوقت الكافي لاعادة التخطيط للقيام بأعمال ارهابية جديدة، يعني لو كان منذ البداية وقع مباشرة الأبحاث بطريقة مهنية و وقع القاء القبض على الارهابيين الحقيقيين لما حدثت عملية سوسة. أعتقد أن هذا يحدث ربما في كل الأجهزة، ربما بعض الأمنيين يرغبون في الحصول على المعلومة من المشتبه بهم كلفهم ذلك ما كلفهم و في بعض الأحيان تصل ربما الرغبة في الوصول الى نتيجة الى حد تلفيق التهمة الى بعض الأشخاص ربما بغية ايهام رؤساءهم انهم وصلوا الى نتيجة في كشف الحقائق حول بعض الأحداث الارهابية والحال ان هذا غير صحيح.

-هل هذا ينفي فتح الباب للاستثمار السياسي، يرى عدد من النشطاء السياسيين و الحقوقيين أن أطرافا داخل النقابات تقوم بخدمة أجندات سياسية معينة؟

بعض النقابات الأمنية لا علاقة لها بالعمل النقابي و هي تقوم بعمل سياسي و حزبي و بعضهم مرتبطون ببعض الأجندات و هذا ثابت، ما تقوم به بعض النقابات الأمنية يضرب في الصميم مفهوم الأمن الجمهوري و يعطل عملية الاصلاح بالنسبة للمؤسسة الأمنية و لذلك أعتقد أن الدولة التونسية مطالبة اليوم باعادة الأمور الى نصابها و أن لا تسمح لبعض الأمنيين المتسترين بالعمل النقابي بالخروج عن ضوابط العمل النقابي و عن واجباتهم خاصة في ما يتعلق بواجب التحفظ و الحياد.

-العدالة الانتقالية، كنت قد نشرت مؤخرا تدوينة على احدى مواقع التواصل الاجتماعي تحدثت من خلالها عن قضية احدى موكلاتك التي وقعت ضحية تحرش جنسي ارتكبه في حقها أحد أزلام النظام السابق و لم ينصفها القضاء.

هذا الموضوع هو نقطة في بحر من الجرائم التي كان يرتكبها أزلام النظام السابق في حق التونسيين و التي كانت لا تقف عند حد نهب ثروات البلاد بل أنهم كانوا يعتدون على أعراض الناس و هذه المرأة هي احدى العينات و بلغت التجاوزات حد ان الضحية أصيبت بانهيار عصبي لأنها لم تتمكن في العهد السابق من الاقتصاص من هذا الجلاد. قامت بعد الثورة بالتشكي ضد المتهم و رغم وجود أدلة كافية لادانته وقعت تبرئته من طرف محكمة البداية و عندما قامت الضحية باستئناف الحكم طبقا لما يخوله لها القانون رفضت المحكمة تمكين نائبها من الدفاع عنها و لم تسمح الا لمحامي المتهم بالدفاع، كانت محاكمة مهزلة انتهت بتبرئة هذا المجرم من جديد و أعتقد أن هذا يعطينا فكرة على كيفية تعاطي بعض القضاة من قضاة بن علي مع ملفات عهد النظام السابق و رجاله، هذا يطرح اشكال على مستوى العدالة الانتقالية لأنه يفترض بالنسبة للعدالة الانتقالية أن يتم تكليف قضاة غير متورطين مع النظام السابق و ليس هناك أي شبهة في مسيرتهم المهنية للتعاطي أو الحكم في مثل هذه القضايا و للأسف هذا لا يحصل اليوم، أغلب القضايا تحال الى قضاة عاديين اما انهم غير مختصين في بعض أنواع القضايا خاصة القضايا المالية أو أن بعضهم له شبهات و أغلب القضايا تنتهي بتبرئة المتهمين.

-أفرج مؤخرا عن الأستاذ عبد الفتاح سعيد، كانت هذه القضية محط أنظار العديد من النشطاء الحقوقيين و حتى السياسيين منهم لما أثارته من مخاوف على مستوى حرية التعبير عن الرأي.

بالنسبة للأستاذ عبد الفتاح سعيد هو أستاذ تعليم ثانوي متميز مشهود له بالكفاءة و تحصل على عديد الجوائز وهو أيضا مدون يعبر عن آراءه بواسطة منشوراته على مواقع التواصل الاجتماعية. هو عبر عن رأيه بخصوص حادثة سوسة الارهابية كما انتقد رئيس الحكومة من خلال بعض التدوينات فوقع ايقافه و سجنه، أنا كمناضل حقوقي لا يمكن أن أقبل بسجن مواطن تونسي من أجل التعبير عن رأيه خاصة أنه لم يقم الا بابداء وجهة نظر في مسألة شغلت الرأي العام و أعتقد أن سجنه يعكس هامش حرية الرأي و التعبير المتوفرة في تونس الآن كما يدل على أن السلطات الحالية ضاقت ذرعا بالمدونين، كانوا يريدون توجيه رسالة خاصة في بداية حكم الائتلاف الحاكم الحالي مفادها أنهم لن يسمحوا بحرية التعبير و أنه كل من يعبر عن رأي لا يحترم و لا يتناغم و لا ينسجم مع وجهة النظر الرسمية فمصيره السجن، كانوا يريدون ترويع المدونين بدل ترويع الارهابيين.

-المؤتمر من أجل الجمهورية و حراك تونس الارادة، هل أصبح رفاق الأمس خصوم اليوم؟

نحن لسنا خصوما، الخلاف لا يؤدي بالضرورة الى الخصومة و ما قلناه هو أن رفاقنا السابقين اختاروا مشروعا جديدا و نتمنى لهم التوفيق في مشروعهم الجديد لكن ليس من حقهم هدم مشروعنا الذي بنيناه معا و يمكنهم بناء مشروعهم كما يريدون و نحن لا نعتبرهم لا أعداء و لا منافسين و لا خصوم لنا، هم اخوة لنا و يدنا ممدودة اليهم و اليوم افترقت طريقنا لكن يمكن أن تتقاطع طريقنا غدا، هو خلاف حول كيفية التعاطي مع حزب المؤتمر من أجل الجمهورية، نحن متحمسون للابقاء على هذا الحزب العريق الذي له رمزيته و له تاريخه و له حضوره في المشهد السياسي، غيرنا لا يشاطرنا الرأي، نحترم رأيهم و لكن ندعوهم الى بناء مشروعهم بعيدا عن حزب المؤتمر و ليس على جثته.

-نشرت احدى الصحف التونسية تصريحا لك تحت عنوان “القيادي بحزب المؤتمر من أجل الجمهورية سمير بن عمر: قرار الدائرة الاستعجالية بالمحكمة الابتدائية بتونس أفضل قرار سمعته في حياتي.”

هذا غير صحيح، بعض الصحفيين يبحثون عن الزخم حتى على حساب المصداقية، لم أقل أن قرار المحكمة هو أجمل خبر سمعته في حياتي، كنت قد نشرت تعليقا على صفحتي الرسمية ذكرت فيه اني قلت للصحفية التي أجريت لقاءا معها ان هذا الخبر هو أجمل خبر سمعته في السنوات الأخيرة و بالتأكيد لا يمكن أن يكون هذا الخبر هو أسعد خبر في حياتي فهناك العديد من الأخبار التي سعدت لها و لعل أكبرها رحيل نظام بن علي الاجرامي الذي كان حقا أفضل خبر سمعته في حياتي، بالنسبة لمسألة الحكم أعتبره أفضل خبر سمعته في السنوات الأخيرة لأني أعتبر الحفاظ على حزب المؤتمر مسألة وطنية و جوهر المشروع الوطني لذلك فان الابقاء على هذا المشروع الوطني و المحافظة عليه يعتبر خبر سار لكل المؤمنين بالمشروع الوطني و المشروع الثوري.

-مقربون من المؤتمر من أجل الجمهورية و من حراك تونس الارادة يرون أن خلافكم كان بالأساس مع كل من عدنان منصر، عماد الدائمي و طارق الكحلاوي، ما تعليقكم على هذه النقطة؟

الدكتور المنصف المرزوقي رفيقي في النضال و لا أزال أحترمه و لا علاقة له بالخلاف الحالي و كما تعلمون فانه غادر حزب المؤتمر منذ سنة 2011 عندما تولى رئاسة الجمهورية و الخلاف الحالي هو خلاف داخل المكتب السياسي لحزب المؤتمر و أحمل خاصة الأمين العام مسؤولية كل أخطاء المرحلة السابقة بما في ذلك الفشل في الانتخابات التشريعية و الرئاسية و تدمير الحزب و هذا ما لا يريدون سماعه، يعني بالنسبة لأسباب الخلاف بيننا أنهم لا يريدون تقييم حقيقي لمسيرة الحزب و تحميل المسؤوليات و يريدون التفصي من المسؤولية و الاكتفاء بحل الحزب و بالطبع هم يواصلون مسيرتهم المظفرة و الحال أنه في كل الديموقراطيات حين يفشل حزب ما في الانتخابات يتحمل المسؤول الأول المسؤولية السياسية و الأخلاقية و يستقيل و يفسح المجال لغيره من القيادات لاصلاح الحزب و مواصلة المسيرة، أما أن نحكم على حزب عريق بالموت من أجل أن يواصل بعض الأفراد الذين برهنوا على فشلهم مسيرتهم فهذا بالتأكيد أمر غير طبيعي و غير مقبول. المؤتمر من أجل الجمهورية كان سنة 2011 تقريبا الحزب الثاني في البلاد رغم أنه لم تكن لنا هياكل و ينقصنا التمويل و بدل المحافظة على هذا الموقع الذي احتله الحزب و تطويره و توسيع انتشاره فان القيادة السابقة دمرت للأسف بممارساتها و سياساتها الحزب. يكفي هنا ان أذكر مثلا غلق الحزب في وجه الشخصيات الوطنية و الكفاءات لأسباب تتعلق بالتمقوع السياسي، ادخال بعض الأمراض التي كانت تعاني منها بعض الأحزاب الأخرى الى الحزب منها الجهوية و المحسوبية و عديد الممارسات التي من شأنها تدمير أي حزب حين تنتشر في جسده. للأسف القيادة السابقة بدل محاربة هذه الأمراض عملت على نشرها و استفحلت تقريبا داخل الحزب بشكل دمره. حرب التموقع هي التي دفعت بعض القيادات الى التفكير في مصالحها فقربت هذا و أبعدت ذاك بدل التفكير في مصلحة الحزب و في المصلحة الوطنية فأصبح اختيار الأشخاص يقع حسب الجهويات و الولاءات و ليس حسب معايير موضوعية.

-كلمة في الختام

اليوم المؤتمر من أجل الجمهورية بفضل الحكم القضائي الأخير نجح في الحفاظ على ديمومته و بقاءه، سنعمل في المرحلة القادمة على اصلاح الحزب أولا و خاصة ما أفسده السابقون، ثانيا سنعمل على تكوين جبهة ديموقراطية تضم كل الأطراف السياسية المناصرة لاستحقاقات الثورة و المؤمنة بقيم الحرية و الديموقراطية.

على الصعيد الوطني أعتقد ان الحل يكمن في اعادة ترتيب الأولويات من خلال العمل على مكافحة الفساد الذي يستنزف جزءا مهما من ثرواتنا و من خلال اعادة العمل على تنفيذ ما أقره الدستور من تمييز ايجابي لفائدة الجهات المحرومة و بالطبع اعادة النظر في أبواب الميزانية بشكل يسمح باعادة توزيع الثروة الوطنية و توجيه رسائل ايجابية الى الشباب العاطل لأنه من خلال قانون الميزانية في السنة الأخيرة خاصة نرى أن الدولة هي دولة تدافع عن الأغنياء و تسحق المهمشين و الفقراء.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: