رئيس حزب جبهة الاصلاح رشيد الترخاني ل”السفير”: توجد أطراف تدفع نحو احداث فتنة في البلاد

تونس- حوارات السفير

” الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها عدة مناطق في البلاد هي دليل واضح على الأزمة التي تعيشها بلادنا اليوم… التدخل العسكري في ليبيا ستكون له تداعيات خطيرة على الأمن الداخلي في تونس… النقابات الأمنية دورها يتعلق بالعمل النقابي لكن مع الأسف توجد أطراف مهمتها حشر النقابات الأمنية حتى تجد لها موقعا في الساحة السياسية… تراجع الحزب النسبي في الفترة الأخيرة كان من أجل اعادة ترتيب أوراقه… عندما نشترك مع البعض من الأحزاب سواءا في الداخل أو في الخارج في الكثير من الأهداف فهذا لا يعني بالضرورة أننا تابعين لأحد منها…”

حاوره محمد أمين المكشاح

 

-ما تقييمكم للأوضاع العامة بالبلاد؟

خمس سنوات بعد الثورة هي فترة كافية للتقييم، أين وصلت البلاد؟ أين وصلت انجازات الحكومة الحالية؟ ماهي الانجازات التي تذكر؟ هذه الفترة تعطينا فكرة أولية عن المسار السياسي و الاقتصادي، اليوم بعد خمس سنوات من الثورة يشهد الاقتصاد كما يعلم القاصي و الداني أزمة كبيرة، نسبة النمو لازالت تتراوح في مستوى السالب، نسبة البطالة في ارتفاع متزايد، نسبة الفقر كذلك، الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها عدة مناطق في البلاد هي دليل واضح على الأزمة التي تعيشها بلادنا اليوم، الجهات لازالت تترقب في حلول لقضايا منها قضايا قديمة تتعلق بالتنمية و توزيع الثروة و الميزانيات التي تعتمد للجهات، على مستوى الصحة نلاحظ سوء توزيع للمستشفيات على رقعة البلاد و عدة قضايا أخرى. على المستوى السياسي، البلاد تعاني مشاكل عديدة ولعل أهمها الانشقاقات في الحزب الحاكم و انقسامه الى نصفين، الحزب الحاكم يعاني مشاكل هيكلية الأمر الذي ستنعكس آثاره بالضرورة على الوضع السياسي. على المستوى الأمني، عكست آخر العمليات الارهابية في شارع محمد الخامس سوء الوضع الأمني، ولنا أن نتسائل أين ستسير بلادنا في ظل التهديدات المسلطة على ليبيا من طرف قوات حلف الناتو، كل هذا يعكس هشاشة الوضع الأمني، نحن نسئل الله سبحانه و تعالى أن تسير الأمور نحو السلام و نحو الأمن.

-هل ترون أن التدخل العسكري في ليبيا ستكون له آثار سلبية على الوضع الأمني في تونس؟

لا يخفى على أغلبية الناس أن أمن كل من البلدين من أمن الآخر، ليبيا تشكل عمقنا الاستراتيجي و بالضرورة ما يحدث في ليبيا سيؤثر في الوضع الأمني في بلادنا، التدخل العسكري في ليبيا ستكون له تداعيات خطيرة على الأمن الداخلي في تونس، لا تخفى على أحد التجربة التي مررنا بها سنة 2011 حين دخلت الى بلادنا نسبة مهولة من اللاجئين الليبيين، من المحتمل أن يعاد نفس السيناريو بدرجة أكثر خطورة، ربما يتسلل بعض المتآمرين الى بلادنا ضمن الوافدين و هذا يشكل تحدي خطير. نحن نرحب طبعا بالشعب الليبي لكن التداعيات ستكون سلبية على الوضع في تونس سواءا على المستوى الأمني أو الاقتصادي أو حتى السياسي.

-تونس و تأثيرات الأحداث الاقليمية: التهريب، الارهاب، الفساد، النقابات الأمنية و التعامل الحكومي، كيف ترون هذه المعادلة؟

هذه القضايا في ترابط وثيق ببعضها البعض، قضية التهريب تشكل تحدي بالنسبة للحكومة و تمس الأمن القومي، هنا نذكر قضية حاوية الأسلحة المرتبطة برجل الأعمال البلجيكي والتي تحتوي شحنة خطيرة من الأسلحة الحربية التي يراد منها القيام بنوع من الهجوم على جهة مجهولة، الأمر الذي يحيلنا الى موضوع التهريب سواءا كان على الحدود مع الجزائر أو ليبيا أو حتى في الداخل التونسي، شحنة الأسلحة هذه تواجدت في وسط العاصمة تقريبا و بالتحديد في ميناء رادس الذي لا يبعد سوى 10 كيلومتر عن وسط العاصمة، هذه القضية لها علاقة وثيقة بقضية الارهاب اضافة الى التجارة الموازية و غيرها. بخصوص النقابات الأمنية، نلاحظ أن لها دورا يراد منه التأثير في الساحة السياسة والحال ان النقابات الأمنية دورها يتعلق بالعمل النقابي لكن مع الأسف توجد أطراف مهمتها حشر النقابات الأمنية حتى تجد لها موقعا في الساحة السياسية وبالتالي تتمتع بسلطة قرار، يوجد الآن تحريف لمسار مهام النقابات التي من المفروض أن تقوم به، توجد أطراف تدفع نحو ربما تصادم معين أو احداث بلبلة و فتنة في البلاد، هذا ملاحظ جدا و قضية تسريب الفيديو الأخيرة الى احدى القنوات التلفزية خير مثال.

-نشر موقع الأمة مؤخرا مقالا لك تحت عنوان “أنتم سبب البلاء و الخراب” تنتقد فيه ضعف الأداء الأمني وخاصة الديواني على ضوء قضية رجل الأعمال البلجيكي، عدد من النشطاء رأوا في هذا المقال تحاملا على المؤسسة الأمنية.

الفساد الذي ينخر في كيان الدولة لم يعد خاصا بل هو عام يعلمه القاصي و الداني، عديد القضايا الآن تمت احالتها على القضاء تتعلق بالفساد أساسا في الادارة التونسية والديوانة هي احدى المؤسسات الوطنية، عندما نشرت المقال لم أعمم و استثنيت الشرفاء و الوطنيين الذين يعملون بكل أمانة وصدق و يقومون بحماية حدودنا، لكن لا يخفى علينا الفساد المنتشر في الادارات و قد ذكرت في نفس المقال ممارسات بعض الديوانيين الذين يذيقون مواطنينا بالخارج العذاب كل سنة و من ذلك قضية الرشوة، هذه القضايا يعرفها الجميع حتى أن اخواننا المهاجرين لاطالما تحدثوا عنها و نشروا تفاصيلها في عديد المرات في مواقع التواصل، لكن للأسف لا تزال الى الآن معالجة هذه القضايا المتعلقة بالفساد غائبة و كأن الناس تغض الطرف عنه و الحال انه ما انتشر الفساد في ادارة الا و نخرها و هدمها.

-هل أن مقاومة الفساد مسؤولية الحكومة دون غيرها أم هي مسؤولية الجميع؟

الفساد ثقافة و نتيجة تربية، الشعب التونسي تربى على مدى ستين سنة على نمط معين من الثقافة أنتج هذا الفكر و هذه الثقافة فاذا أردنا معالجة القضية لا يجب أن ننكر دور الحكومة و المسؤولين في هذا، أيضا دور التعليم و التربية الذي يعتبر حصانة أولية على الأقل في مواجهة الفساد و في انتاج جيل صالح لا ينخرط في نهب و سرقة المال العام أو الاساءة الى الدولة و البلاد، هذه القضية لها علاقة وثيقة بالتكوين و الثقافة و بث الوعي و تربية الناس على حب الوطن و الاخلاص للأوطان، كذلك تفعيل التربية الايمانية و الدينية في أوساط الشباب، هذا يعتبر رادع و حصانة للناس من الانحراف و التورط في الفساد.

-يتسائل مراقبون عن موقع حزب جبهة الاصلاح على الساحة السياسية الوطنية أمام الأحداث التي تمر بها البلاد

حزب جبهة الاصلاح الذي منح تأشيرة العمل الحزبي سنة 2012 لايزال حزبا ناشئا يحاول أن يجد له موقعا في الساحة السياسية و لايزال كذلك في مرحلة استقطاب الكفاءات التي أعتبرها محركا للحزب و لضمان تواجده و لحسن تمثيله للناس كأفضل ما يكون. هذه المحاولات تجري على قدم و ساق، نحن حققنا جزءا كبيرا من رؤيتنا و لايزال الجزء الثاني يتطلب تضحية من مناضلي هذا الحزب و كوادره، الشباب الآن عاكفون على دراسة الوضع السياسي و ايجاد حلول و بدائل، كذلك كوادر الحزب يعملون على استقطاب وجوه سياسية معروفة وكذلك كفاءات و كوادر. الحزب كذلك يعمل على تكوين القيادة، كل هذا يعمل عليه الحزب خاصة في ظل المشاركة في الانتخابات البلدية القادمة و ان شاء الله يكون لحزب جبهة الاصلاح في المستقبل القريب موقع في الساحة السياسية.

-يرى البعض أن حزب جبهة الاصلاح قد تراجع بالمقارنة مع فترة ما قبل الانتخابات حيث كان يطرح نفسه كبديل لحركة النهضة و يتساءل البعض عن حجم الحزب الحقيقي الآن و عن أسباب تراجعه.

من ناحية أولى، حزب بجبهة الاصلاح لم يطرح نفسه كبديل لحركة النهضة بل طرح نفسه كحزب سياسي سيساهم من موقعه في اصلاح الوضع الاقتصادي أو السياسي أو الاجتماعي عبر برنامجه السياسي و لم يطرح نفسه كبديل لأي حزب سياسي في بلادنا. من ناحية أخرى، صحيح أن حزب جبهة الاصلاح شهد تراجعا لكن ليس كل تراجع يعني بالضرورة فشلا أو خروجا من الساحة السياسية، تراجع الحزب النسبي في الفترة الأخيرة كان من أجل اعادة ترتيب أوراقه و البحث على شركاء قريبين منه في الطرح و الرؤية بغية أن تكون له فاعلية في الساحة السياسية، نحن بعد تجربة منذ 2012 اكتشفنا أن السبل التي سلكناها لم تكن ناجعة الى درجة كبيرة و الدليل على ذلك فشلنا في الانتخابات البرلمانية في 2014، طبعا أغلب الأحزاب السياسية تقف لمراجعة نفسها بعد كل تجربة تخوضها.

-يتسائل البعض عن مصادر تمويل الحزب و تذهب جهات معينة الى القول بأن حزب جبهة الاصلاح ما هو الا امتداد لأحزاب من خارج تونس مثل حزب الأمة أو العدالة والتنمية.

أولا، نحن عندما نشترك مع البعض من الأحزاب سواءا في الداخل أو في الخارج في الكثير من الأهداف فهذا لا يعني بالضرورة أننا تابعين لأحد منها، حتى وان كنا نقترب من حيث الأهداف مع حزب الأمة في الامارات و الكويت و غيره فنحن نقترب أيضا مع عدد من الأحزاب في تونس و نشاركها نفس الطموحات و نفس الآمال و الأهداف، حتى في ما يتعلق بحركة النهضة فان الاشتراك في الأرضية فلا يعني بالضرورة أننا تابعين لها، مثلنا مثل العديد من الأحزاب اليسارية التي تشترك في نفس الأهداف و المبادئ.

في ما يتعلق بمصادر التمويل، نحن نعتمد في تمويلاتنا على أبناءنا و المتبرعين من أبناء وطننا والدليل على ذلك اننا حاليا نعاني في الحزب من نقص الدعم المالي في ظل غياب دعم حكومي للأحزاب بعد انقطاعه، وهذه احدى الأسباب التي نتج عنها عدم تمكن حزب جبهة الاصلاح من التموقع بشكل كبير سواءا على الساحة السياسية أو على المستوى الاعلامي، كانت لنا مقرات أضطررنا الى غلق الكثير منها بسبب نقص الدعم و التمويل، هذا يدل على أن حزب جبهة الاصلاح يعتمد على داعميه من أبناء الحزب و مناضليه و من تبرعات أبناءنا المواطنين.

-كلمة أخيرة

أتمنى أن يشهد الوضع الأمني و السياسي تحسن، لي ثقة في أبناء هذا الوطن و أتمنى أن تتوفق هذه الحكومة أو غيرها في ايجاد حلول لمشاكل العاطلين عن العمل لا سيما أصحاب الشهائد العليا منهم و أن تجد حلولا لمشاكل التنمية و للمشاكل الاجتماعية مثل قضية المخدرات وما يتعلق بها. هذه المشاكل الاجتماعية التي دفعت الشباب الى التفكير في الهجرة و الى ركوب قوارب الموت أملا في عيش حياة أفضل من التي يعيشها في بلادنا.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: