رأي: السعودية.. ومناورة الحريري الفاشلة !!

تونس – السفير

بقلم: مختار غميض
اعلامي تونسي

أي مناورة كانت تخطط لها عاصمة المملكة العربية السعودية التي لا تزال تكتوي نفسيتها بصاروخ الحوثي الساقط عليها،.. كيف استطاع قائد حزب الله بلبنان ادارة رقاب زعماء العالم الفاعلين (المانيا، فرنسا، امريكا) من خبر إستقالة رئيس حكومة لبنان سعد الحريري إلى عملية اختطاف ؟ ثم كيف احبطت وساطة ماكرون عملا عسكريا ضد حزب الله اللبناني ؟

باءت كما هو معلوم، محاولات السعودية⁩ على المستوى الحالي على الاقل، في حربها ضد لبنان بعد محاولتها إظهار أن ⁧سعد الحريري⁩ رئيس الحكومة اللبنانية، فرّ بجلدته إليها خوفا من خطة ⁧أعدها حزب الله⁩ لتصفيته، كما فعلت بوالده رفيق الحريري سابقا.

امتصاص “الصدمة”..

الخطة السعودية كما أوحى بذلك خبراء مقربون من نظام المملكة السعودية، كانت مُعدّة على أساس تحرك واسع سيقوده اللبنانيون بعد الصدمة المروعة التي سيخلفها خبر الاستقالة، وبالتالي سيتحركون زرافات ووحدانا احتجاجا على استقالة رئيس حكومتهم، والتي اعترف الاخير بأنها جاءت لتحدث “صدمة”، ثم تقوم تحركات كلامية وعسكرية من بعضالدول للتصعيد ضد حزب الله ونصرةالثائرين على نظام نصر الله !

معلوم أن أسلوب الصدمة والترويع هوأسلوب حربي معهود، ويبدو أن حزب الله قداكتسب منها تجربة، فهو غير حديث عهدبالحروب، ولا بالأزمات.
امتص حزب الله الصدمة بسرعة، وبادر فيأول رد فعل التي جاءت على لسان رئيسهنفسه حسن نصر الله ، الذي سارع بشكلمباشر الى اتهام المملكة السعوديةب”اختطاف” الحريري ، وحوّل بذلك وجهةالأزمة الديبلوماسية، رأسا على عقب.

من استقالة إلى اختطاف !!

لا يمكن تجاهل نجاح حزب الله في قلبالمعادلة التي أردات المملكة تمريرها، وهي الاستقالة تعني الحرب !
نجح نصر الله في تحويل أنظار العالم حول مسألة الحريري، فأصبحت قضية رجلمختطف في الرياض، حتى سيطرت الفكرةعلى الاذهان وشغلت الناس.
تفطن نصر الله في البداية الى أمر اعتقال الحريري، ثم أمر الرئيس اللبناني ميشال عون بتبنّيها رسميا وفعل ذلك، وسقطت الخطة السعودية في الماء..كيف ذلك؟!

ماكرون يتوسط ويحفظ ماء وجه المملكة :

حلّت الخطة الفرنسية للتهدئة بدل الخطة السعودية للتصعيد. وبعد الاهتمام البالغ الذي احدثته صدمة الاختطاف مقابل عدم تعاطف أو تصديق العالم لخبر استقالة الحريري، انكشفت الخطة السعودية المبرمجة للحرب على لبنان والتي راج خبر أن الكيان الصهيوني هو المكلف بالمهمة.

بعد ذلك كان لابد للحريري من الظهور حتى يثبت أنه حرا، رغم ما رافق ذلك من تشكيك حول املاءات وحركات واكراهات تعرض اليها خلال المقابلة التلفزيونية، وهي املاءات تعرض اليها حسب رويترز عندما قرأ بيان الاستقالة، التي لم تكن عموما الالتغطية السعودية على فشل خطتها، فحاولت الرياض اظهار المقابلة كحجة على حرية الحريري وعدم احتجازه!

كلف الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون نفسه لزيارة السعودية، في الوقت الذي كان بإمكانه الاكتفاء بمجرد مكالمة، ما يثبتان القضية أكبر من احتجاز، انها مسألةحرب، وأي حرب ؟!
لقد حركت المعلومات التي تحدث عنها نصرالله والتي كررتها ايران، بأن السعودية طلبت من الصهاينة القيام بحرب على لبنان، حرّك فرنسا مجددا من خلال ما صرح به رئيس وزرائها ادوارد فيليب الذي طالب سلطات السعودية بالسماح للحريري بالتحرك بحرية!! وكذلك وزارة الخارجية الفرنسية التي طالبت بعودة الحريري وممارسة مهامه في اطار الدستور، أ لا يحمل كل ذلك
صراحة معنى أن الحريري مختطفا ؟!

ان لم يكن ذلك كذلك، ما كانت فرنسا طلبت من السلطات الفرنسية منحها الحريري لاستضافتها لديها.. سواء أكانت زيارة أواستضافة أو لجوء سياسيا، فالمهم ان ياتيها الحريري الذي يعد احد مواطنيها بما يمتلك جنسيتها.

يمكن اعتبار الخطوة الفرنسية كمبادرة وساطة لحفظ وجه ماء السعودية بعد كشفه رئيس وزرائها وبالتالي، وأدت الحرب بمهدها، فلربما تكون قد توصلت الى نفس المعلومات، وهو أن الحريري مقيد ولا بد من تحريره، لا بل في وقت وجيز !! والا فإن ورقة تهديد قوية قد يخرجها حزب الله.

اتفاق الطائف ورقة ضغط حزب الله:

منحى آخر لابد من الوقوف عنده، مفاده أن ‏قائد حزب الله حسن نصر الله قد يكون اتفق مع الرئيس اللبناني ميشال عون حولبرنامج مشترك يجري تنفيذه على الفور في صورة عدم عودة رئيس الحكومة اللبناني لممارسة مهامه، ومن بين أحد أهم المواضيعالتي راجت هو أن نصر الله وعون سيقرآ الفاتحة على روح⁧ اتفاق الطائف الذي الموقع بالمملكة العربية السعودية..وفي حال وصلت مثل هذه المعلومة الى مسامع السعوديين فإن عليهم أن يدرسوا لها ألف حساب قبل التفكير في اطالة احتجاز الحريري، ناهيك عن التفكير في أي عمل تصعيدي .

وهنا لا يمكن من باب الانصاف، المزايدة علىالدور السعودي في حقن الدم اللبناني عام1989 بين اللبنانيين، ‏⁧‫وهو ما قصده أو ألمح اليه وزير الخارجية السعودي امس عند قولهانه على السلطات اللبنانية تطبيق اتفاق⁧‫الطائف‬⁩ ونزع سلاح حزب الله..ربما هذاالكلام هو اللغة السعودية الجديدة تجاهحزب الله بعد تجميد لغة الحرب حاليا،فلربما أحست الرياض أن التصعيد ( تشفيا أو للتغطية بالتزامن مع فتح جبهات عدة في الداخل والخارج، الذي بات يقصف بالباليستي في العمق!)، قد يفتح باب الجحيم، في انتظار قادم الأيام، يمكن القول في رأيي ان الخطة فشلت والحرب قد تبددت ارهاصاتها، رغم أن نذرها موجودة، وكما يُقال الحروب يخوضها الأغبياء !

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*