دعوات الإفطار في رمضان.. ونوائح الشذوذ المستأجرة

تونس – السفير – ظافر بالطيبي

يستقبل التونسيون كل عام شهر رمضان المعظم بفرح وشغف خاص للأجواء الروحية والعائلية المميزة التي يعيشونها طيلة الشهر الكريم، وقد اتفق الجميع أن هذا الشهر هو شهر العبادة والطاعة وصلة الرحم واحتضان العائلة من جديد.. إلاّ أن بعض النخبة العلمانية المنكوبة في هذا البلد لا تفوّت الفرصة حتى تلوّث أسماعنا بنفس الأهازيج الممجوجة المعتادة حول الدعوة إلى المجاهرة بالإفطار ومحاربة شعيرة الإسلام في البلاد!

فلم يكتف هؤلاء الشواذ والعازفين على أوتار التطرف العلماني واليساري الحاقد، بمخالفة تعاليم الدين والإفطار في رمضان -وكل حر في نفسه- بل أوجعهم غلق المقاهي في نهار الشهر الكريم طبق القانون، فطالبوا بفتحها للمفطرين ! ولا شك أن مثل هذه الدعوات لا تخلو من حماقة وسذاجة لا نظير، لها والشيء من مأتاه لا يُستغرب. فإذا رأيت أصحاب هذه الدعوات وهم أقل شأنا من أن نسميهم ههنا، عرفت سخافة الداعي والدعوة.

فحتى لو استبعدنا الإجراءات والمراسيم القانونية التي تمنع فتح المقاهي الشعبية والعادية في الشهر الكريم، وحتى لو فتحت هذه المقاهي أبوابها في شهر رمضان المعظم طيلة اليوم، فمن سيجلس فيها ومن سيستفيد من خدماتها؟ فالغالبية العظمى من الصائمين، ولا يفطر في هذا الشهر إلا أصحاب الأعذار وهم عادة لا يرتادون المقاهي احتراما لأنفسهم ولشعائر الشهر العظيم، أو أصحاب الآثام الذين لا يبالون بالصيام وهم قلة قليلة مقارنة بالمقاهي التي قد تفتح أبوابها في نهار رمضان كما يدعو بعض بلهاء العلمانية المتطرفة، وهو ما يعني أن هذه المقاهي لن تشتغل بالقدر المطلوب ولن تحقق أرباحها المرجوة وبالتالي يكون إغلاقها في النهار مصلحة ومنفعة لها ولأصحابها ما سيؤدي إلى مضاعفة نشاطها في الفترة المسائية بعد الإفطار.
ولا أدل على غباوة من أن أصحاب المقاهي أنفسهم لم يطلبوا يوما ما الترخيص لهم لفتح أبوابهم في رمضان.

ومؤسف حقا أن نجد بعض هؤلاء الذين يلوثون الساحة الإعلامية والسياسية بمثل هذه الدعوات والقاذورات، هم في مكان من المفترض انه يمثل إرادة الشعب وأن صاحبه يمثل كل التونسيين ليس فقط جهته، وهو البرلمان. وهو ما يعني أن بعض هؤلاء النوّاب أو النائبات -نائبات الدهر و”الدار الكبيرة”- اختاروا أن يكونوا ممثلين لقلة قليلة من الشعب التونسي وهي فئة شاذة من المفترض أن تخجل لصنيعها.
فأي برلمان هذا الذي يحوي نوّاب كهؤلاء، نوّاب للرذيلة والشذوذ لا للشعب والمبادئ والقيم الأصيلة التي تربينا عليها.

ومن المؤسف كذلك والمخجل أن تجد سياح أجانب يحترمون رمضان وشعائر المسلمين في تونس وغيرها بل حتى في بلدانهم غير المسلمة، أكثر من أدعياء الإسلام في هذه البلاد من هؤلاء الفئة الشاذة التي يبدو أن غاية ما يريد أصحابها هو الذكر في المنابر الإعلامية والمقالات الصحفية.

فقد نشر صاحب “قناة الإسلام” في بريطانيا التونسي محمد علي حراث، هذا اليوم ما مفاده أن صاحب شركة عصائر بريطانية طلب منه حذف إشهار لأحد أنواع العصير على قناته احتراما لصوم المسلمين وهم في بلاد غير مسلمة.
فشتان بين هذا وذاك، بين كافر بالإسلام ولكنه يحترم الإسلام والمسلمين في بلاد غير الإسلام، وبين مسلم لا يحترم الإسلام ولا المسلمين في بلاد الإسلام !!
وهو ما يدفع بنا ضرورة إلى التساؤل عن خلفيات هذه الدعوات ومن يقف خلفها حقيقة، وهل أنها عفوية ومجانيّة أم أنّ هناك قصدا وراءها؟ لاسيما ونحن اليوم في تونس نمر بوضع حساس تعلمنا فيه أنه لا توجد عفوية وأن كل الحملات والدعوات لها مخططات وأهداف وبرامج..

وكلنا نعلم أن الأموال التي تصرف على أصحاب هذه الدعوات من الخارج كفيلة بوضع نقاط استفهام على كل ما نسمعه منهم لاسيما فيما يتعلق بالاعتداءات المجانية أحيانا والمسقطة على موروث الشعب وهويته وعاداته وقيمه الدينية والحضارية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: