خاص/ مبعوث جامعة الدول العربية إلى ليبيا لـ”السفير”: لا يمكن توطين المهاجرين في ليبيا والتدخل الأجنبي عمّق الفوضى الحاصلة

السفير – خاص

في حوار خاص للسيد صلاح الدين الجمالي مبعوث جامعة الدول العربية إلى ليبيا خَص به موقع السفير، تحدث ضيفنا عن الوضع الليبي العام، بدءا بمسار المصالحة والحوار الوطني الذي جرى مؤخرا بتونس العاصمة، حظوظ نجاحه، ومستقبله، ومرورا بما تم ترويجه من وجود أسواق لبيع العبيد في ليبيا، أسبابها، ومن يقف وراءها ؟، وانتهاء بالمؤامرات التي تُحاك للقطر الشقيق ومحاولات توطين المهاجرين هنالك.

وصلاح الدين الجمالي هو ديبلوماسي تونسي، نال شهادة الدكتوراه من جامعة السوربون الفرنسية في اختصاص جغرافيا، وكتب عدة مؤلفات في الجغرافيا الاقتصادية والإنسانية.
يجيد صلاح الدين الجمالي لغته الأم، العربية، فضلا عن اللغة الفرنسية والانجليزية والإسبانية. وتولى عديد المناصب السياسية، ككاتب دولة للشؤون المغاربية والعربية والإفريقية بوزارة الشؤون الخارجية، وسفير تونس بسوريا والسعودية ومصر والأردن وليبيا، وقنصل عام تونس بجدة وباريس.
ويتولى صلاح الدين الجمالي منذ نوفمبر الماضي، مهمة مبعوث خاص للأمين العام لجامعة الدول العربية إلى ليبيا.

حاوره: مختار غميض

ـ سيد صلاح الدين مرحبا بك، أولا كيف تُقيِّم واقع الحوار الليبي عموما، والجولتين الأخيرتين بتونس ؟ وكيف تقيم تعاطي الليبيين فيهما ؟

– الحوار الليبي كان خطوة ايجابية وخطوة ممتازة في الساحة الليبية، وكذلك في التطور السياسي ومسيرة السلام، الحوار مكّن الاطراف الليبية وخاصة مجلس النواب والمجلس الاعلى للدولة من الالتقاء من أجل أسس جديدة للدولة العصرية، الحوار في جولتين حقق خطوات، خاصة بالنسبة للجهاز التنفيذي للدولة وهما الرئاسة والحكومة، واتفقوا وسمعنا أخيرا موافقة مجلس النواب على نتائج الحوار بتونس، ونتمنا أن يمر مجلس الدولة للخطوة الثّانية، لأنهم ثلاث خطوات تنتهي بالانتخابات التشريعية والرئاسية.
والجامعة العربية كانت شريكا وحضر أمينها العام مع غوتيريس الامين العام للأمم المتحدة ورئيس الاتحاد الافريقي ورئيس الاتحاد الاوروبي، حيث شارك هذا الرباعي في المشروع الأممي لاعادة السلم والاستقرار إلى ليبيا.. نتمنى أن يتواصل هذا الزخم لأنه لا مفر من ذلك..

– سيد صلاح الدين، متى موعد الحوار القادم ؟
– الحوار القادم لم يتم تحديد موعده بعد، لكن اعتقد أن موافقة المجلسين (النواب والدولة) على النتائج السابقة سيمهِّد الطريق للدورة الثالثة من الحوار التي ستكون إن شاء الله هي الجولة الأخيرة لتهيئة الأسس للعملية السلمية، لكن اليوم باعادة النظر لبعض بنود الاتفاق السياسي بالصخيرات سيتم تعديله لبناء دولة ليبيا الجديدة، ونتمنى تظافر جهود كل السياسيين الليبيين وتضامنهم لاخراج ليبيا من هذه الأزمة.

– ماهو موقفكم مما قيل عن وجود تجارة للعبيد بليبيا حسب تقرير تلفزي تم بثه أخيرا ؟
– موقف الجامعة كان صريحا وواضحا، وبرّأ الدولة الليبية والسياسيين من هذه الممارسات، لأن ليبيا اليوم ليست لها دولة وكل المافيا الدولية موجودة فيها، والإخوة الأفارقة ونحن جزء منهم، يقع استغلالهم حتى من الأفارقة أنفسهم، وهناك مافيات في افريقيا تأتي بهم إلى ليبيا ويستفيدون منهم ماديا، وتوجد ميليشيات اجرامية ليبية وأحيانا دولية أيضا، فيها ليبيون بحكم وجودها في ليبيا، وفيها أجانب من جميع الجنسيات.

– هذه التجارة، هل هي عمليات فردية أم منظمة ؟
– هي عمليات منظمة للاجرام، وليست لها علاقة بالدولة أو المجتمع الليبي، وهي اجرامية حتى ضد المجتمع الليبي، لأن الليبي اليوم يشكو من قلة الأمن وقلة الانضباط بسبب هذه المنظمات الاجرامية.

– من هو المسؤول عن هذه العمليات؟ وهل هناك مؤامرات خارجية ؟
– التدخل الأجنبي يُمدِّد العمل الفوضوي في ليبيا هذا لا شك فيه، التدخل المستمر والمتزايد لايشجع على نجاح المسيرة السلمية، ولا على الحوار الليبي-الليبي.. يجب على المجتمع الدولي أن يوقف هذا التدخل لأنه خطير جدا.

– هل هناك محاولات لتوطين المهاجرين في ليبيا ؟
– لايمكن ذلك، فالمهاجرين قادمين من دول افريقية لا تبعد سوى مئات الكيلومترات، لماذا توطينهم في ليبيا ؟ ثم التوطين بالمفهوم الأوروبي هو الإتيان بالذين وصلوا إلى أروربا بصفة غير شرعية وإعادتهم إلى ليبيا لتصبح حاضنة لكل المقيمين بدول أوروبا بصفة غير شرعية، هذا غير معقول !! الدول المستقبِلة أو الدول الأصلية هي التي تتحمل مسؤوليتهم، أمّا استغلال دولة هشة لاستباحة عرضها، فهذا غير ممكن، يجب استبعاد التوطين وهو عملية خطيرة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: