خاص/ الشيخ حسن الدقي الأمين العام لحزب الأمة الإماراتي يتحدث لـ”السفير” عن الإمارات ومشروع الامة والربيع العربي.. (1)

تونس – السفير

حول الوضع العربي والوضع في بعض بلدان الخليج ومنها بالتحديد الإمارات العربية المتحدة المثيرة للجدل، وواقع الأمة العربية والإسلامية الحالي الغارق في الحروب والمآسي ومصير الدول الساخنة والربيع العربي وغيرها من القضايا والنقاط، كان لجريدة السفير التونسية الإلكترونية حوار خاص ومعمّق مع الشيخ حسن الدقي أمين عام حزب الأمة الإماراتي الذي ننشره للسادة القراء والمتابعين في جزئين متتاليين.
حاوره . أ.العايش عبدالمالك

ـ بداية نرحب بكم في جريدة السفير التونسية، هل ممكن تعريف موجز لقرائنا الكرام بمن هو الشيخ حسن الدقي؟

حسن أحمد الدقي من مواليد 1957م في مدينة رأس الخيمة في الإمارات، متحصل على الإجازة الجامعية في المحاسبة والإدارة. عملت كمراقب مالي في ديوان المحاسبة ثم كمدير للبعثات في وزارة التربية والتعليم ثم كمحاسب قانوني وخبير حسابي مستقل، التحقت بالعمل الإسلامي عام 1974م وتخصصنا في الاستراتيجية الإسلامية منذ العام 1994م . وقمت بزيارات ميدانية للمناطق الساخنة كان منها اليمن وباكستان وتونس في منتصف الثمانينات.
ثم البوسنة والصومال وكوسوفا في منتصف التسعينيات، ثم العراق في عهد الرئيس الراحل صدام وزيارة غزة عبر الأنفاق عام 2010م كما زرنا الجزائر عام 2010م
قمنا بتأسيس منظمة حقوق أهل الإمارات عام 2005م ثم تأسيس حزب الأمة الإماراتي عام 2012م إثر الاعتقالات الواسعة التي قامت بها حكومة الإمارات ضد الناشطين السياسيين والذين يبلغ عددهم في السجون الأن قرابة 150 معتقل رأي بالإضافة إلى عدد غير معروف من الإخوة العرب من اليمن وسوريا والعراق ومصر وفلسطين وغيرها.

– ما دور الحزب في الحياة السياسية بالامارات وماهو وضع كوادره؟

على أثر تأسيس حزب الأمة الإماراتي عام 2012م فقد باشر الحزب أداءه وتأثيره السياسي من أول يوم خصوصا وأن إعلان تأسيسه جاء في لحظة تاريخية عصيبة وهي إقدام حكومة الإمارات على قمع ومصادرة الرأي الحر وأصحابه وإحالتهم إلى محاكمات أمنية ذات درجة تقاضي واحدة يرأسها ضباط أمن معروفون، وقد تمثل دور حزب الأمة الإماراتي في كشف الملابسات التي اكتنفت الاعتقالات التي تمت ضد الناشطين السياسيين وخصوصا ممارسة التعذيب الممنهج الذي طبقته السلطات الأمنية الإماراتية عليهم والتعاون مع كافة الأطراف المعنية بذلك داخل وخارج الإمارات وتسليط الأضواء الإعلامية على تلك الممارسات، ثم المحاكمات المغلقة التي كانت تتم ضد الناشطين السياسيين.
كما ركز الحزب على التجاوزات السياسية والدستورية والقانونية التي مارستها سلطات الإمارات حيث كان الحزب من أوائل من سلط الضوء على العقد الذي وقعه الشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي مع شركة المرتزقة العالمية بلاك ووتر والتي أعطاها حقوق وسلطات خطيرة ومنها حق الاقتحام لأي منشأة أو منزل في الإمارات وحق التحقيق والتعذيب وحق استعمال كل أنواع أسلحة جيش الإمارات، كما ركز الحزب على كشف الممارسات الخطيرة فيما يخص التركيبة السكانية في الإمارات والخطر الاستراتيجي الذي يعاني منه شعب الإمارات كون نسبة مواطنيه إلى الأجانب في الدولة لا تتعدى نسبة 8% مع الحظر الذي تمارسه حكومة الإمارات ضد استقدام واستقرار الإخوة العرب في الإمارات وفتح الباب واسعا لغير العرب من أوروبا وجنوب شرق آسيا، كما شارك الحزب في عملية رفع الوعي السياسي والحقوقي واستهداف شرائح مجتمع الإمارات بمحاضرات ومقابلات عبر القنوات الفضائية ومناقشة قضايا الأمة والأزمات التي تعاني منها الساحات العربية والإسلامية.
أما عن كوادر الحزب فإن كل كوادر الحزب في حالة عمل سري لخطورة الممارسة القمعية في الإمارات عدا إعلان رئيس الحزب وهو الدكتور ناصر بن غيث المري الخبير الاقتصادي الأول في الإمارات وأمين عام حزب الأمة الإماراتي حسن الدقي ونحن بصدد إعلان اسم رئيس المكتب السياسي للحزب قريبا بإذن الله تعالى.

15970796_1711984772425786_2030134209_n

– كثيرا ما ترددون كلمة ومصطلح الامة و الواقع أنها أمة متفرقة ما سبب ذلك؟

هذا المصطلح هو المصطلح المركزي الذي تتقاطع عنده وحوله كل المصطلحات المتعلقة بوجودنا وبأزماتنا بل وبمستقبلنا كشعوب وكمنطقة وكتاريخ، ونتيجة للدراسة التي قمت بها منذ عام 1994م إلى 2003م والتي شملت فحص واختبار ومقارنة المسائل التالية:
. دراسة ومقارنة القضايا الكبرى التي مرت بها الأمة خلال القرن الأخير (إن شئت قلت القرن الرابع عشر الهجري أو القرن العشرين الميلادي) وعلى رأسها قضية فلسطين والقضايا الأخرى بدءا من الثورة الجزائرية مرورا بالقضية الأفغانية وانتهاء بالقضية الجزائرية في بداية التسعينيات ثم القضية العراقية (الغزو الأمريكي الإيراني المشترك)
. دراسة ومقارنة أداء الجماعات والأحزاب والتيارات في العالم العربي والعالم الإسلامي من الناحية النظرية والناحية التطبيقية وخصوصا في مجال الأداء السياسي والتأثير العام على الشعوب.
. دراسة ومقارنة أداء منظومة الحكم التي هيمنت على الأمة خلال القرن العشرين في نسختها الملكية ثم في نسختها الجمهورية والنتائج الكبرى لها في الإطار السياسي والاقتصادي والتعليمي والاجتماعي.
. دراسة ومقارنة أداء النظام الدولي وعلاقته وأثره على الشعوب العربية والمسلمة وخصوصا بعد وضع أسسه الجديدة عقب الحرب العالمية الثانية وانتهاء أمر العالم كله إلى ما يطلق عليهم بالخمسة الكبار الذين أعطوا انفسهم ورقا أخضر في كل ما يفعلونه بنا.
. دراسة ومقارنة الحالة النفسية والأخلاقية والحضارية للشعوب العربية والمسلمة ومحاولة الوقوف على أسباب التخلف الحضاري الذي تعاني منه تلك الشعوب، مع التزام الدراسة بمرجعية الكتاب والسنة وتاريخ الأمة.
كل ذلك قاد إلى رؤية استراتيجية ضمنتها كتاب عنوانه: ملامح المشروع الإسلامي. والذي رأى النور عام 2004م، ومن هنا تم التركيز على مصطلح الأمة وضرورة بناء المشروع الحضاري وفق سقوف الأمة ووجودها البشري والجغرافي لأن هذا البناء للمشروع هو الكفيل بمواجهة مشاريع تداعي الأمم التي أخبرنا عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلقد رأينا بأن إدارة الصراع على مستوى الأمم وخلال مائة سنة مضت إنما تم من خلال مشاريع أممية تمثلت في المشروع الأمريكي والمشروع الأوروبي والمشروع الصهيوني والمشروع المستجد وهو المشروع الصفوي وها نحن نرى المشروع الروسي القيصري يعبر لنا من بحر قزوين والبحر الأسود لكي يضرب بصواريخه العابرة وطائراته في سوريا ولكي يتكامل مع المشاريع التي سبقته في الضرب والانتهاك لحُرُمات الأمة.
وعليه فإن التزام المشاريع المطروحة بالسقوف الوطنية أو بسقوف الجماعات والتيارات دون استظلالها بسقف الأمة فلن يكتب له النجاح، وسيبقى الأعداء في وضع متفوق دائما وقادر على إرجاعنا للوراء ومنعنا من استثمار المكاسب والتضحيات كما حدث للشعب الجزائري الثائر عندما فرضت عليه فرنسا اتفاقية إيفيان ثم بقيت متحكمة بمساراته السياسية بطريقة أو بأخرى.

15978667_1711985069092423_1952546392_n

– وما السبيل لجمعها مع أن الكل ينادي بذلك وعلى الارض تباين كبير؟

إن المتأمل في أزمات الأمة القديمة منها والمستجدة فإنه بلا شك يقف على وجود فراغين في واقع الشعوب والأمة عموما، أما الفراغ الأول فيتمثل في عدم وجود مشروع وتصور يلم شعث الأمة ويحدد مساراتها ورؤيتها الكلية وأما الفراغ الثاني فإنه يتمثل في فقد القيادة التاريخية التي تسلك بالأمة مسالك النجاة ثم مسالك النصر، ويدرك المهتمون بالشأن الكلي للأمة بأن مسارات التغيير إنما تتلخص في مسارين إثنين، أما المسار الأول فهو المسار النظري التجديدي وطرح المشروع الكلي وجمع الأمة عليه، وأما المسار الثاني فهو المسار التطبيقي الميداني الذي يتمثل في الحراك الدعوي والفكري والسياسي والمقاوم للظلم والفساد المستشري والاستعداد للتضحية.
وهناك عدة اطروحات ونظريات في مسألة جمع الأمة لكن الأمر المهم الذي تحتاجه الأمة لكي تصل إلى منطقة الاعتصام والالتفاف على رؤية موحدة ومشروع جامع هو أن يتم فتح أبواب الحوار المستمر بين مكونات الأمة وذلك على المستوى القطري ثم الإقليمي ثم العالمي والصبر على متطلبات ذلك الحوار والعناية العلمية والعملية به حتى نعيد اكتشاف بعضنا البعض. فنحن قد تقطعت أرحامنا كما أخبرنا الباري عز وجل في قوله: ( فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم) الآية قال الإمام القرطبي: وبالجملة فالرحم على وجهين : عامة وخاصة ، فالعامة رحم الدين وأما الرحم الخاصة وهي رحم القرابة.
فالذي حل بنا كأمة أننا قدمنا صلة الوطنية على حقوق الأمة ثم قدمنا صلة الاجتهاد الذي يربط فئة محددة ويجمع بينها وينكفئ أصحابها عن بقية الأمة بسبب ذلك.

– ما رأيكم في الربيع العربي ونتائجه؟
يمكن أن نرى الربيع العربي من عدة زوايا لكن أهم تلك الزوايا هو الأثر التغييري الذي جاء به الربيع العربي ودخول الشعوب في آلية التغيير بعد أن كانت قاصرة على فئات محددة، ولذلك كان الأثر المباشر لهذه الآلية هو سقوط وتزلزل خمسة أصنام من أصنام العرب المحدثة إثنان في المشرق ( بشار الأسد وعلي صالح) وثلاثة في المغرب (حسني والقذافي وبن علي)، ومن زوايا النظر للربيع العربي هو استعداد الشعوب للتضحية في سبيل الانعتاق من العبودية التي وضعنا فيها اليهود والنصارى قبل مائة سنة عندما ولوا علينا صبيانهم ومواليهم وأعطوهم صفة الملوك ثم دفعوا بصبيان الجيوش لكي يصبحوا ملوكا بدورهم لكن بمسمى رؤساء جمهوريات وخصوصا في المواقع الحضارية الكبرى وهي الجزائر ومصر وسوريا والعراق، وقد لعبت هذه الثنائية الساجدة للغرب والشرق دورا خطيرا في استعباد الأمة والتفريط بحُرُماتها ومقدساتها ودمائها لعشرات السنين.
فقد أدركت الشعوب وخاصة الأجيال الجديدة منها أن المعوق الأساسي الذي يحول دون نهضتها وتمتعها بسيادة واستقلال حقيقيين هي هذه النظم القمعية التعيسة التي هرمت وتفسخت وأتخمت وهي تسرق الأمة وتأكل حقوقها، وبناء على هذا المعيار فإن الربيع العربي ما هو إلا مفتاحا للخروج من التيه والغثائية والوهن الذي وصفه لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

15970234_1711985609092369_1680791726_n

– هل فشل برأيكم أو انحرف ما الأسباب ؟

إذا وقفنا على العوامل التي فجرت الربيع العربي وحددنا طبيعتها ومدى عمقها فإننا حينئذ نحدد طبيعة المرحلة التي يمر بها الربيع العربي ثم أن نتوقع مستقبله القريب والبعيد، ولا يخفى بأن العوامل التي تفجر الربيع العربي في ظلها هي عوامل داخلية وخارجية، أما العوامل الداخلية فتتمثل في فشل النظم الحاكمة في تحقيق أدنى مستوى من العدل وتحقيق شروط النهضة والتنمية والوفاء بأبسط ما وصلت له شعوب العالم من إدارة شؤونها وقدرتها على الحد من هيمنة وتسلط الإدارات التنفيذية الحاكمة، فقد تحولت منظومة الحكم في العالم العربي بشقيها الجمهوري والملكي إلى مجموعة سراق لا يحسنون إلا السرقة والقمع معا وقد تراكمت نتائج هذا الأداء حتى أزكمت النفوس، ومن جهة أخرى جاء العامل الثاني والمتمثل في النخب السياسية والفكرية والتي كانت تؤمل الشعوب أن تقوم بدور إصلاحي ورقابي أمام ذلك التغول في السلطة فإذا بتلك النخب تصبح جزءا من المشهد العام بل وتعتمد عليها السلطة الباغية في إرهاق الشعوب وكسر إرادتها كما حدث بعد إقدام السلطات الجزائرية على إلغاء نتائج الانتخابات السياسية في بداية التسعينيات وظهور نخب متواطئة مع المنظومة العسكرية والأمنية في قمع الشعب الجزائري بل وتحميله أسباب الفشل السياسي.
ثم تأتي العوامل الخارجية للربيع العربي ومن أهمها خضوع النظم الحاكمة للوصاية الغربية أو الشرقية ومنع مسارات النهضة الحقيقية في المجال السياسي والاقتصادي والتعليمي وغيره، وتواطؤ نظم القمع العربي مع أعداء الأمة في الخارج وخصوصا في القضايا الشعبية كقضية الدم الفاسد الذي حقن به أطفال ليبيا أو قضايا الأمة كقضية فلسطين أو العراق التي سقط فيها لوحدها في ظل الغزو الأمريكي والإيراني قرابة مليون ونصف مليون شهيد مع دعم من قبل نظم القمع العربي.
فإذا استحضرنا تلك العوامل الأساسية في نهوض الربيع العربي فإننا أمام مشهد تاريخي طويل المدى وسوف يمر بمراحل شديدة وبطيئة ولكنها لن تتوقف بدليل السنين الست التي مر بها الربيع العربي في سوريا وفي ليبيا وفي مصر وفي اليمن ومن قبل في العراق وفي فلسطين، كما أن تلك العوامل التي فجرت الربيع العربي ليست بقاصرة على الجمهوريات فهي مستبطنة في الملكيات التي تخضع لذات الأداء القمعي وسرقة الثروات وتجاوز العدل والإنصاف وعليه فإن الثورة قادمة في مرحلتها القادمة للملكيات كما نشبت في الجمهوريات ولا توجد ساحة عربية أو إسلامية مستثناه من هذا التغيير الرباني الذي وعد الله به عز وجل في قوله: ( ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين، ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: