خاص/ إسكندر الرقيق لـ”السفير”: لابّد من تحويل تونس إلى “جنّة ضريبية”.. وإن كان بالأموال “المشبوهة” العابرة للقارات شرط استثمار جزء منها في تونس!!

تونس – السفير – ظافر بالطيبي

في إطار ما تمر به البلاد اليوم من ازمة اقتصادية خانقة ومتواصلة وسعيا من جريدة السفير إلى الوقوف على مختلف العوامل والأسباب التي ادت إلى هذا الوضع وطرح مختلف الحلول التي قد تساهم في حلحلة الأزمة ولو بالتدريج، كان لنا لقاء مع الخبير الاستراتيجي والاقتصادي إسكندر الرقيق الذي تحاورنا معه حول أهم أسباب تأزم الوضع الاقتصادي الحالي وما يمكن اتخاذه من إجراءات في نظره، فكان لنا معه الحوار التالي..

بداية وحول تشخيص الوضع الاقتصادي الحالي بالبلاد قال إسكندر الرقيق لـ”السفير” إن الوضع الراهن في تدهور ملحوظ وأن الثروة التونسية في انتقاص متزايد والمواطن اليوم وحتى أصحاب الأموال باتوا يشعرون بضيق الحال بسبب تراجع الدينار وتكالب الجميع حول كعكة الثروة المحدودة التي تتوفر عليها البلاد. وهو ما يتطلب وقفة جديّة من المسؤولين لمعالجة هذا الأمر لاسيما أن الحكومة اليوم برهنت على فشلها وعجزها عن حلحلة الأزمة التي نخرت كل القطاعات الاقتصادية تقريبا.

وقال الرقيق في حديثه للسفير، إن الاقتصاد التونسي لا يمكن أن يقوم على الصناعة ، ولا يمكنه المنافسة في هذا المجال ، وبالتالي لا يمكن معالجة الأزمة من خلال النظر في التحديات الصناعية والقدرات التنافسية للقطاع، وإنما قام الاقتصاد التونسي منذ الأزل وظهور الحضارة على هذه الرقعة الجغرافية على التجارة والفلاحة والخدمات وهو ما يعني أن الدولة والسلطة الحالية خصوصا مطالبة بالتركيز على القطاع الفلاحي والخدمات الللوجستية الي تسهل التبادل التجاري بين كل العالم وإفريقيا وإعطائه الأولوية والعناية التي يستحقها والتي تتماشى مع أهميته لدى الواطن والمجتمع ككل.

إلى جانب ارتكاز اقتصادنا الوطني على الخدمات والتجارة وهو ما يمثل تحديا حقيقيا امام الحكومة اليوم للمعالجة وإيجاد الحلول. فالمستثمر التونسي ورجل الاعمال اليوم يرتكز جل نشاطه أو كله حول التجارة لذلك لابد من تذليل العوائق والصعوبات التي تعترض المستثمرين اليوم وخاصة منهم المحليين لتسهيل عملية نفاذهم للأسواق المحلية والخارجية. وأهم هذه العوائق هي المشاكل القانونية والفساد والبيروقراطية، فالبلاد اليوم وكما سبق وأن قال الرئيس الألماني في آخر زيارة له لتونس تعاني من انتشار الفساد والبيروقراطية اللذين شكلا عائقا حقيقيا أمام الاستثمارات الداخلية منها والخارجية.

وقال الرقيق في حواره لـ”السفير” التونسية إن عملية تأسيس الشركات في تونس على سبيل المثال أصبحت عملية صعبة ومعقدة للغاية وهو ما جعل الكثير من أصحاب الأعمال والمستثمرين لاسيما في القطاع التجاري يبحثون عن بلدان أخرى للاستثمار فيها وتركيز شركاتهم. وقال الرقيق أن نحو 400 شركة ليبية غادرت مؤخرا تونس وفتحت حساباتها في تركيا هربا من الضغوطات البيروقراطية التونسية.

كما صرح إسكندر الرقيق أن فتح الحسابات اليوم بالعملة الصعبة أمر ضروري ولابد منه في تونس لضخ أموال جديدة في البلاد وتنشيط السوق المالية وهو أمر مازال غير موجود في تونس رغم الحديث عن السماح به مؤخرا إلا أن الرقيق قال أن عضوا بمجلس إدارة البنك المركزي نفى علمه بالموضوع وأن فتح حسابات بالعملة الصعبة في تونس مازال أمرا غير مسموح به بحجة شبهات تبييض الأموال وغير ذلك من المبررات التي لم يبق لها مبرر اليوم في ظل حالة الاقتصاد المنكمش والريعي الذي تشهده بلادنا اليوم.

أما عن الحلول التي يمكن اعتمادها من قبل الدولة فقال الخبير الاقتصادي والاستراتيجي إسكندر الرقيق لـ”السفير” إنه لابد اليوم من علاج الأزمة الراهنة بالصدمة وإنه لابد من الجرأة والشجاعة في تناول الملف الاقتصادي اليوم في تونس وإلا فإن الحلول الترقيعية والكلاسيكية اليوم لن تجدي نفعا لاسيما والدولة اليوم عاجزة حتى عن وضع قانون ماليتها التكميلي للعام الحالي فما بالك بقانون ميزانية السنة القادمة.

وقال الرقيق إن الجراة اليوم تقتضي ضرورة اتخاذ خطوات هامة وإن بدت صادمة في الوهلة الأولى وتحويل تونس إلى “جنة ضريبية” كما هو الحال في عديد البلدان الأخرى التي شهدت أزمات مماثلة وتعافت اقتصادياتها فيما بعد باعتماد مثل هذه الحلول الجريئة. وقال إن الخوف من تبييض الأموال أمر غير مناسب اليوم في ظل الأوضاع الراهنة فلما لا يتم فتح المجال للمستثمر الأجنبي وان كان من المتهربين من الضرائب لبعث الشركات في تونس وفتح الحسابات البنكية دون قيود وتضييقات تحت حجج واهية لا يمكن تفهمها في ظل الأزمة الراهنة. وقال إنه لابد من اتخاذ هذا الإجراء ولو لمدة عشر سنوات كي يتعافى الاقتصاد ويخرج من ازمته الحالية ومن ثمة يمكن تقييد الأمور من جديد ومراقبة الأموال بصفة أشد.

وشدد محاورنا في ذات الوقت على ضرورة تغيير القوانين وتخفيض الضرائب والجباية والمعاليم الجمركية لجلب رجال الأعمال والمستثمرين الأجانب الذين أصبحوا اليوم يبحثون عن أسواق أكثر انفتاحا وأقل تشديدا وبيروقراطية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: