حصاد الثورة الليبية.. من حرب التحرير والتطهير إلى الانقسام والتفاوض !

بعد سبع سنوات من اندلاع “ثورة فبراير” ضد العقيد معمر القذافي، لايزال المشهد الليبي عموما كعادته، متعثرا ويسير فوق رمال متحركة، فلا من أعلنوا الحرب فرضوا السلم، ولا البلاد استقرت لتنعم بالازدهار أو حتى بالاستقرار، فلا غرابة اذن أن تتداعى الأوضاع سياسيا واقتصاديا..

إعداد: مختار غميض        ..     اعلامية: بسام البصيلي

بنغازي وطرابلس..من شرارة الثورة إلى حرب التحرير

منذ الثورة الليبية في 17 فيفري 2011 التي اندلعت في مدينة بنغازي، عرفت ليبيا أربع معارك كبرى، وفيما تم الحسم في ثلاث (هي معركة الثورة ببنغازي وتحرير طرابلس ومعركة تطهير سرت)، فإن معركةً بنغازي الثانية بقيت دون حسم لأن ثمنها “الكرامة” التي جاءت بها الثورة وأراد انقلابيون اختطافها والعودة بالبلاد إلى مربع حكم العسكر.
إذن، ورغم جمعها كل الليبيين على كلمة سواء، لم تكن المعركة الأم ببنغازي ثاني أكبر مدن ليبيا لتنجح، لولا تدخّل حلف شمال الاطلسي.
تخوّف كثيرون من أن تسيل دماءً كثيرة خاصة بعد زحف كتائب القذافي على بنغازي في 19 مارس لاستعادتها من أيدي الثوار، إلا أن الثائرين تمكنوا من استصدار قرار أممي رقم 1973 ل”حماية المدنيين”، تدخل على اثره حلف الأطلسي (حلف الناتو) ودمر أرتال العقيد القذافي الزاحفة على المدينة، التي سقطت بأيدي الثوار في 21 مارس 2011، فازداد حماس الثوار وحميت الجبهات في كل المدن خاصة في مدينة مصراتة والزنتان غرب البلاد.

تشكل المجلس الوطني الانتقالي برئاسة المستشار مصطفى عبد الجليل وزير العدل المنشق عن نظام القذافي، في نفس الشهر ليكون الممثل الوحيد لليبيا في العالم.

معركة أخرى لا تقل أهمية عن معركة بنغازي، إنها معركة طرابلس وجهة أنظار الثوار القادمة، حيث نادوا من ساحة الحرية ببنغازي: “يا ثوار العاصمة نبوا ليلة حاسمة”..

توقع العديد معركة دامية بالعاصمة، غير أن المنتفضين دخلوا قلب العاصمة في 22 أوت 2011 بأقل ثمن في الأرواح والعتاد والدمار رغم تهديد أنصار النظام بالثأر لمقتل زعيمهم بعد شهرين من تحرير العاصمة، ودحضوا بذلك المقولة الشعبية المتوارثة عن سيدي عبد السلام لسمر (العالم الرباني): “طرابلس يا حفرة الدم فيك الدم للركبة وجنزور هي الاشارة “..وقد عادت إلى الأذهان حينها..

التكلفة البشرية للثورة

قدر حصاد الثورة الليبية في ذكراها الرابعة 2015
عدد القتلى من الثورة حتى سقوط النظام: 4850 قتيل حسب وزارة أسر الشهداء والمفقودين بطرابلس.

عدد المفقودين حتى إعلان تحرير ليبيا: 255 مفقود بحسب وزارة أسر الشهداء والمفقودين.

عدد القتلى منذ جانفي 2014 حتى فيفري 2015 (حسب منظمات غير رسمية): أكثر من 2801 قتيل منهم 1484 قتيل في الشرق و1183 قتيل في الغرب و134 قتيلا في مدينة سبها بالجنوب.

عدد الاغتيالات (مصادر ليبية غير رسمية ومنظمة هيومن رايتس): أكثر من 370 حادثة اغتيال في 2013 و2014

عدد العائلات النازحة منذ اندلاع الاشتباكات 2014 (إحصائية منظمة الهلال الحمر الليبي):

بالغرب: 49731 عائلة

بالشرق: 19579 عائلة منهم 17772 عائلة من بنغازي فقط التي تقطنها 320000 عائلة.

بالجنوب: 3372 عائلة.

عدد العائلات النازحة (حكومة الإنقاذ الوطني بطرابلس): 16.699 عائلة أغلبها من الغرب.

عدد العائلات النازحة منذ سنة الثورة حتى نهاية 2014: 60000 عائلة (حسب الأمم المتحدة).

هناك خسائر لم تحصر بعد، لاستمرار الاشتباكات شرق البلاد وغربها خاصة في بنغازي التي تشهد أعنف مواجهات.

انفرج وضع البلاد وتنفس العباد الصعداء  نوع مّا، ثم أثبت الثائرون بأن بلادهم قادرة على تنظيم انتخابات برلمانية نزيهة، وهو ما نجحوا فيه لتشهد ليبيا أول انتخابات لها بعد عهد القذافي، وثاني انتخابات في تاريخها للتمهيد لمرحلة جديدة..لكن جرت الرياح بما لاتشتهي السفن، فازداد نسق الصراع على الشرعية..وتكفي هنا الاشارة إلى أن 11 رئيس حكومة تعاقبوا غلى ليبيا في في سبع سنوات..

.. لم تعرف ليبيا استقرارا نوعيا..فنغّصت الاغتيالات والتفجيرات في العاصمة وبنغازي حياة الأهالي والسياسيين وتظافرت الأجندات الخارجية في تلك الفترة النسبية من الهدوء الذي كان سيعبر بالبلاد مرحلة الانتقال الديمقراطي بسلام…وهذه أهم مراحل الفترة الانتقالية قبل الإنقسام..

أهم المحطات السياسية لثورة فبراير قبل الإنقسام :

-15 فيفري 2011: شخصيات وهيئات حقوقية تطالب بتنحي معمر القذافي تحولت الى مواجهات في ميدان الشجرة وسط بنغازي.

-17 فيفري: يوم غضب ومتظاهرات في البيضاء وبنغازي والزنتان ودرنة واجدابيا قامت قوات القذافي بتفريقهم بالرصاص وسقوط قتلى.

– 20 فيفري: آلاف يحتجون في طرابلس، تزامنا مع خطاب لنجل القذافي سيف الاسلام هدد فيه بالسلاح وعرض حوارا واصلاحات .

– 21 فيفري: معمر القذافي في أول ظهور بعد الثورة وخطاب مدته 30 ثانية من سيارة صغيرة قال أنه ليس في فنزويلا وإنه ليس رئيسا حتى يستقيل، تزامنا

مع استقالة وزير داخليته عبد الفتاح يونس احتجاجا على القمع وانضم للثوار.

– 23 فيفري: خطاب ثان لمعمر القذافي وصف فيه الثواربالجرذان وتجار المخدرات وقال انه سيقاتل لآخر رمق.

– 25 فيفري: الثوار ينجحون في الحفاظ بسيطرتهم على مدينتي الزاوية ومصراتة وخطاب ثان للقذافي يدعو فيه لنصرته.

فترة المجلس الوطني الانتقالي:

– 27 فيفري 2011: تكوين المجلس الوطني الانتقالي كسلطة جديدة حكمت عشرة أشهر بعد إزاحة نظام القذافي.

  بلغ عدد أعضاء المجلس الوطني الانتقالي 33 عضوا.

– 5 مارس 2011: اول اجتماع للمجلي واختيار مصطفى عبد الجليل وزير العدل المنشق عن نظام القذافي، رئيسا.

– 27 جوان 2011: المحكمة الجنائية الدولية تصدر مذكرة اعتقال ضد معمر القذافي ونجله سيف الإسلام القذافي ورئيس المخابرات عبد الله السنوسي بتهم جرائم ضد الإنسانية.

– 3 أوت 2011: الإنتهاء من صياغة الإعلان الدستوري المؤقت من قبل المجلس الوطني الإنتقالي.

أكتوبر 2011 : انتخاب عبد الرحيم الكيب رئيسا للحكومة الانتقالية

المحطة الانتخابية الاولى: المؤتمر الوطني العام  2012 :

– 7جويلية 2012: تنظيم انتخابات تشريعية

للحد من الصراع السياسي بين الأحزاب خاض المرشحون بصفة فردية كمستقلين، أكثر منه كأحزاب:

  تخصيص 80 مقعد للأحزاب والتكتلات السياسية من 200 مقعد (بينهم 16 في المائة مخصصة للمرأة)، بينما تنافس مرشحون مستقلون على 120 مقعد.

– ائتلاف القوى الوطنية (الليبرالي) بقيادة رئيس الوزراء السابق محمود جبريل بـ 39 مقعد

– حزب العدالة والبناء (تيار الاسلام السياسي بقيادة محمد حسن صوان)، بـ 17 مقعد (ثم سيطروا على اغلب المقاعد).

– حزب الجبهة الوطنية المنبثق عن الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا التي كانت  معارضة للقذافي في ثمانينيات القرن الماضي، بقيادة محمد المقريف ب3 مقاعد

– الاتحاد من أجل الوطن: 2 مقعد

     – التيار الوطني الوسطي: 2 مقعد

   : 2 مقعد – تجمع وادي الحياة للديمقراطية والتنمية

مقعد أحزاب أخرى و كتل: 15

    مستقلون: 120 مقعد

فترة المؤتمر الوطني العام:

– 8 أوت 2012: المؤتمر الوطني العام يتسلم السلطة من المجلس الوطني الانتقالي .

– 14 نوفمبر 2012: تعيين علي زيدان رئيس وزراء

– 20 فيفري 2014: انتخاب أعضاء الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور

– 11 مارس 2014: صوت المؤتمر الوطني العام بحجب الثقة عن زيدان وتكليف وزير الدفاع عبد الله الثني بمهام رئيس الحكومة لحين انتخاب رئيس وزراء جديد

– 16 ماي 2014: اللواء خليفة حفتر يطلق عملية عسكرية شرق ليبيا والانقلاب على ثورة 2011.

– 23 أوت 2014: المؤتمر الوطنى وبعد يومين من إنتهاء معركة المطار يعلن (عدد من الأعضاء ) استئناف عقد جلسات المؤتمر مؤقتا..

– 6 نوفمبر 2014: المحكمة العليا بطرابلس تقضي ببطلان مجلس النواب.

المحطة الانتخابية الثانية: مجلس النواب 2014:

– 25 جوان 2014: بدء انتخابات مجلس النواب .

– خاض جميع المترشحين لعضوية المجلس كمستقلين بعد اطلاق حفتر عمليته العسكرية في ظل وضع غير مستقر

– إقبال ضعيف جدا حيث شارك 18% فقط من الناخبين المسجلين

– تقلص مقاعد الاسلام السياسي: 23 مقعدا من أصل 188 مقعد (12 نائبا لن يتم تمثيلهم حيث لم يتمكن المواطنون من انتخابهم).

..بعد توحد كلمة الليبيين في معركة تحرير بلادهم من “الاستعمار الداخلي” والدكتاتورية، جاءت معركة تفرقهم، فلم يرق صعود الاسلام السياسي في المنطقة (رغم حلوله في المرتبة الثانية في الانتخايات البرلمانية الليبية) لأطراف خارجية باتت منعوتة بالإصبع، بعد افتضاح دورها في الانقلاب المصري الذي قاده وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي، فقاد اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر عملية عسكرية في شهر ماي 2014  سماها بعملية الكرامة، متعللا بمحاربة الارهاب وكانت أولى تأثيراتها فوز الليبراليين بالبرلمان حيث انتقلوا به الى الشرق مما أحدث شرخا في البلاد التي انقسمت بين حكومتين شرقية بالبيضاء وغربية بالعاصمة يقودها من بقي برلمان الثورة (المؤتمر الوطني العام الجديد).

حكومتان تتنازعان الشرعية والأرض، وثالثة تطالب بالفيدرالية:

حكومة اقليم برقة بالشرق:

– نوفمبر 2013 : إبراهيم الجضران القائد السابق لقوات حماية المنشآت النفطية وزعيم الحركة الفيدرالية، اتهم حكومة رئيس الوزراء على زيدان بـالفساد.

– 2013 : قوات الجضران  (قوة الدفاع الذاتي عن برقة تقدر بنحو 17 ألف شخص) تسيطر على أكبر موانئ تصدير النفط في برأس لانوف والسدرة والزويتينة.

– 4 نوفمبر 2013: الجضران يعين قائد القوات الجوية السابق عبدربه البرعصي رئيسا لحكومة تضم 24 وزيرا، وتقسيم ليبيا إلى ثلاث مناطق تتمتع بالحكم الذاتي، وهي برقة في الشرق وفزان في الجنوب الغربي وطرابلس في الغرب.

الانقسام أو تنازع الشرعية:

– 8 سبتمبر 2014: سيطرت قوات “فجر ليبيا” على العاصمة طرابلس المكونة من ثوار مدينة مصراتة (غرب) وثوار طرابلس والمحسوبة على تيار الإسلام السياسي بعد طرد كتائب القعقاع والصواعق المحسوبة على التيار الليبرالي والموالية لخليفة حفتر والقادمة من بلدة الزنتان (غرب)، وذلك بعد معارك عنيفة أكبرها دارت بمطار العاصمة.

– حكومة الانقاذ الوطني بالعاصمة:

– 23 سبتمبر 2014: عمر الحاسي يتسلم رئاسة الوزراء

– 1 أفريل 2015: تولي خليفة الغويل رئاسة الوزراء الى حين دخول فايز السراج الى طرابلس أفريل 2016

– 5 أفريل 2016: يتخلى الغويل لصالح الوفاق.

14 أكتوبر 2016: تعود كتائب موالية للغويل وأعضاء من المؤتمر الوطني وتسيطر على مقار المجلس الأعلى للدولة التابع للسراج.، لكنها تلاشت بعد أيام وغابت عن المشهد تماما بعد عملية البنيان المرصوص بسرت.

– حكومة مؤقتة بالبيضاء شرقا:

– 4 أوت 2014 : نائب رئيس المؤتمر الوطني عز الدين العوامي يسلم السلطة التشريعة من المؤتمر الوطني إلى مجلس النواب الجديد في مدينة طبرق شرقي ليبيا.

– 1 سبتمير 2014: مجلس النواب في طبرق يكلف رئيس الوزراء عبد الله الثني بتشكيل حكومة جديدة.

اتفاق الصخيرات أوالوفاق السياسي الليبي:

-17 ديسمبر 2015: تم توقيع الاتفاق تحت رعاية منظمة الأمم المتحدة بالمغرب بإشراف المبعوث الأممي لليبيا مارتن كوبلر لإنهاء الازمة السياسية.

– الموقعون: 22 نائبا، أبرزهم صالح المخزوم عن المؤتمر الوطني العام وامحمد شعيب من مجلس النواب بطبرق.

– 30 مارس 2016: فايز السراج يصل طرابلس عبر البحر

– 6 أفريل 2016: بدأ العمل بالاتفاق بحكومة يرأسها فايز السراج.

ابرز العمليات العسكرية بعد الثورة الليبية:

معركة تحرير العاصمة: عملية فجر عروس البحر

-20 أوت 2011-27 أوت 2011: اندلعت معركة تحرير العاصمة طرابلس تحت اسم” عملية فجر عروس البحر”: دارت بين الثوار من جهة وكتائب القذافي من جهة أخرى في العاصمة طرابلس كجزء من حرب الجبل الغربي، لحسم الصراع الطويل المستمر منذ شهور في المنطقة خاصة بعد مقتل معمر القذافي بسرت في ال20 من أكتوبر 2011.

عملية فجر ليبيا: سيطرة الاسلاميين على الغرب الليبي:

هي عملية عسكرية قادها تحالف كتائب تضم درع ليبيا الوسطى، وغرفة ثوار ليبيا في طرابلس و تنحدر أساسا من مناطق مصراتة وغريان والزاوية وصبراتة.

بدأت العملية في 13 جويلية 2014 تمهيدا للاستيلاء على مطار طرابلس العالمي ومعسكرات لمجاورة له الذي تقوم قوات تابعة لخليفة حفتر(أغلب منتسبيها من منطقة الزنتان) بادارته وتأمينه منذ تحرير طرابلس في 2011.

مع اشتداد معركة المطار وقبيل انعقاد مجلس النواب الليبي المنتخب في مدينة طبرق الذي سيطر عليه التيار الليبرالي على الإسلاميين، تحركت كتائب من مصراته وبدأت عملية عسكرية باسم “فجر ليبيا” ضد ميليشيا مدينة الزنتان (أبرزها كتيبة القعقاع وكتيبة الصواعق وكتيبة المدني وكتيبة حماية المطار وميليشيا من ورشفانة وقوة عسكرية من أحياء طرابلس مثل فشلوم وبوسليم وحي الأكواخ)، وانتهت بانتصار فجر ليبيا في 23 أوت 2014.

وتلت عملية “فجر ليبيا” عمليتين اخريين ذات أهداف محددة في المنطقة الغربية، انطلقت عملية “قسورة” بتاريخ 13 جويلية 2014، ثم انطلقت عملية “الشروق” بتاريخ 13 ديسمبر 2014، بقرار من المؤتمر الوطني العام، لتحرير الموانئ النفطية من قبضة مجموعات مسلحة مؤيدة لحفتر.

معركة الكرامة: محاولة حفتر الانقلابية:

في فيفري 2014، وفي محاولة انقلاب من الجنرال خليفة حفتر، الذي عمل في الجيش في عهد النظام السابق، دعا حفتر لحل المؤتمر الوطني العام وتشكيل حكومة مؤقتة للإشراف على انتخابات تشريعية جديدة. في ماي 2014، أطلقت القوات البرية والجوية الموالية للجنرال حفتر أطلقت الجوية والبرية عملية عسكرية مستمرة سميت عملية الكرامة ضد مسلحة في مدينة بنغازي وضد المؤتمر الوطني العام في مدينة طرابلس.

عملية البنيان المرصوص: تطهير ليبيا من “داعش”

– أفريل 2016: تأسست عملية “البنيان المرصوص” بدعوة من رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فائز السراج ودعا جميع القيادات العسكرية بالبلاد إلى تشكيل غرفة عمليات مشتركة، لمباشرة  “عملية تحرير سرت” من قبضة تنظيم الدولة الذي سيطر عليها كليا في جانفي 2015.

– 5 ماي 2016: أعلن المجلس الرئاسي تشكيل غرفة عمليات لإطلاق وقيادة عملية “البنيان المرصوص” لطرد التنظيم من المنطقة الواقعة بين مدينتيْ مصراتة في (غربي البلاد) وسرت (وسط)، ردا على تقدم التنظيم باتجاه مصراتة في بداية شهر ماي 2016.

– 17 ديسمبر 2016: السراج يعلن رسميا تحرير سرت من “تنظيم الدولة الاسلامية”.

– الخسائر البشرية: أكثر من 700 قتيل وأكثر من 3000 جريح، (إحصائية طبية رسمية).

– الخسائر المؤكدة في صفوف تنظيم داعش:  أكثر من 2000 عنصر، (المركز الإعلامي لعملية البنيان المرصوص).

الشرق.. ومعارك التطهير

لم يحقق حفتر غير الانقسام والفوضى  وتهجير سكان بنغازي، فيما وصفها البعض بسياسة تطهير ضد مُكوّن سياسي كان لفضل الثورة ولا أحد سواها في ظهورهم جميعا،  دون ذكر اعدامات ميدانية نفذتها قوات حفتر ( خاصة  القيادي محمود الورفلي) في الشوارع والبيوت وتنكيل بالجثث وتمثيل بها، ناهيك عن تدمير كبير لمنازل المدنيين والبنية التحتية لعاصمة الثورة.

إلا أن الأخطر من كل ذلك، هو أن تساهم عبثية الحرب على الإرهاب المعلنة من حفتر في ظهور الإرهاب ذاته كعنصر هجين ودخيل عن الليبيين، ناهيك عن التدهور الكبير في انتاج النفط قوت  الليبيين الوحيد، بل وصل الأمر إلى وجود مصرفين مركزيين أحدهما في مدينة البيضاء شرقا، والآخر في العاصمة.

برز ما يعرف بتنظيم الدولة الاسلامية “داعش” الذي اتخذ من مناطق الصراع بين الشرق والغرب ومن مدينة سرت تحديدا معقل القذافي وأنصار النظام  السابق، عاصمة له، وقد قال حينها ابن عم القذافي، أحمد قذاف الدم المقيم بمصر، إن الدواعش شباب أنقياء وأنه يؤيدهم.

  لكن بعيدا عمن يقف خلف التنظيم المتطرف وأجنداته التي قد تطيل أمد الصراع وتنذر بالصوملة، كان لابد من وساطة دولية بدأت من الداخل وتوسعت ليتمخض عنها اتفاق بالصخيرات المغربية وصعود حكومة أممية دخلت طرابلس وتنازعت الشرعية معها، لكن سرعنما استسلمت العاصمة لحكومة الأمر الواقع..التي دخلت في معركة بل حرب  تطهير حقيقية ضد تنظيم الدولة المتطرف بسرت، حتى انتصرت عليه انتصارا كاسحا أبهر قوات حفتر الذي ادعى أنه جاء ليواجهها منذ ثلاث سنوات..لكنه بقي عالقا في بنغازي وخرج من مدينة درنة مدحورا لكنه ظل يحاربها بين الفينة والأخرى..كما ظل يعرقل البرلمان في منحه الثقة للحكومة المعترف بها دوليا..

المناهضة لحفتر: مجلس شورى ثوار بنغازي أو سرايا الدفاع

هي ائتلاف من مجموعات شاركت في الثورة من بنغازي ومن شرقي ليبيا وثوار من أجدابيا، بينهم ضباط وجنود على رأسهم العميد مصطفى الشركسي، وقوات القائد السابق لحرس المنشآت النفطية إبراهيم جضران الذي كان مواليا لحفتر.

اضافة الى عناصر كتيبة راف الله السحاتي و17 فبراير، ثم توحدوا جميعهم تحت مسمى “سرايا الدفاع عن بنغازي”، ورفضوا الخروج من بنغازي.

في الغرب:

التابعة حكومة الوفاق

مع دخولها إلى طرابلس في مارس من العام الماضي، سعت حكومة الوفاق إلى عقد اتفاقيات مع عدد من المليشيات المسلحة من أجل تسهيل عملها داخل العاصمة وضمان أمنها.

قوة الردع الخاصة

وهي أحد أكبر المجموعات العسكرية المسلحة في طرابلس عتادا وعددا، يقودها عبد الرؤوف كارة ومقرها داخل مجمع معيتيقة في الجهة

الشمالية الشرقية من طرابلس حيث يوجد المطار الوحيد في العاصمة.

تضم حوالي 1500 جندي وهي بمثابة شرطة العاصمة في التدخل عند الحرائق والتفجيرات وحفظ الأمن هموما وتتبع العناصر المتشددة المتواجدة هنالك، وتتمتع بسعة جيدة شعبيا.

كتيبة النواصي

تعمل على محاربة الفساد والجريمة داخل العاصمة وتتكون من حوالي 500 عنصر تتواجد في منطقة سوق الجمعة القريبة من مطار معيتيقة، حيث تلعب دورا مهما في تأمين وحماية مقرات حكومة الوفاق.

الأمن المركزي

يقودها عبدالغني الككلي ويلقب كذلك بـ”غنيوة” الذي يعد عنصر مهما في المعادلة الأمنية والعسكرية بطرابلس، وتوجد في حي “أبو سليم” الذي يعد مركزا للإجرام وتجارة المخدرات والخمور وتعمل هذه الكتيبة على حفظ الأمن في هذه المنطقة الخطيرة

كتيبة ثوار طرابلس

يقودها هيثم التاجوري الذي يتمتع بنفوذ كبير بعد أن كان مجرد ضابط شرطة، معروف بعدائه لجماعة الإخوان المسلمين والجنرال خليفة حفتر على حد السواء.

من أكبر المجموعات المسلحة في طرابلس و يصل عدد أفرادها إلى 1300 وتتخذ من بعض المعسكرات في مناطق الفرناج وعين زارة وبئر الأسطى مقارا لها، وهي تتكفل حاليا بحماية المجلس الرئاسي والمواقع الإستراتيجية.

لواء المحجوب

كتيبة تابعة للمجلس العسكري مصراتة بالتحديد “البنيان المرصوص” مكلفة بحماية مبنى رئاسة الوزراء الواقع بطريق السكة وسط طرابلس وتعد من أحد أبرز المليشيات المسلحة بالعاصمة طرابلس تتكون من حوالي 1000 عنصر، وقائدها مجهول الهوية.

الموالية حكومة الإنقاذ الوطني

حافظت حكومة الإنقاذ الوطني على ولاء عدد من المليشيات داخل العاصمة التي رفضت مخرجات الحوار الأممي في الصخيرات وهاجمت بعض المقرات الوزارية.

لواء الحلبوص

اتخذت اسمها من القائد محمد الحلبوص الذي واجه كتائب القذافي أول الثورة واخراج كتائبه من مصراتة حتى لقي مصرعه بقذيفة، وهي من أقوى الكتائب المسلحة بمدينة مصراتة وأكثرها تجهيزا وتأتمر من القائد بشير عبد اللطيف، ثم اللواء محمد علي الحداد الذي عينه السراج مؤخرا آمرا للمنطقه العسكرية الوسطي.

وتسيطر هذه المجموعة التي تتكون من حوالي 1000 عنصر على قصور الضيافة وباب بن غشير وصلاح الدين وخلة الفرجان وطريق المطار الدولي والمناطق الجنوبية في العاصمة.

كتيبة المرسى

تمتلك معدات عسكرية ولوجستيكية هامة، تتكون من حوالي 800 عنصر وتوجد في منطقة قصور الرئاسة وغابة النصر.

بنغازي والجرح المفتوح..

حسمت المعركة على الارهاب في معقل العقيد القذافي وداعش، (سرت)، بيد أن معركة حفتر لم تَحسم المعركة لصالحه أو ضده، فبقيت جرحا ينزف وخرابا متواصلا في الممتلكات..

وبالرغم من الدعم العسكري الكبير الذي يلقاه من قوات مصر والامارات لكن قواته مُنيت بشر الهزائم، آخرها اول هذا الشهر بإسقاط مجلس الثوار بدرنة لطائرة لحفتر وأسر أحد طياريها ومقتل آخر بينما تخضع المدينة لحصار مشدد…وقد جنّد حفتر عدة كتائب للقتال معه منهم من كان تابعا للنظام المُطاح به ومنهم جنيرالات انفضوا من حوله..

الكتائب والمليشيات:

في الشرق:

التابعة لحفتر:

ميليشيا رئاسة “أركان الجيش”

مقرها مدينة طبرق في شرق ليبيا وعينها مجلس نواب طبرق ووهي تحت امرأة اللواء المتقاعد حفتر، بزعم انها تمثل الجيش الوطني بينما مقر وزارة الدفاع خارج عن سيطرته في العاصمة.

كتائب الزنتان

يطلق عليها اسم لواء القعقاع، تم تأسيسها على يد وزير الدفاع السابق أسامة أجويلي عام 2012، لإحداث توازن مع مصراتة التي قامت بإنشاء لواء “الوسطى”.

خاضت كتائب الزنتان معركة مع مصراتة أدت لخسارتها وفقدانها للسيطرة على العاصمة طرابلس وبعض مناطق الغرب.

الكتيبة 204 دبابات

آمر الكتيبة هو أحمد الحراري، وتقع في المنطقة المحيطة بمدينة بنغازي حيث أعلنت انضمامها لحفتر.

صحوات المناطق

هم عبارة عن مدنيين ليبيين تم تسليحهم.

القوات الخاصة الصاعقة

أعلنت قوات الصاعقة التابعة لكتائب القذافي دعمها التام لحفتر.

كتيبة كتيبة حسين الجويفي تعرف أيضا كتيبة الجارح البيضاء

وهي من كتائب الفذافي وتتمركز شرق وغرب مدينة البيضاء.

كتيبة محمد المقريف

كانت المسؤولة عن حماية معمر القذافي، وتتواجد في منطقة الزاوية بطرابلس العاصمة قبل تمكن القوات الموالية للمؤتمر الوطني من طردها.

كتائب ورشفانة

تابعة لمدينة ورشفانة غرب مدينة طرابلس وتم السيطرة على المنطقة من قبل قوات حكومة طرابلس.

الكتيبة “21” شهداء الزاوية

موجودة في محيط مدينة بنغازي شرق ليبيا.

اللواء الأول مشاة كتيبة “319”

تتمركز في محيط مدينة بنغازي شرق ليبيا.

أجسام الدولة في اتفاق الصخيرات:

تشكيل حكومة وفاق وطني تقود مرحلة انتقالية تنتهي بإجراء انتخابات تشريعية.

-1- مجلس النواب المنتخب في 2014 ويمثل السلطة التشريعية (برلمان طبرق).

-2- تأسيس مجلس أعلى للدولة (120 عضوا من المؤتمر الوطني ومجلس نواب طبرق): وهو أعلى جهاز استشاري يتولى إبداء الرأي الملزم بأغلبية في مشروعات القوانين ذات الصفة التشريعية التي تعتزم الحكومة إحالتها إلى مجلس النواب.

-3- مجلس رئاسي : تنتقل إليه كافة صلاحيات المناصب العسكرية و المدنية و الأمنية العليا المنصوص عليها في القوانين و التشريعات النافذة فور توقيع الاتفاق، ويتم اتخاذ أي قرار بإجماع مجلس رئاسة الوزراء.

وينص الاتفاق على مهمة المجلس الرئاسي هو القيام بمهام رئاسة الدولة بصفة مشتركة، وضمان قيادة القوات المسلحة الليبية.

و بدء مرحلة انتقالية تستمر 18 شهر وفي حال عدم انتهاء الحكومة من مهامها قد يتم تمديد المدة 6 أشهر إضافية.

-4- تدابير امنية ودستورية ..

إلى ذلك لاتزال قوات اللواء المتقاعد لاتزال عالقة داخل أحياء بمدينة بنغازي الذي أحيا حفتر بنفسه حفل تحريرها بحضور عسكري مصري في حفل كبير خارج المدينة رغم اعلانها محررة..

مبادرات الحل..من دول الجوار إلى الإمارات إلى فرنسا

تعددت مبادرات الحل في ليبيا لكن دون حل، فبعد المبادرة التونسية التي اطلقها رئيسها جانفي الماضي لجمع دول الجوار الثلاث الجزائر ومصر وتونس على طاولة واحدة، يبدو أن القاهرة تحركها أياد أخرى لها فضل عليها وهي أبوظبي.

أطلقت بدورها الإمارات بداية فيفري المنقضي مبادرة للحل،

ثم وفي منتصف نفس الشهر فشلت مساعي اللحظة الأخيرة لجمع حفتر وفائز السراج في لقاء مشترك بالقاهرة بعد أكثر من 24 ساعة من وجودهما هناك، أثار حينها عدة تساؤلات.

واستطاعت أبو ظبي أول شهر ماي جمع حفتر والسراج، وأكد الاجتماع استبعاد الحل العسكري واجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية بعد ستة أشهر من الإتفاق.

ورغم نفي السلطات التونسية حينها أن تكون مبادرة الامارات قد أثرت على مبادرتها إلا أننا لم نر اجتماعا حاسما وناجعا لدول الجوار الليبي إلى الآن، عدا زيارات انفرادية للسراج أو لراشد الغنوشي رئيس حركة النهضة التونسية إلى الجزائر، أو لرئيس برلمان طبرق عقيلة صالح والقيادي الليبي في الاخوان المسلمين علي الصلابي إلى تونس، لذلك رغم الحوارات المارطونية إلا  أن المبادرة التونسية لم تحلحل الوضع بعد.

كثيرا ما ألقى مثقفون ليبيون باللائمة على دول الجوار، إذ تحتضن تونس ومصر عددا كبيرا منهم، التي تقاعست في حلحلة وضعهم منذ السنوات الأولى لما بعد الثورة ذلك ماقد يفسر نفض يدهم من دول الجوار وتعويلهم أكثر على المبادرة الأممية بالصخيرات..أو تعديلها على الأقل.

أهم المحطات في صياغة مشروع الدستور:

– 20 فيفيري 2014: انتخابات لجنة الستين، وهي الهيئة التأسيسية لصياغة مشروعِ الدستور.

6 أكتوبر 2015: لجنة العمل تحيل مشروع المسودة الأولى للدستور إلى رئيس الهيئة التأسيسية تضمنت (210) مادة تمت صياغتها بالتوافق واعترض البعض بحجة أن المقترح يحتاج إلى الكثير من العمل لكي يصبح مسودة قابلة للنقاش لنقائص عدة.

– مارس 2016: أعضاء من هيئة صياغة الدستور يتوجهون إلى مدينة صلالة العمانية للاجتماع بممثلي التبو والطوارق بطلب منهما ولبحث نقاط في قانون الهيئة.

– أفريل 2016: تصويت أعضاء الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور على إقرار مسودة مشروع الدستور، بعد إضافة التوافقات التي توصل إليها أعضاء الهيئة بسلطنة عمان في مارس.

– نوفمبر 2016: الدائرة الادارية بمحكمة استئناف البيضاء تحكم بعدم قبول طعن الرئيس السابق لهيئة الدستور علي الترهوني ومنعت مزدوجي الجنسية من الوظائف السيادية وبذلك يلغي انتخاب الترهوني رئيسا لها.

– جانفي 2017: انتخاب نوح المغربي رئيسا للهيئة التأسيسية للدستور.

– 19 أفريل 2017: أنهت لجنة التوافقات الدستورية المكونة من 12 عضوا ( 6 من الموقعين على مسودة صلالة + 3 من المقاطعين + 3 من الرافضين) أعمالها بالتوافق حول البنود المختلف عليها في مسودة الدستور التي تشكل حوالي 30 % من بنود المسودة.

– جويلية 2017: التصويت باغلبية 33 عضوا من أصل 44 من الهيئة على إقرار مسودة الدستور، رغم اقتحام مسلحين موالين لحفتر مقر الهيئة.

-31 جويلية 2017: رئيس حكومة الوفاق فايز السراج يرحب بإقرار الهيئة التأسيسية مسودة الدستور ويدعو إلى إخضاعها للاستفتاء.

ويهدف إتفاق الصخيرات في مجمله إلى وقف المعارك في الشرق، ومنع حفتر من طموحه العسكري الانقلابي وإنفصاله بالشرق، فضلا عن ضمان حيادية موضوع النفط، وادماج المسلحين في جيش وطني.

في خضم هذا التصور الذي لم يتحقق بعد، طالبت فرنسا منذ عهد الرئيس السابق فرانسوا هولاند أن يكون حفتر جزءا من الحل بارضائه بمنصب ولو بأقل من وزير دفاع (النقطة التي أثارت خلافا في اتفاق الصخيرات).

عاد رئيس فرنسا الحالي إيمنوال ماكرون وطرح مبادرة بعد استضافته حفتر والسراج في 25 جويلية الماضي في ثالث لقاء من نوعه بين الخصمين (بعد لقاء في المرج بليبيا ولقاء ابو ظبي).

ويمكن القول إن لقاء فرنسا نجح في البناء على لقاء الامارات فأكد أن الحل لن يكون إلا سياسيا، ثم وخاصة حدد موعد الانتخابات في الربيع القادم، وربما يكون هذا الامر وراء التسريع بترسيخ مؤسسات الدولة التي أصابها ما أصابها من التصحر بفعل النظام السابق، وعلى رأس تلك المؤسسات اقرار دستور للبلاد.

بعد نصف قرن ..دستور جديد ؟

صحيح أن الحكومات المتعاقبة قد تأخرت كثيرا في استعجال اقرار دستور الدولة (المقررا إنجازه في 18 شهرا)، لكن لا يمكن مؤاخذة سبع سنوات من الثورة على أكثر من أربعة عقود من نظام الدكتاتورية، كما لا يكمن مؤاخذة لجنة الستين أمام الفوضى المسؤولة عن عدم  تأخر عملية الإنتقال الديمقراطي.

الهيئة التأسيسية لصياغة مسودة الدستور صوتت نهاية شهر جويلية المنقضي في البيضاء (شرق طرابلس) ب 43 صوتا من أصل 44 بإقرار المسودة مما أثار حفيظة موالين لحفتر،  فاقتحموا مقر الهيئة المنتخبة سنة 2014، لكنهم فشلوا في مساعيهم.

واعتبر بعض الليبيين أن إقرار مسودة الدستور كان ضربة قاسمة لقوى الانقلاب الداعمة له في الخليج ومصر، حيث أن مادة بالمسودة تشترط في المترشح للرئاسة أن يحمل الجنسية الليبية فقط، كما تتشترط أن يتخلص المترشح من عسكريته قبل ترشحه بعامين اثنين، بينما حفتر مزدوج الجنسية ويعتبر نفسه وزيرا للدفاع.

على خلاف ذلك، فإن قطاعا شعبيا واسعا أعرب عن رضاه بانجاز المسودة مسجلين ‏ارتياحهم لمشروع العقد الاجتماعي الجديد (الدستور) الذي سينهي زواجا عرفيا بين الدولة والفوضى..لكن ليس قبل أن يُعرض على الاستفتاء الشعبي وهو ما دعا إليه رئيس حكومة الوفاق الوطني فايز السراج.

ويشتمل مشروع الدستور الليبي المنتظر الاستفتاء عليه، على 197 فصلا، وينص على أن ليبيا جمهورية برئيس وبرلمان ومجلس شيوخ، عاصمتها طرابلس ودين الدولة الإسلام، والشريعة مصدر تشريع، وتم الإعتراف بلغات كل من العرب والـأمازيغ والطوارق والتبو كلغات رسمية.

وفي الختام، فإن الأهم من كل ذلك هو ليست النقائص أو الايجابيات التي أقرتها لجنة الستين، بقدرما أن لبنة جديدة وركيزة أساسية تم وضعها لترسيخ مؤسسات البلاد شبه المنعدمة، وتحديد بنية الحكم المتنازع عليها، وطمأنة الأقليات، أملا في تثبيت السلم الاجتماعي والإستقرار في بلاد لا تزال تعاني الإنقسام.

%d مدونون معجبون بهذه: