تقارير السفير/ تفاصيل المحاولة الانقلابيّة في تركيا: الفاعلون والخفايا والتداعيات (بالصور والفيديو)

تونس – السفير
ترجمة وتحرير وإعداد: فريق السفير

تعتبر تركيا من أكثر الدول نجاحا وتطوّرا على كافة المستويات ولاسيما منها المجالين الاقتصادي والعسكري منذ سنة 2002، أي منذ وصول حزب العدالة والتنمية للحكم بقيادة زعيمه رجب طيّب أردوغان. ففي المجال الاقتصادي تمثل الدولة التركيّة اليوم قوّة اقتصادية صاعدة في الشرق الأوسط وهي مرشحة أن تكون منافسة مهمة للدول الأوروبية خاصة إيطاليا وإسبانيا وأن تكون أكبر قوة اقتصادية في دول بحر المتوسط حسب تقديرات معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى.

أما عسكريا فتعتبر تركيا قوة مهمة على المستوى العالمي، حيث يبلغ عدد أفراد جيشها 670 ألفا، وهي ثاني أكبر جيوش حلف شمالي الأطلسي الناتو بعد الجيش ألأمريكي، و تقدر ميزانيتها بنحو 18 مليار دولار، وهو ما جعلها تحتل المرتبة 15 عالميا في الإنفاق العسكري.

كلّ هذه النجاحات الاقتصاديّة والعسكرية الباهرة جعلت تركيا تشهد ربيعا سياسيّا مزدهرا تعزز بوصول حزب العدالة والتنمية ذي الأصول الإسلامية والذي أصبحت تركيا في عهده دولة ديمقراطيّة حقيقية تعززت فيها الحريات بأنواعها وحقوق الإنسان محليا وخارجيّا حتى باتت الجمهورية التركيّة تلعب أدوارا إقليميّة ودوليّة أساسيّة خاصة فيما يتعلق بجيرانها من الدول العربيّة والإسلامية وقضيا الشرق الأوسط على وجه الخصوص.

ورغم كلّ هذه الإنجازات والمكاسب التي عرفتها تركيا، يبدو أنّ خطر بعض أعدائها لم ينقطع نهائيّا، بعد أن كشفت الشرطة التركيّة خلال السنوات الماضية بعض مخططات ما عرف بالكيان الموازي الذي يتزعمه فتح الله غولن المقيم في بنسلفانيا بالولايات الأمريكيّة المتحدة، والذي كان يهدف للانقضاض على الدولة والمسك بزمام الأمور عبر اختراق مختلف المؤسسات والإدارات الحساسة وإسقاط حكومة العدالة والتنمية.

وقد عانت تركيا سابقا أربعة انقلابات عسكريّة منذ سنة 1960 باعتبار أنّ الجيش في تركيا كان قويّا ومتعهدا بحماية الطابع العلماني الذي فرضه مؤسس الدولة الحديثة مصطفى كمال أتاتورك بعد إسقاط الخلافة العثمانية سنة 1924.

وفي ليلة الخامس عشر من جويلية لسنة 2016، لم يكن الشعب التركي يعلم أنها ستكون ليلة فارقة وغير مسبوقة في تاريخ تركيا الحديث. إذ تفاجأ الأتراك وكلّ العالم بمحاولة انقلابية عسكريّة غير متوقعة لاسيما في دولة ديمقراطيّة قوية وصاعدة مثل الدولة التركيّة.

ماذا حدث ليلة 15 جويلية/يوليو 2016؟

في ليلة 15 يوليو، حاولت مجموعة صغيرة من الجيش مرتبطة بمنظمة فتح الله غولن (فيتو) الإرهابيّة تنفيذ انقلاب ضد الحكومة التركية المنتخبة والرئيس رجب طيب أردوغان ولكنه فشل في نهاية المطاف. حيث حاول مدبرو الانقلاب الاستيلاء على المحافظات الرئيسية في تركيا بما في ذلك اسطنبول وأنقرة. إلاّ أنّ قوات الشرطة، والغالبية العظمى من الجيش، ووكالة الاستخبارات الوطنية (MIT) وأعضاء من البيروقراطية والأحزاب السياسية والمجتمع المدني، وقفت كلّها ضد المحاولة الانقلابية، وخرج الشعب إلى الشوارع صدا للدبابات والانقلابيين استجابة لدعوة الرئيس أردوغان. وانتهت المحاولة الفاشلة بفقد 238 حياتهم بين عسكريين ومدنيين وجرح 2190 آخرين.

12107-620x330

كيف وأين؟

بدأت محاولة الانقلاب في ليلة 15 يوليو حوالي الساعة التاسعة والنصف مساء بالتوقيت المحلي، عندما حوصرت الطريق المؤدية إلى جسر البوسفور من قبل الانقلابيين وحلّقت طائرات F-16 الحربية على ارتفاع منخفض فوق أنقرة. وقد تم إنهاء هذا الهجوم من قبل الانقلابيين والسيطرة عليه في جميع أنحاء البلاد حوالي الساعة 08:00 من صباح اليوم الموالي 16 يوليو. ويذكر أنّه تم تغيير التوقيت الزمني لمحاولة الانقلاب إلى ساعة مبكرة بعد أن تفطّنت وكالة المخابرات التركيّة MİT لمحاولة الانقلاب حوالي الساعة الرابعة 16:00 عصرا من يوم 15 جويلية/يوليو وتم إبلاغ الشخصيات الرئيسية في الجيش بذلك من قبل رئيس المخابرات هاكان فيدان. وهو ما دفع الانقلابيين إلى تقديم موعد تنفيذ خطتهم إلى الساعة 21.30 بدل الساعة الثالثة فجرا كما كان مقررا في البداية، عندما شعروا بتفطن وكالة المخابرات للمخطط الانقلابي.

ماهي الأماكن المستهدفة؟
هاجم الانقلابيون الناس في الشوارع بالدبابات وطائرات الهليكوبتر وتم إطلاق الرصاص الحي على المدنيين الذين تصدّوا للدبابات، وتمّ إرداء الأبرياء على الطرقات وقرب النقاط الاستراتيجية الرئيسية باستخدامم القناصة. كما قصفت F-16 التي يسيطر عليها الانقلابيون البرلمان، والمجمع الرئاسي بأنقرة والعديد من المؤسسات الهامة الأخرى. استهدف الانقلابيون المدن التركية الرئيسية، بما في ذلك اسطنبول وأنقرة وحاولوا احتلال مؤسسات الدولة الرئيسية، مثل وسائل الإعلام والقواعد العسكرية بالدبابات والطائرات الحربية. كما تم قصف واستهداف المنطقة الغربية من مارماريس حيث كان أردوغان يقضي عطلته هناك. وقام الانقلابيون بمحاولة القبض على الرئيس أو قتله في النزل الذي كان يقيم فيه في مارماريس.واستخدمت بعض المحافظات الأخرى في تركيا كقواعد لمدبري الانقلاب. وقد ارتفعت احتجاجات في أنحاء البلاد طوال الليل في المحافظات التركية المتضررة من المحاولة الانقلابية العسكرية الفاشلة.

من هم المنفذون؟

حاولت منظمة غولن الإرهابيّة “فيتو FETO” وأتباعها الاستيلاء على الدولة التركية، بعد أن تسلل وتغلغل عدد كبير من أتباعها في مؤسسات الدولة الرئيسية منذ سنة 1970. وكان غولن يخطط للرجوع إلى تركيا باعتبارها “المنقذ” حسب عقيدة حركته الدينية، في صورة نجاح الانقلاب، كما فعل آية الله الخميني في عام 1979 إبّان الثورة الإسلامية الإيرانية.

بدأت الحكومة التركية بالقضاء على العناصر التابعة للـ”فيتو” داخل الدولة عندما انكشف الهدف الحقيقي من تأسيس الحركة قبل بضع سنوات. ففي السنوات الأخيرة،أعلنت الدولة التركيّة حركة غولين منظمة إرهابية. مما دفع بعناصر الجيش المرتبطين ب”فيتو” لإجراء محاولة انقلاب عسكري في 15 يوليو/ تموز 2016، بعد أوامر من عناصر المنظمة في القضاء. وكان من المتوقع أن يتم القبض على ما يقرب من 800 جندي و60 جنرالا، تبين من خلال برنامج Bylock في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا أنهم مرتبطين بمنظمة غولن ومورطين في قضايا تجسس. وهو ما دفع بهؤلاء إلى التعجيل بتنفيذ المحاولة الانقلابيّة قبل إيقافهم أو عزلهم من مناصبهم للتهمة المذكورة.

تفاصيل الساعات الأولى للانقلاب

كشفت مصادر إعلاميّة منذ الوهلة الأولى عن تفاصيل مثيرة حول انقلاب تركيا الفاشل، حيث تحصلت وسائل إعلامية على نسخ من مراسلات الانقلابيين في تركيا للاستيلاء على السلطة، وفيها تعليمات تتعلق بتفاصيل السيطرة على مقاليد الحكم وإعلان الطوارئ، كما تكشف عن توجه ثلاث مروحيات للفندق الذي كان يقيم فيه الرئيس رجب طيب أردوغان بهدف قتله أو اعتقاله.
وتكشف المراسلات التي كشفتها فيما بعد العديد من المصادر الإعلاميّة، تفاصيل ومهام الانقلابيين في الساعات الأولى من الانقلاب.

حيث كان مخططا أن يبدأ الانقلاب في الساعة الثالثة فجرا (بالتوقيت المحلي)، لكنَّ أمرا طارئا دفعهم إلى التعجيل ببدء التحرك في مدينتي أنقرة وإسطنبول، وهو الكشف عن المخطط من قبل وكالة الاستخبارات الساعة الرابعة مساء من ليلة الانقلاب، والسيطرة على المباني الحكومية الرئيسية والجسور ورئاسة الأركان والمطارات.
وجاء فيها أن الانقلاب بدأ في الساعة التاسعة والنصف (بالتوقيت المحلي)، حيث نزلت القطع العسكرية إلى المدن، وخلال ربع ساعة تمت السيطرة على جسري مضيق البوسفور في إسطنبول، ثم بعد ذلكك بعشر دقائق جاءت الأوامر بالسيطرة على مبنى قناة “تي آر تي” الحكومية.
وتؤكد المراسلات أيضا أن القطع العسكرية وصلت إلى مطار أتاتورك في إسطنبول لمحاصرته في تمام الساعة العاشرة من مساء 15 جويلية/ يوليو تموز 2016، وأن الانقلابيين واجهوا مقاومة من قبل الشرطةة في منطقة بيرم باشا وسط إسطنبول.
وبحسب مراسلات “الواتساب” أيضا، سيطر الانقلابيون على مبنى الأمن (أمنيات) في شارع الوطن بإسطنبول، فجاءت الأوامر بترقب وصول قادة القوات الأمنية ليتم اعتقالهم من قبل الانقلابيون.

2016-11-27_044631

وقد تم تسريب نسخة من مجموعة المراسلات- عبر تطبيق “واتساب”- للتواصل بالهواتف الذكية جرت بين قادة الانقلاب وعدد من المشاركين فيه، حيث تم التواصل بينهم عبر إنشاء مجموعة في التطبيق،، ترسل من خلالها الأوامر إلى المنفذين ويتم تلقي الردود عليها ومشاركة مختلف المعلومات والأخبار الحينية بخصوص تنفيذ العمليّة.
كما تضمنت المراسلات أدلة تثبت استعداد بعض عناصر الشرطة للانضمام إلى الانقلابيين، وأكدت اكتشاف السلطات للمؤامرة حوالي الساعة العاشرة، ما دفع قادة الانقلاب إلى إرسال أوامر إلى جنودهمم تطالبهم بإطلاق النار على كل من يقاومهم من قوات الأمن، كما تضمنت إيعازا للقوات الانقلابية على الجسور بالسماح لبعض المواطنين المحاصرين بالخروج ومواجهة أي عنصر شرطة يحاول العبور، وقتله في حال إصراره على المقاومة.
وأكدت مصادر مطلعة أن ثلاث مروحيات تابعة للقوات الخاصة العسكرية وصلت إلى فندق بمدينة مرمريس كان يقيم فيه أردوغان، وعلى متنها أربعون جنديا في محاولة لاعتقال الرئيس أو قتله، بينما كان أردوغانن قد غادر الموقع بمروحية خاصة قبل موعد وصولهم بنصف ساعة تقريبا، واشتبك الحرس الرئاسي مع الجنود قبل أن يفر عدد منهم عبر الجبال بعد تعطل إحدى المروحيات.

2016-11-27_045414

كما تم اعتقال قائد قوات الدرك في بورصة العقيد يورداك أكول كوش بعد ثلاث ساعات من المحاولة الانقلابية، وفي حوزته قائمة بأسماء أكثر من ثمانين شخصية يفترض أن يديروا البلاد في المرحلة التاليةة للانقلاب بعد إعلان حالة الطوارئ، وهم ضباط في الجيش ووزراء وقضاة ومدعون ومحافظون.
وأكدت نسخ المراسلات أن قائد القوات الجوية السابق الجنرال “أكن أوزتاك” هو مدبر محاولة الانقلاب، وأن الخطة كانت تقتضي إعلان حالة الطوارئ وحظر التجول، ووقف الطيران في الساعة السادسة فجرا،، وهو الأمر الذي لم يتم.

“الفيتو” المنظمة الإرهابية المسؤولة عن الانقلاب؟

الإمام الهارب فتح الله غولن، الذي يعيش في منفى اختياري في بنسلفانيا ويدير المنظمة الإرهابية “فيتو”، هو قائد محاولة الانقلاب، التي قام بها أتباعه، على الرغم من أنه سارع لإنكار أية صلة له بمحاولة الانقلاب الفاشلة. الشهادات والأدلة التي تم الحصول عليها من مدبري ومنفذي الانقلاب تشير إلى أنّ غولن هو العقل المدبر للعملية. وهو ما دفع بتركيا للمطالبة بتسليم فتح الله غولن من الولايات المتحدة الأمريكيّة.

التسلسل الزمني الانقلاب الفاشل ليلة الواقعة 15 جويلية/يوليو

 

16.00

وكالة الاستخبارات الوطنية (MIT) تتفطن لمحاولة الانقلاب وتخبر هيئة الأركان العامة بالمخطط

17.30

تم اتخاذ احتياطات معينة وسريّة، بغلق المجال الجوي، وحظر النشاط العسكري وتفتيش أكاديمية طيران الجيش من قبل هيئة الأركان العامة.

22.00

22.00

قوات الدرك تغلق مضيق البوسفور وجسر السلطان محمد الفاتح في اسطنبول ومقاتلات F-16 تحلق على ارتفاع منخفض فوق المؤسسات العسكرية والبرلمان ومقر الرئاسة وبدء انتشار الخبر على وسائل التواصل الاجتماعية.

22.30

22.30

تم نقل الدبابات إلى مطار اسطنبول أتاتورك الدولي من قبل الانقلابين.

22.56

22.56

مجموعة من جنود الانقلاب تحاصر مقر المخابرات MİTT بأنقرة، وطائرة هليكوبتر تحلق فوق المنطقة ويتم فتح النار على المبنى والمتواجدين فيه.

23.05

رئيس الوزراء بن علي يلدريم يصدر بيانا يستنكر الانقلاب ويصفه بالعمل الغير مقبول من قبل مجموعة صغيرة من المنشقين داخل الجيش.

23.24

23.24

انفجار في مركز تدريب العمليات الخاصة للشرطة في غولباسي GÖLBAŞI، يقتل عددا من الضباط خلال نومهم. ويبدأ مكتب المدعي العام في أنقرة بتوجيه الاتهام للجنود الذين شاركوا في محاولة الانقلاب الآثمة.

23.30

صدور تقارير وكالة الأناضول للأنباء (AA) التابعة للدولة تفيد أن رئيس الأركان العامة الجنرال خلوصي عكار اتُخذ رهينة من قبل الانقلابيين.

23.43

قوات الانقلاب تفتح النار على المدنيين في ساحة تقسيم، وشارع الوطن وجسر البوسفور في إسطنبول وحول مقر الأركان العامة في أنقرة.  

23.45

23.45

تم إغلاق جميع المطارات وحظر الحركة الجوية في سماء تركيا من قبل المتآمرين. والسيطرة على مبنى هيئة الإذاعة والتلفزيون (TRT) التي تديرها الدولة، في أنقرة.

23.50

الانقلابيون يحاصرون المقرات الرئيسية والإقليمية لحزب العدالة والتنمية الحاكم.

يوم 16 جويلية/يوليو – 00.04

يوم 16 جويلية/يوليو – 00.04

تلاوة بيان الانقلاب من قبل تيجان كاراس على شاشة “تي آر تي” الرسمية تحت تهديد السلاح في برنامج تلفزيوني مباشر. أعلن فيه قادة الانقلاب حظر التجوّل على الصعيد الوطني والأحكام العرفية وتعليق العمل بالدستور.

00.25

00.25

أردوغان يتصل بقناة “سي آن آن CNN” تورك من خلال تطبيق “فيس تايم” على آي فون له ويتحدث مباشرة إلى الناس، ويحرضهم على الخروج للدفاع عن الديمقراطية ضد مدبري الانقلاب.

00.52

00.52

قائد الجيش الأوّل الجنرال أوميت دوندار يظهر في بث حي على شاشة التلفزيون ويقول: “القوات المسلحة التركية لا تدعم هذا العمل وليس لها علاقة به”.

00.55

طائرات مقاتلة تقصف وزارة الداخلية ومقر قيادة الشرطة.

00.57

00.57

مقتل مدنيين برصاص المتآمرين خلال الهجوم على محطة الأقمار الصناعية “تركسات” للاتصالات. 01.16 مجموعة من الدبابات تحاصر البرلمان في أنقرة.

02.00

02.00

بدأت الشرطة في اعتقال عناصر الانقلاب.

02.05

في أنقرة، طائرات F-16 تطلق النار على مروحية تستخدمها قوات الانقلاب. كما قام الانقلابيون بهجوم على أكاديمية تدريب القوات الخاصة للشرطة في غولباسي GÖLBAŞI، وتم قتل 42 من ضباط الشرطة في هجمات الأكاديمية.

02.05

02.05

اجتماع مائة نائب من ثلاثة أحزاب سياسية (حزب الحركة القومية، حزب الشعب الجمهوري وحزب العدالة والتنمية) في البرلمان

02.30

02.30

معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا يعلن عن رفضه لمحاولة الانقلاب ويعلن أن مدبري الانقلاب هم من أتباع غولن. ويعلن المعهد أيضا أنه سيتم محاكمة كل مدبري الانقلاب بتهمة الخيانة العظمى. كما يعلن اعتقال ثلاثة عشر جنديا، بينهم ثلاثة ضباط كبار، بينما كانوا يحاولون الدخول إلى المجمع الرئاسي في أنقرة.

02.42

سماع دويّ انفجارات في البرلمان، حيث يعقد نحو 100 نائب جمعية عامة استثنائيّة بمناسبة المحاولة الانقلابية الفاشلة.

02.49

02.49

بعد 10 انفجارات، يقع انفجار آخر في البرلمان والنواب يلتجؤون إلى المأوى.

03.00

عاد بث التلفزيون الرسمي تي آر تي المباشر. وتمّ اعتقال جنود الانقلاب الذين حاولوا الاستيلاء على مكتب رئيس التلفزيون “تي آر تي TRT”

03.20

03.20

هبوط طائرة أردوغان في مطار أتاتورك الدولي في اسطنبول. وجمع غفير من الناس يحيّي أردوغان في المطار.

04.00

مكتب المدعي العام بأنقرة يوجه الاتهام إلى مدبري الانقلاب من العسكريين والقضاة الذين ينتمون إلى منظمة غولن الإرهابية “فيتو”.

04.30

04.30

أردوغان يتحدث إلى وسائل الإعلام في مطار أتاتورك ويعطي تفاصيل المحاولة الانقلابيّة.

06.30

06.30 إسقاط المروحية التي استخدمتها قوات الانقلاب لمهاجمة مجمع “تركسات” في أنقرة.

06.40

06.40

تأخذ الشرطة مجموعة جنود الانقلاب من على جسر البوسفور إلى السجن.

06.43

06.43

إسقاط المتآمرين قنبلتين قرب المجمع الرئاسي بأنقرة.

07.00

قصف الانقلابيين لمركز قيادة الدرك من مروحية عسكرية.

07.50

وزير الداخلية إفكان علاء يعلق 29 ضابطا برتبة عقيد وخمسة جنرالات مرتبطين بـغولن ومنظمته الإرهابيّة

08.00

تقارير صحفية لرويترز تفيد أن بناية الأركان العامة تحت سيطرة الجنود الموالين للحكومة.

08.30

08.30

إنقاذ الجنرال خلوصي أكار الذي أخذ كرهينة من قبل الانقلابيين، من قبل فريق من القوات الخاصة التركية.

08.36

يتم تأمين مقر القيادة العامة للدرك من قبل فريق آخر من القوات الخاصة.

09.40

أعلنت وزارة العدل أنه تمّ اعتقال 1563 عنصرا من أفراد القوات المسلحة التركية

10.30

بدء تنفيذ إجراءات قضائية بتهمة الخيانة العظمى ضد المتورطين في المحاولة الانقلابية الفاشلة.

11.45

أعلنت منطقة مرمرة، والتي تشمل إسطنبول، منطقة حظر طيران

11.51

هبوط مروحية تابعة للانقلابيين في اليونان على متنها ثمانية جنود طلبوا اللجوء السياسي.

13.35

هاكان فيدان رئيس المخابرات يقول أنّ العمليات المناهضة للانقلاب ستنتهي في غضون ساعة.

14.55

المجلس الأعلى للقضاة والمدعون العامون (HSYK) يعلقون مهمة 2،745 قاضيا مشتبه في علاقتهم بمحاولة الانقلاب.

17.00

17.00

عقدت الجمعية العامة في البرلمان جلسة طارئة حيث أصدر جميع الأطراف إعلانا مشتركا يدين محاولة الانقلاب الفاشلة

يوم 17 جويلية/يوليو

يوم 17 جويلية/يوليو

جرت معركة مسلحة في مطار إسطنبول “صبيحة كوكجن” احتجزت على إثرها الشرطة التركية ما تبقى من مدبري الانقلاب في المطار (صبيحة كوكجن) وكذلك في القاعدة الجوية في قونيا. حاصرت الشرطة التركية أكاديمية الحرب. تم العثور على تورغوت أصلان، رئيس فرقة مكافحة الإرهاب، مقتولا برصاصة في الرأس. فريق من الجيش التركي يتحوّل إلى اليونان لإعادة ثمانية من الانقلابيين فروا من تركيا بعد محاولة انقلاب فاشلة على متن طائرتهم الهيلوكبتر. اعتقال أحد عشر جنديّا وشرطيّا، بما في ذلك قائد قاعدة “انجرليك” الجنرال بكير ارجان فان، بتهمة التواطؤ في محاولة الانقلابü  جلب الجنرال السابق أكين أوزتورك إلى وحدة مكافحة الإرهاب في أنقرة لاستجوابه

يوم 18 جويلية/يوليو

يوم 18 جويلية/يوليو

تسريب محادثات الواتس اب بين الانقلابيين حظر الموظفين العموميين من مغادرة البلاد مداهمة وتفتيش القاعدة العسكرية أنجرليك إطلاق سراح العميد. الجنرال إسماعيل غورغن، قائد لواء المشاة الآلية 18 في منطقة جيليبولو من محافظة كاناكالي الغربية.

يوم 19 جويلية/يوليو

إيداع الطيارين اللذين قاما بإسقاط الطائرة الروسية السجن بتهمة المشاركة في المحاولة الانقلابية. إيقاف رئيس بلدية اسطنبول السابق حسين أوني موتلو عن العمل إلى حين التحقيق في علاقة بمحاولة الانقلاب. منظمة الاستخبارات الوطنية (MIT) توقف 100 من عناصرها عن العمل. الكشف عن استخدام حساب تويتر تحت اسم فؤاد أفني (fuatavni_f)، التي استخدمت على نطاق واسع من قبل أتباع غولن للتلاعب والدعاية والتخويف في علاقة بالمحاولة الانقلابية والكشف أن من بين مديري الحساب عاكف مصطفى كوجيجيت، الذي كان يعمل رئيسا لمركز جمع المعلومات برئاسة الوزراء، وهو منصب رئيسي حيث يتم جمع المعلومات الاستخباراتية. ويكيليكس تطلق ما أسمته المراسلات السرية بين أعضاء حزب العدالة والتنمية. ومعظم هذه الرسائل الإلكترونيّة تتألف من معلومات خاصة عن أعضاء حزب العدالة والتنمية، وإخطارات مجموعات غوغل، والنشرات الإخبارية لوسائل الإعلام والبريد المزعج.

يوم 20 جويلية/يوليو

يتم القبض على 113 بين قضاة وأعضاء النيابة العامة، من بينهم اثنان من أعضاء المحكمة الدستورية، بعد كشف ارتباطهم بمنظمة غولن الإرهابية والمحاولة الانقلابية الفاشلة.

يوم 21 جويلية/يوليو

يوم 21 جويلية/يوليو

بعد اجتماع لمجلس الوزراء، دام أربع ساعات و 40 دقيقة، الرئيس رجب طيب أردوغان يعلن حالة الطوارئ لمدة ثلاثة أشهر بعد محاولة الانقلاب الفاشلة. المجلس الأعلى لمحطة الإذاعة والتلفزيون التركي (RTÜK) يوقف 29 فردا من طاقم المحطة. تجمع عشرات الآلاف على جسر البوسفور في إسطنبول احتجاجا على محاولة الانقلاب الفاشلة يوم الجمعة.

أهم المواقع الإستراتيجية التي استهدفها الانقلابيون

قناة “سي آن آن تورك”

تمّ خلال المحاولة الانقلابية الفاشلة بتركيا، مداهمة استوديوهات إذاعة CNN تورك الخاصة من قبل جنود الانقلاب، ولكنها لم تتجاوز فترة قصيرة، بعد عملية القوات الخاصة ومساعدة المواطنين، حيث وقع استعادة الأستوديو من جنود الانقلاب.

قناة “تي آر تي” الرسمية

تمت مداهمة بناية قناة “تي آر تي” الرسمية المملوكة للدولة بإسطنبول واحتلالها من قبل جنود الانقلاب في ليلة 15 جويلية/يوليو وقاموا بإيقاف البث وأتلفوا بعض المعدّات.وتحت تهديد السلاح أجبر جنود الانقلاب الفاشل إحدى المذيعات على تلاوة إعلان الانقلابيين في برنامج تلفزيوني مباشر. وعقب العملية دعا المدير العام إبراهيم إرين الناس على حسابه في وسائل التواصل الاجتماعي إلى الإسراع إلى مبنى TRT ومقاومة الانقلاب، وقدجاء عدد كبير من الناس. واحتجزت فيما بعد قوّات الشرطة والمواطنين أربعة جنود بينهم ضابط كبير من الانقلابيين الذين احتلوا المبنى.

جسر البوسفور

استسلم خمسون جنديا من جنود الانقلاب يوم السبت على جسر البوسفور في إسطنبول. وكان جسر البوسفور أحد المواقع الأولى المضمونة من قبل الانقلابيين خلال المراحل الأولية. وتم استسلام الجنود على الجسر حوالي 8:00 صباح من يوم السبت. وكان قد قُتل عشرات الأشخاص برصاص قناصة، والأعيرة النارية وتحت الدبابات على البوسفور. فتمت إعادة تسمية الجسر بجسر شهداء 15 يوليو/جويلية لإحياء ذكرى المدنيين الذين فقدوا أرواحهم في ذلك اليوم.

مطار أتاتورك الدولي

كان المدخل إلى مطار أتاتورك الدولي في اسطنبول مغلقا، في حين تم نشر الدبابات خارج المطار. وفي وقت لاحق، قام جنود الانقلاب بالاستيلاء على برج المراقبة. وقد تم تحرير المطار من قبل الشرطة والجماعات المدنية الذين اعتقلوا اثنين من الجنرالات وعددا من الانقلابيين.

شارع بيرم باي

 كان شارع بيرم باي الموقع الأول والاستراتيجي للانقلابيين، حيث سيطرت عليه القوات الانقلابية ودخلت في مواجهة مع ضبّاط الشرطة في الشوارع وأعلنوا دخول الأحكام العرفية حيز التنفيذ وأمروا المواطنين بالعودة فورا إلى منازلهم. وهو الطريق الوحيد لوصول الدبابات إلى جسر البوسفور الذي يربط بين جزئي إسطنبول الآسيوي والأوروبي.

كيسيكلي

منطقة كيسيكلي Kısıklı على الجانب الأناضولي حيث يقع منزل أردوغان في إسطنبول، كانت مليئة بالمدنيين الذين وقفوا ضد محاولة الانقلاب منذ ليلة 15يوليو ومع ذلك، يصل الناس إلى كيسيكلي Kısıklı كل ليلة من أجل “حماية الديمقراطية” وأصرّوا أنهم لن يعودوا إلى ديارهم حتى يقول لهم أردوغان ذلك

سنجيلكوي Çengelköy

هو الطريق الذي يصل الثكنة العسكرية السليمية الشهيرة بكوللي المعهد العالي للشؤون العسكرية، وجسر البوسفور. ويعتقد أن عددا من الانقلابيين انطلقوا من مدرسة كوللي السامية للربط مع جسر البوسفور، لكنهم واجهوا مقاومة ما يقرب من 250 من سكان سنجيلكوي Çengelköy الذين حاولوا منعهم ما أدّى إلى مقتل سبعة عشر مدنيا وجرح أكثر من 50 آخرين من السكان بما فيهم النساء والأطفال..

مقر البرلمان بأنقرة

تمت محاصرته بالدبابات في ساعة مبكرة من السبت 16يوليو/جويلية لما له من رمزية سياسيّة كبرى في شرعية النظام القائم. وقد أطلقت طائرة هليكوبتر عسكرية النار على البرلمان في الساعة 02:42 صباحا خلال الهجوم، وكان 100 نائب تجمعوا في قاعة الجمعية العامة لعقد اجتماع تم بثه مباشرة. وقد احتمى النواب (من ثلاثة أحزاب سياسية) بالمأوى داخل المبنى بعد قصفه من طائرات الانقلابيين 11 مرة متتالية، وقد تم نشر عدد من الصور على وسائل التواصل الاجتماعية تبين الأضرار داخل مبنى البرلمان.

المجمع الرئاسي بأنقرة

حالما سمع الشعب بالانقلاب، تجمع الناس أمام المجمع الرئاسي في Beştepe. حيث قصف القصر في وقت مبكر من صباح يوم 16 يوليو/جويلية من قبل طائرتي F-16. وقد تمت هاجمة المدنيين الذين تجمعوا أمام القصر الرئاسي بطائرات هليكوبتر. وقد حاول جنود الانقلاب تطويق القصر والاستيلاء عليه ولكن خطتهم لم تكلل بالنجاح. وقد تم احتجاز 13 جنديا، بينهم ثلاثة ضباط كبار في محاولة احتلال المجمع الرئاسي.

أكاديميّة الشرطة

في مساء 15 يوليو الساعة 23.42 ، بعد إعلان المحاولة الانقلابية، وقع انفجار في أكاديمية تدريب القوات الخاصة للشرطة في غولباسي GÖLBAŞI خلال الهجوم، حيث قتل 42 من رجال الشرطة خلال نومهم. ولحقت الأكاديمية أضرارا كبيرة خلال الهجمات المذكورة.

مقر المخابرات

في تمام الساعة 22:56 من ليلة 15 يوليو / جويلية تموز، حاصرت مجموعة من جنود الانقلاب مقر منظمة الاستخبارات الوطنية (MIT) وفتحت طائرات هليكوبتر عسكرية كانت تحلق فوق المنطقة النار على المبنى وتم تبادل للرصاص مع عناصر المنظمة.

هيئة الأركان العامة

احتلت قوات الانقلاب مبنى هيئة الأركان العامة في تمام الساعة 23:50 من الجمعة 15 يوليو/جويلية، واتخذت رئيس الأركان العامة الجنرال أكار رهينة. بعد فترة وجيزة، اندلعت اشتباكات بين قوات الشرطة والانقلابيين. وتجمع الناس حول مبنى هيئة الأركان العامة، والذي تمت محاصرته من قبل الدبابات العسكرية، احتجاجا على محاولة الانقلاب. وقد فتح جنود الانقلاب النار على المدنيين وقُتل العديد منهم. وفي النهاية استسلم نحو 700 جندي من الانقلابيين المتحصنين في مبنى هيئة الأركان العامة للشرطة بعد أن أعلن في تمام 8:00 صباحا من يوم السبت 16 جويلية/يوليو أن المبنى أصبح تحت سيطرة الجنود الموالين للدولة.

محطة تركسات

حوالي 03:30 صباحا من يوم 16 يوليو، هاجمت طائرة هليكوبتر عسكرية المحطة الأرضية في غولباسي GÖLBAŞI تركسات، الشركة الرائدة في مجال الاتصالات والأقمار الصناعية والكابلات والتي توفر الاتصالات الفضائية وتصنع أقمار الاتصالات التركية. وفقد اثنين من الموظفين حياتهم بينما أصيب ثلاثة آخرون أثناء محاولتهم مقاومة الهجوم. وأفيد في وقت لاحق أن المروحية التي استخدمت في الهجوم على “تركسات” قد تم إسقاطها.

مكالمة الرئيس التي قلبت المعادلة

كانت مداخلة الرئيس رجب طيّب أردوغان على قناة “سي آن آن تيرك” ليلة المحاولة الانقلابيّة عبر تطبيق “فايس تايم” لحظة فارقة ومفصلية في إفشال الانقلاب العسكري حيث أكّد ظهوره سلامته الجسدية وأنه ليس من الموقوفين أو المختفين بعد تعرض مقر إقامته بأحد نزل مارماريس لهجوم من قبل الانقلابيين الذين كانوا ينوون أسره أو قتله والتخلص منه في إطار خطتهم الآثمة للانقلاب على الديمقراطية. كما مثلت دعوة أردوغان الشعب إلى الخروج للشارع والتصدي للمجموعة الانقلابيّة الضربة الثانية الموجعة التي كسرت الانقلاب وأفشلته في بداياته.

حيث استجاب مئات الآلاف من الأتراك على الفور لدعوة أردوغان في أنقرة وإسطنبول ونزلوا للشوارع الرئيسية وقرب المؤسسات الحساسة على غرار المجمع الرئاسي ومقر البرلمان بأنقرة وساحة تقسيم وجسر البوسفور ومطار أتاتيرك بإسطنبول.وذلك على الرغم من أنّ الانقلابيين قاموا في بداية تحركاتهم باقتحام مبنى التلفزيون التركي “تي آر تي” وأجبروا إحدى المذيعات على تلاوة بيان الانقلاب على الهواء مباشرة حيث أعلنوا فيه الأحكام العرفية وحظر التجوّل والإطاحة بالحكومة الشرعية. إلاّ أنّ مداخلة الرئيس أردوغان على الهواء عبر تطبيق “فايس تايم” لدقائق أحبط كلّ المخطط وقلب موازين القوى حيث قال الشعب التركي كلمته ووقف بصدور عارية أمام الدبابات وبنادق العسكر حتى تم القضاء نهائيّا على الجريمة البشعة التي دبرتها منظمة فتح الله غولن الإرهابية (فيتو).

رئيس الوزراء بن علي يلدريم

اعترف يلدرم في وقت متأخر يوم 15 يوليو / جويلية أن مجموعة من الجيش كانت تعمل في ما بدا أنه محاولة انقلاب عسكري، بعدما تمركزت وحدات عسكرية على مداخل مضيق البوسفور والسلطان محمد الفاتح، الجسور التي تربط الجانبين الأوروبي والآسيوي في اسطنبول. وفي وقت لاحق، دعا يلديرم المواطنين إلى النزول الى الشوارع للمقاومة. وكان يلدرم على الجانب الآسيوي من اسطنبول عندما بدأت محاولة انقلاب. على الرغم من انه قرر العودة الى أنقرة على الفور عن طريق البر بسبب الإجراءات الأمنية المشددة حول السفر عن طريق الجو وإعلان الانقلابيين حظر الطيران، قرر موكبه للمرور عبر قسطموني قرب أنقرة بعد تردد أنباء صحفية أن الاشتباكات التي شهدتها العاصمة كثفت. توقف يلديرم لأكثر من نصف ساعة لتلقي المعلومات من أنقرة. حيث واصل على طريقه، وقد فتحت قوات الدرك النار على سيارة وراء موكبه، مما تسبب تغيير طريقه مرة أخرى حيث استغرقت عودته إلى أنقرة 12 ساعة. مع استمرار النزاع المسلح في أنقرة، وكان على يلديرم البقاء في منزل حاكم المقاطعة في المنطقة وقيادة عملية رفض المحاولة الانقلابيّة في أنقرة من هناك..

رئيس هيئة الأركان العامة الجنرال خلوصي أكار

اعتقل الجنرال خلوصي أكار بشكل غير قانوني من قبل القوات الانقلابية في ليلة محاولة انقلاب. وتم نقله بواسطة مروحية إلى القاعدة الجوية أكينسيلار AKINCILAR، والتي تقع على بعد 35 كم شمال غرب أنقرة. وقد حاول مدبري الانقلاب إقناعه بالتوقيع على إعلان الانقلاب تحت تهديد السلاح. وقد تم تحريره بعدها من قبل إحدى فرق القوّات الخاصة واقتيد إلى منطقة آمنة.

الجنرال أوميت دوندار، قائد الجيش الأوّل

الجنرال أوميت دوندار، قائد الجيش 1ST، لعب دورا تاريخيا في ليلة محاولة الانقلاب. فبعد أن علم بأسر كبار الجنرالات واتخاذهم كالرهائن من قبل الانقلابيين، رفض دوندار دعوة جنود الانقلاب الانضمام إليهم. وقام بالاتصال بمحافظ اسطنبول فاسيب شاهين أولا ثم أعضاء الحكومة للتنسيق معهم. وهاتف دوندار أردوغان، وقال: “السيد الرئيس، أنا في خدمتكم، أنت الرئيس الشرعي. أقترح عليك أن لا تذهب إلى أنقرة. تعالى إلى إسطنبول، وانا سأتكفل بحمايتك “. وقد تمّ تكليف أوميت دوندار قائما بأعمال رئيس هيئة الأركان العامة حتى تم تحرير خلوصي عكار فيما بعد.

أهم ردود الفعل المحلية والدولية

فور انتشار خبر بدء تنفيذ المحاولة الانقلابية بتركيا، بدأت ردود الفعل ترد تباعا من عدد كبير من الشخصيات الوطنية والأحزاب والدول والمنظمات والهيئات المحليّة والدوليّة، سواء كان ذلك عبر التصريحات الإعلاميّة أو البيانات والبلاغات الرسميّة او المكالمات الهاتفية المباشرة مع الرئيس أردوغان أو أعضاء الحكومة وحزب العدالة والتنمية أو حتى عبر التدوينات على الصفحات الرسمية لمواقع التواصل الاجتماعي.

محليّا:
على الصعيد المحلي التركي كانت أول إدانة للتحرك الانقلابي من طرف حزب الحركة الوطنيّة، الذي سارع رئيسه الساعة الحادية عشرة (11) بالتوقيت المحلي، إلى الاتصال برئيس الوزراء بن علي يلدريمم وإعلامه بإدانة التحرك العسكري الانقلابي ووقوفه مع الحكومة الشرعية والديمقراطية التركية العريقة.
حزب الشعوب الجمهوري كذلك أدان المحاولة الانقلابية منذ البداية في تغريدة على تويتر ثمّ أصدر بيانا كتابيّا يدين التحرك العسكري الآثم للإطاحة بالحكومة الشرعية المنتخبة والانقلاب على الديمقراطية.
الرئيس السابق عبد الله غول الذي تدخل مباشرة على إحدى المحطات التلفزية وأدان المحاولة الانقلابية بشدّة (الساعة 11) ودعا الجميع للوقوف ضدّ هذا الانقلاب العسكري الهمجي.
أحمد داو أوغلو تدخل أيضا في إحدى القنوات الفضائيّة الساعة الواحدة بالتوقيت المحلي ودعا الناس إلى الخروج للشوارع والتصدي للمحاولة الانقلابية بكل قوّة.
حزب الشعوب الديمقراطي أدان الانقلاب في بيان على تويتر ثمّ أصدر اثنان من أهم قياداته بيانا (الساعة 1 فجرا) يدينان فيه التحرك العسكري الانقلابي البرلمان التركي الذي انعقد في جلسة استثنائيّةة بإجماع كل الكتل للتنديد بالانقلاب حضرها رئيس الوزراء و100 نائب وعدد من السفراء وقائد الجيش وعدد من المنظمات غير الحكومية.
منظمة رجال الأعمال وأصحاب المؤسسات العامة والخاصة (MUSIAD) و(TUSIAD) أدانت محاولة الانقلاب بشدّة
المحكمة الدستوريّة أصدرت بيان إدانة صريح للانقلاب ودعت لاحترام سلطة القانون ودعم الديمقراطيّة
كما صدرت في الغرض بيانات تنديد عديدة من المفتي ومنظمات إسلاميّة ومسيحيّة ويهوديّة إلى جانب مشاهير الفنانين والرياضيين

دوليّا:

أوّل بيان دوليّ في إدانة المحاولة الانقلابية كان للناتو الساعة الخامسة والنصف فجرا (5.35) من يوم 16 جويلية / يوليو، يدعو إلى الهدوء وضبط النفس واحترام الديمقراطيّة والمؤسسات التركيّة.

الأمم المتحدة يوم 16 جويلية / يوليو عن طريق أمينها العام بان كيمون الذي عبّر عن قلقه من الأوضاع في تركيا ودعا إلى الهدوء وعدم ممارسة العنف ودعم حرية التعبير والتظاهر السلمي وأدان التدخل غير المقبول للجيش في شؤون البلاد ودعا إلى العودة السريعة إلى النظام الدستوري تماشيا مع المبادئ الديمقراطيّة

الولايات المتحدة الأمريكيّة يوم 16 جويلية / يوليو الساعة 12.14 عن طريق وزير خارجيتها جون كيري الذي أدان الانقلاب وأكد وقوف أمريكا إلى جانب تركيا.
المملكة المتحدة يوم 188 جويلية / يوليو عن طريق تاريزا ماي رئيسة الوزراء التي عبرت عن رفض بلادها للمحاولة الانقلابية الفاشلة بتركيا.

الاتحاد الأوروبي، الذي عبر ممثلوه عن أنّ تركيا شريك استراتيجي للاتحاد وأنّ المحاولة الانقلابية الفاشلة مرفوضة.
روسيا، التي أعلنت أنّ الشأن التركي يهم موسكو وأنّها بصدد متابعة الأوضاع بدقة.
إيران، أعلنت بعد ساعات من المحاولة الفاشلة أنّ طهران ترفض ما حدث وتدعم تركيا ضدّ كل الانقلابات الداخليّة والخارجيّة

قطر، حيا أميرها الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان منذ الساعات الأولى وقال له أنّ المحاولة فاشلة لامحالة وأنّ بلاده تقف إلى جانب تركيا وتدعمها بقوّة.
المملكة العربية السعوديّة التي رحبت في بيانها بفشل الانقلاب وعودة الدولة التركية لحالتها الطبيعية بقيادة الرئيس الشرعي رجب طيّب أردوغان وجددت تأكيدها بالوقوف مع الشعب التركي والحكومةة الشرعية المنتخبة
وكذلك ألمانيا التي عبرت عن إدانتها للانقلاب ضدّ الديمقراطيّة وعدد آخر من الدول الأوروبيّة والعربيّة والإسلاميّة.

 عزل المسؤولين المرتبطين بمنظمة غولن الإرهابية

بعد إفشال المحاولة الانقلابية العسكرية والحصول على معلومات جديدة من الانقلابيين عن أعضاء وأتباع منظمة غولن الإرهابيّة، قامت الحكومة التركيّة بإجراءات احترازيّة وجزائيّة عاجلة تمثلت في إقالة عدد كبير من أتباع غولن في مختلف الإدارات والمراكز الحساسة وإحالتهم على القضاء للتثبت من مدى تورطهم في المحاولة الانقلابية الآثمة. وقد أفرزت عمليّة تطهير المؤسسات والإدارات الحكومية من أنصار فتح الله غولن عن تعليق مهمة 2،745 قاضيا وإنهاء عضوية خمسة من أعضاء هيئة المدّعين العامين في 16 يوليو/جويلية.

كما أصدرت المحكمة العليا أوامر بطرد 140 عضوا من أعضائها وتمّت إقالة 48 عضوا من المحكمة الإداريّة العليا في إطار تطهير البلاد من المشتبه بهم بالتورط في محاولة الانقلاب. وكذلك تم إعفاء 100 فرد من واجب الخدمة في جهاز المخابرات الوطني (MIT) وألغت إدارة الإعلام والمعلومات في تركيا (BYEGM) البطاقات الصحفية من 34 صحفيا يعملون في مختلف المؤسسات الإعلامية التي تعتبر قريبة من “فيتو”.
أما المجلس الأعلى للإذاعة والتلفزيون (RTUK) فقد ألغى تراخيص لشركات الإذاعة والتلفزيون المرتبطة بغولن.

وتمّ سحب التراخيص من 21 ألف موظف في المؤسسات التعليمية الخاصة. وتم تعليق واجب 95 من الأكاديميين بجامعة اسطنبول، وتخفيف واجب 200 فرد بما في ذلك الأمين العام المساعد للجمعية الوطنية الكبرى (TBMM).وكذلك تمّ إعفاء مجموع 300 موظف من بلدية إسطنبول في 20 يوليو/جويلية للاشتباه في ارتباطهم بمنظمة “فيتو” الإرهابية.
إضافة إلى رؤساء جامعات غازي، دجلة، يالوفا ويلدز التقنية وأغلق ما مجموعه 626 مؤسسة، بما في ذلك 524 مدرسة خاصة و102 مؤسسة أخرى من قبل وزارة التربية والتعليم. كما تم فصل 170 من موظفي وكالة التكنولوجيات والاتصال والمعلومات (BDK) و58 من أفراد قسم خدمات الدعم.إلى جانب 70 فردا فصلوا من وزارة البيئة و52 فردا من المديرية العامة لتسجيل الأراضي.وكان كل ذلك قد تم بين يومي 19 و20 جويلية/يوليو 2016

اعترافات ليفنت توركان مساعد رئيس الأركان

 اعترف الكولونيل ليفنت توركان، وأحد مساعدي رئيس الأركان العامة خلوصي أكار، بصلته بمنظمة غولن الإرهابية (فيتو) الذي قال إنه كان الرأس المدبر للمحاولة الانقلاب الفاشلة ليلة الجمعة 15 يوليو/جويلية. وقال توركان في شهادته أنه كان عضوا مخلصا للمنظمة منذ شبابه.
وقال “أنا عضو فيما يعرف بالدولة الموازية، أو “فيتو” لقد خدمت هذه الجماعة لعدة سنوات طوعا وأطعت الأوامر والتعليمات من الاخوة الكبار بالضبط “، وقد اعتقل الكولونال توركان لصلته الوثيقة بمحاولة الانقلاب الدموية وقال أنه جاء من عائلة فقيرة في منطقة شمال غرب بورصة وانضم إلى المجموعة خلال السنوات التي قضاها في المدرسة الثانوية.”منذ كنت في الخامسة، كانت أكبر رغباتي في أن أصبح ضابطا عسكريّا. […] “، وقال أنه نجح في أن يصبح ضابطا عسكريّا، مضيفا أنه أخذ امتحان الدخول للمدرسة العسكرية في عام 1989.
وقال أيضا أنه كان طالبا متفوقا وأنه كان واثقا من أنه سوف يجتاز الامتحانات بجهوده الخاصة “لكن في الليلة التي تسبق الامتحان، أعطاني الإخوة الكبار الإجابة عن الأسئلة” في إشارة إلى تسريب أتباع غولن امتحانات المدرسة العسكرية لأعضاء منظمتهم لضمان تموقعهم في المؤسسات فيما بعد وخدمتهم أجندات المنظمة.
واعترف بتواصل علاقته بـ “إخوانه الكبار” أثناء وبعد السنوات التي قضاها في المدرسة العسكرية، وقال توركان أنه “قدم لهم الخدمات خلال البعثات في إسطنبول، طرابزون، ديار بكر، يفكوشا، كزيلتيب وأنقرة..

واعترف توركان أثناء التحقيق معه أيضا بتجسسه على رئيس الأركان الأسبق نجدت أوزيل خلال الفترة بين عامي 2011 و2015. وقال أنه شغل في البداية منصب نائب مساعد وأصبح فيما بعد مساعدا بعد تقاعد رئيسه. ولكنه اعترف بتنفيذ أوامر حركة غولن قبل أن يصبح مساعدا في هيئة الأركان العامة. “أنا كنت أتجسس على الرئيس السابق للأركان نجدت أوزيل في كل وقت. وكنت أضع له جهاز تسجيل في غرفته في الصباح وأخذه مرة أخرى في ساعات المساء وكانت للجهاز القدرة على التنصت لمدة 10-15 ساعة.”
وخلال استجوابه من قبل النيابة العامة، اعترف توركان أنه حصل على جهاز من شخص ادّعى أنه يعمل في “ترك تليكوم” شركة الاتصالات الرائدة في تركيا. كما اعترف الكولونيل توركان أيضا أن الرائد محمد أكورت Akkurt الذي كان يساعده في عمليات التجسس على قيادات رفيعي المستوى في الجيش، بما في ذلك رئيس الأركان خلوصي أكار، كان عضوا في حركة غولن.
وقال “أعتقد أن الحركة كانت تتجسس على هؤلاء الجنرالات من أجل معرفة ما يجري داخل القوات المسلحة،” وخلال الاستجواب، قدم الكولونال توركان معلومات مهمة عن كيفية تنظيم حركة غولن داخل الجيش التركي. وقال “اعتقد أنّ بين 60-70 في المئة من الذين تم قبولهم داخل القوات المسلحة منذ 1990 كانوا مرتبطين بغولن”.

كما أفاد أنه حصل على معلومات حول الانقلاب العسكري في 14 يوليو/جويلية حوالي الساعة 10:00 صباحا بالتوقيت المحلي من العقيد أركان أورهان، الذي عمل مستشارا لرئيس الأركان. وقال له بأنه سيقع اعتقال رئيسي الجمهورية والحكومة ورئيس الأركان وقائد القوات الخاصة وأنّ ساعة الانطلاق ستكون حوالي الثاثلة فجرا من صباح السبت 16 يوليو/جويلية 2016.
وقال توركان أنه يشعر بالأسف ليس فقط للتورط في المحاولة الانقلابية الفاشلة بل لأنه أيضا انتمى إلى منظمة فتح الله غولن الإرهابية.

تركيا الجديدة (ما بعد المحاولة الانقلابيّة)

من الأكيد أنّ تركيا ما بعد المحاولة الانقلابية ليست هي ذاتها تركيا ما قبل الانقلاب الفاشل. فالضربة التي لا تقتلك تقويك كما يقول المثل المشهور. ولعل ذلك بالضبط هو ما حصل مع الدولة التركية وحكومة العدالة والتنمية والنموذج التركي الصاعد.
فمن حسنات المحاولة الفاشلة أنها أظهرت الوجه الحقيقي لمنظمة فتح الله غولن الإرهابيّة وكشفت أذرعتها المتغلغلة في مختلف الإدارات والقطاعات الحساسة في البلاد. وهو ما ساعد الحكومة في شنّ عملية تطهير كبرى لمؤسسات الدولة من أتباع المنظمة الإرهابيّة.
كما أنّ موقف الرئيس أردوغان وحكومة حزبه أصبح أكثر قوّة حتى أعلن الرئيس عن إمكانيّة إعادة حكم الإعدام وتنفيذه في من حاول الانقلاب على ديمقراطية البلاد وقتل المدنيين بالدبابات والطائرات التي كانت من المفترض أن تستعمل فقط لحماية الدولة والمواطنين.

وقد ساهمت أحداث ليلة 15 يوليو/جويلية وما بعدها بشكل مباشر في ترسيخ مفهوم وحدة الشعب التركي بمختلف مكوناته السياسية والمدنية والثقافية وهو ما بدا واضحا في عديد الفعاليات والتحركات والتظاهرات التي تم تنظيمها كردة فعل على المحاولة الانقلابية الجبانة، والتي شاركت فيها كل القوى والحساسيات وتوحدت من أجل رفض الانقلابات العسكرية وحماية ديمقراطية الدولة ومدنية الحكم فيها.
وبالرغم من أنّ الإجراءات الاحترازية التي انتهجتها الحكومة بعد فشل الانقلاب من تطهير للمؤسسات واعتقال لأتباع غولن والمشتبه فيهم بالتورط في المخطط الآثم، أثار حفيظة الغرب وخاصة الاتحاد الأوروبي الذي يفاوض منذ سنوات إمكانية انضمام تركيا إليه. إلاّ أنّ أردوغان كان قويّ الخطاب في الرد على منتقديه وكبرى الدول الغربيّة. فعندما يتعلق الأمر بالأمن القومي وبحماية نظام الدولة الديمقراطي لا يمكن أبدا التساهل مع الأمر.

كما دخلت تركيا في مواجهة غير مباشرة مع الولايات المتحدة الأمريكيّة عندما طالبتها بتسليم فتح الله غولن الذي يعيش في بنسيلفانيا بتهمة التدبير للانقلاب إلاّ أنّ أمريكا طلبت أدلة إدانته في الغرض. وهو ما انعكس على طبيعة العلاقات بين البلدين الحليفين والعضوين في حلف شمال الأطلسي الناتو.
من جهة أخرى ساهمت المحاولة الانقلابية في إعادة العلاقات بين تركيا وروسيا بعد التصدع الكبير الذي أعقب حادثة إسقاط الطائرة الروسية على الحدود مع سوريا من قبل طيارين تركيين ثبت بعدها أنهما من المورطين في المحاولة الانقلابية وأنهما أرادا بإسقاط الطائرة الروسية ضرب حكومة العدالة والتنمية والزج بها في أزمة خطيرة مع روسيا.إلاّ أنّ العلاقات بين البلدين عادت بعد فشل الانقلاب إلى الأحسن بالرغم من الاختلافات العميقة التي مازالت تجمعهما إزاء الوضع السوري والموقف من بشار الأسد.

على صعيد آخر أظهرت تركيا بعد محاولة ليلة 15 جويلية/يوليو قبضتها الحديدية في التعامل مع مختلف القضايا الراهنة في علاقة بالوضع الإقليمي وخاصة مواقفها مما يجري في سوريا والعراق وأسلوب التعاطي مع الأكراد في البلدين وحزب العمال الكردستاني وما يعرف بتنظيم الدولة في المنطقة.من جهة أخرى رسخت المحاولة الفاشلة علاقة تركيا مع عدد من أهم دول المنطقة على غرار دول الخليج وخاصة قطر والمملكة العربية السعودية وكذلك دول المغرب العربي وعلى رأسها تونس.
كما ساهمت البطولات الشعبيّة التي أظهرها الشعب التركي ليلة الانقلاب والفترة اللاحقة في الترويج لتركيا سياسيّا وسياحيا ولفت أنظار العالم إلى الدولة الإسلامية القويّة والتي أصبح دورها الإقليمي والدولي مهما جدا في المستقبل.

رجل الظل الذي يقف وراء الانقلاب (الكيان الموازي)

 هو فتح الله غولن الملقب بالإمام الحجّة أو المهدي عند أتباعه، ولد في 27 أبريل 1941 في أرضروم بتركيا ودرس مرحلة تعليمه الابتدائي بداية من عام 1946 في أرضروم. في 1966 تم تعيينه في أزمير الإمام الرئيسي في أحد أكبر مساجدها وخدم حتى عام1971.اعتقل غولن في عام 1971 من قبل الجيش بعد الانقلاب العسكري حينها وقضى سبعة أشهر في السجن بتهمة ارتكاب أنشطة الرجعية إلاّ أنه تم إطلاق سراحه لعدم وجود دليل ضدّه.
وفي سنة 1979 بدأ يكتب للسيزنتي Sızıntı (النافورة) وهي مجلة إسلامية، تم نشرها من قبل أتباعه.في سنة 1980 كتب افتتاحية أثنى فيها على عمليّة الإطاحة بالحكومة المنتخبة من قبل الجيش.

وفي 20 مارس 1981 تقاعد من الإمامة بإدارة الشؤون الدينية. وأسس صحيفة زمان في عام 1986 عن طريق أتباعه ،وبين سنتي 1980 و1990 أصبحت منظمة غولن (الفيتو) أكثر قوّة ونفوذا، مع انتشار مقالاته التي وزعت في مختلف أنحاء البلاد من قبل تلاميذه وأنصاره.
وكان يتم توجيه الأموال التي تجمعها الحركة إلى المدارس والمؤسسات الإعلامية وغيرها من المشاريع لمساعدة التوظيف وتوسيع النفوذ. وبدأ بعدها المجندون تدريجيّا في اختراق مؤسسات الدولة وخاصة الجيش والشرطة والقضاء في محاولة لتولي سلطة الدولة من الداخل.
وفي نوفمبر 1991، تم التوقيع على البروتوكول الأول لفتح مدرسة ثانوية تركية في جمهورية ناختشيفان ذات الحكم الذاتي في أذربيجان. وبدأت حركته في تكوين شبكة قوية من المدارس.
وتشمل هذه الشبكة المئات من المدارس في جميع أنحاء العالم. منها تونس. كما أنه في سنة 1990 أصبحت له مدارس في الولايات المتحدة وتعتبر واحدة من أهم مصادر التمويل الرئيسية لمنظمته غير المشروعة (فيتو). وفي جانفي / يناير 1993 تم تأسيس قناة سامانيولو التلفزيّة من أتباع فتح الله غولن، وبدأ مشروع بناء إمبراطورية إعلامية كأداة دعائيّة لزيادة نفوذها السياسي والدعاية له وترويج أفكاره.ذ
خلال التدخل العسكري عام 1997 اضطر رئيس الوزراء إلى الاستقالة وشنّت حملة قويّة على المحافظين، ولكن غولن دعا أتباعه إلى احترام إرادة الجيش. وكان فتح الله غولن يركز في أعماله على فكرتي
الديمقراطية وحوار الأديان والحضارات.

إلا أنّ علاقة حزب الرئيس أردوغان وحركة غولن (الحزمت) أصبحت متوترة بعد محاولة الأخير السيطرة على الحكم في الدولة، وأصبح الانقسام علنيا في ديسمبر 2013 ، حين تم تدبير تهم بالفساد ضد المسؤلين في حكومة العدالة والتنمية من قبل أعضاء المنظمة في القضاء والأمن ةالإعلام. واتهم أردوغان غولن بالوقوف وراء المشكلة للتأثير سلبا على الحزب والآداء الحكومي.
وفي استجابة سريعة من قبل الحكومة منعت عملية سيطرة الحركة على الدولة، وبدأ تحقيق شامل لمعالجة الخطر الذي يشكله أتباع منظمة غولن (الحزمت) في الشؤون القضائية والأمنية والأعمال التجارية والتعليم.وفي مساء يوم الجمعة 15 يوليو 2016، أطلقت الحركة النخبة المتبقية منها داخل المؤسسة العسكرية في محاولة يائسة لإسقاط الحكومة. وقد فشلت المحاولة الانقلابيّة بسبب المقاومة الشعبية والمدنية الكبيرة وعوامل أخرى عديدة..   

منظمة فتح الله غولن الإرهابيّةفيتوFETO“(Fetullah Terrorist Organization)

أحبطت الدولة التركية محاولة انقلاب عسكري آثمة قام بها أتباع الإمام الهارب فتح الله غولن، الذي يعيش في الولايات المتحدة الأمريكية منذ عام 1999 في بنسيلفينيا. وقد تمكن غولن خلال عقود قليلة من تأسيس مدارسه في أكثر من 160 دولة، منها تونس، وكانت تدعو بالأساس لتعزيز الحوار بين الأديان والحضارات. وقد نجحت منظمته في خداع مئات الآلاف من الناس إلى أن استطاع تقوية نفوذه داخل الدولة التركية وعلى الساحة الدولية باعتماد آلة دعائيّة قوية متمثلة في عدد من الصحف والقنوات التلفزية كوّنها أتباعه وأعضاء منظمته الخطيرة. ولعب الزعيم الإرهابي البالغ من العمر 77 عاما، الدور الرئيسي في الحوادث الكبرى التي هزت البلاد آخرها المحاولة الانقلابية في 15 جويلية / يوليو 2016 التي راح ضحيتها مئات الشهداء وآلاف الجرحى.

  المدارس: المصدر الرئيسي للمجندين

تضمّ حركة غولن (فيتو) الإرهابيّة نحو 2000 مدرسة في أكثر من 160 دولة، تم إغلاق بعضها لوجود شبهات عديدة حولها. كما أنّ بعض هذه المدارس موجودة في الولايات المتحدة الأمريكيّة كان عدد منها محل تحقيقات لمكتب التحقيقات الفيديرالي (الآف بي آي) يقال أنها تتعلق بشبهات مالية غير سليمةمنذ محاولة الانقلاب الأخيرة جويلية الماضي، أغلقت الدولة التركية مئات المدارس التابعة لغولن وعشرات الجامعات الخاصة. وكانت تقريبا كل هذه المؤسسات قيد التحقيق، ولكن وجود اختراق قوي من أتباع غولن Gülenist في القضاء وأجزاء أخرى من أجهزة الدولة جعل الأبحاث تسير ببطء شديد.تعتمد المنظمة الإرهابية (فيتو) بالأساس في اختراق المجتمع التركي وتجنيد أعضائها على المدارس وتستهدف بالأساس الأطفال وأسرهم وأقاربهم من خلال خداعهم عبر الأخلاق والقيم الدينية التي يتم تدريسها لهم في المدارس.

الآلة الدعائية

اعتمد أنصار غولن وأتباعه في اختراقهم للدولة على الإعلام بالدرجة الأولى خلال السنوات الفارطة، وكذلك في تبرير مواقف المنظمة والتأثير على الرأي العام. وكانت صحيفة “زمان” أكثر الوسائل الإعلامية التي تعتمدها المنظمة حتى أنها كانت بمثابة الناطق الرسمي باسم غولن وأتباعه. وكان فتح الله غولن يكتب باستمرار في الصحيفة كما كان يروّج أنّ لها عدد كبير من القراء والمتابعين.ولم تكن صحيفة “زمان” الوحيد التي أسستها المنظمة، بل كان هناك العشرات من الصحف والمجلات ومحطات التلفزيون والإذاعة تمّ استخدامها في عمليات التلاعب بالرأي العام والمجتمع التركي. وكانت كلها تقدم نفسها على أنها الأكثر قراءة في الإعلام التركي وتمّ توزيع بعض الصحف مجانا لضمان وصولها لأكثر ما يمكن من الشعب التركي كما قامت المنظمة بإكراه بعض مناصري غولن بالكتابة والمساهمة فيها، وعلى الرغم من أن الأرقام والإحصائيات المقدمة من قبل أتباعه كانت كاذبة ومغلوطة، إلاّ أنّ المنظمة كانت قادرة على فتح الأبواب لنفسها في تركيا والخارج بالترويج أنّ صحيفة الأكثر مبيعا في البلاد. وكان يتم هذه الوسائل الإعلامية في تصفية الحسابات وتجنيد الأتباع وتشويه الخصوم ونشر أفكار المنظمة ومعتقداتها..

التبرعات الإجبارية لتمويل التنظيم

كانت حركة غولن تجبر منخرطيها وأتباعه بالتبرع نسبة 20 بالمائة من دخلهم للمسؤولين في المنظمة وتسلسلها الهرمي مباشرة أو عبر بعض المؤسسات الخيريّة مثل مؤسسة “كيمس يوكمو”. وقد كشفت التحقيقات وجود العشرات من الجمعيات والمؤسسات الخيرية التي لم تسجّل التبرعات التي قدّمت إليها في حساباتها المصرفية وأنه تمّ تهريبها من أجل خدمة الأجندات السريّة للمنظمة الإرهابيّة (فيتو).وكان غولن وأتباعه يستخدمون عديد الجمعيات ويروجون فيها لفكرة الحوار بين الأديان والحضارات مثل منتدى الرومي وفروعه في الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا من أجل تسهيل أنشطة منظمته في تلك البلدان.

دعم البيروقراطيّة وأحزاب السلطة والمعارضة

بالنظر إلى جميع التطورات الحاصلة في تركيا منذ سنة 1970، وبما في ذلك الانقلابين العسكريين في عامي 1980 و1997، التي دعهما غولن، لم يكن الرجل حريصا على ممارسة السياسة أو تكوين حزب سياسي، وكان بدل ذلك يحرص على دعم السياسيين ومن في السلطة والتغلغل بالتوازي في مفاصل الدولة والمراكز الحساسة. حتى أنه كان يقف مع العدالة والتنمية في البداية إلى أن اعتقد أنه أصبح قويّا كفاية بما يسمح له بالاستحواذ على السلطة والدولة معتمدا في ذلك على أتباعه المتغلغلين في مختلف قطاعات الدولة الذين تورطوا في التنصت على المواطنين وأعضاء من الحكومة ومسؤولين عسكريين.. فحاول إسقاط حكومة أردوغان سنة 2013 معتمدا على القضاء إلا أنّ محاولته باءت بالفشل عندما تمّ التفطن لنواياه وإيقاف عدد كبير من أتباعه من مختلف المراكز الحساسة في الأمن والقضاء. فبدأ بعد ذلك في البحث عن حلفاء جدد لمنظمته الإرهابية (فيتو)، من الشخصيات القومية المتطرفة إلى اليساريين والسياسيين المؤيدين للأكراد. على الرغم من أتباعه في السلطة القضائية كان هم من أرسلوا الآلاف من الأكراد إلى السجون بين عامي 2011 و 2012. واستعمل وسائل الإعلام لدعمه لحزب سياسي يمثل هؤلاء الناس في الانتخابات الأخيرة. وكان الهدف الوحيد للحد من نفوذ حزب العدالة والتنمية الحاكم الذي أصبح يحارب لتطهير البلاد من “فيروس” غولن وأتباعه.

 

المصادر:
مركز الصباح للدراسات السياسية والاستراتيجيّة (انجليزية)
وكالة الأناضول (انجليزية)
ويكيبيديا
وكالات الأنباء العالمية

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*