بقلم محمد علي حراث: النهضة وأردوغان.. بينهما بعد المشرقين وبعد المغربين !

تونس – السفير

بعد فوز اردوغان وحزبه في الانتخابات التركية سارع النهضويون لتبني ذلك النصر وأوحوا للناس انهم وأردوغان على منهج واحد، والحقيقة ان منهج النهضة التوافقي يختلف تماما عن منهج اردوغان.

بقلم: محمد علي حراث (مدير عام قناة الإسلامTV بلندن)

لما خرجت مظاهرة صغيرة امام وزارة الداخلية في تونس ، رمى النهضويون السلطة التي استامنهم الشعب عليها وفروا مذعورين، بينما اردوغان لما خرجت له الدبابات والمزنجرات والطائرات النفاثة خرج لمواجهتهم وكذلك فعل أبناء العدالة والتنمية في كل المحافظات، ضحوا بارواحهم، فلم يسبق ان فشل اي انقلاب في تركيا قبل ذلك، ضربوا المثل الأعلى في التضحية وروح القيادة فالتف الشعب التركي حولهم، بل ان لطفي زيتون غرد مرحبا بالانقلاب على اردوغان مستبقا الأحداث لعل النهضويين يجدون لهم معذرة عند حكم الانقلابيين الذي كانت كل المؤشرات تدل على نجاحهم لو لا رحمة الله.

أردوغان وجد حكما علمانيا متطرفا فبدأ بالتخفيف من غلوائه ثم بدا رحلة جرعات الدين والتدين. أما النهضة فقد أخذت الاتجاه المعاكس، فلم يحدث في تاريخ تونس ان وقعت السخرية بالدِّين علنا، والقوانين التي كانت تحفظ ما تبقى من الدين والاخلاق قضت عليها النهضة مباشرة او مؤازرة.

أردوغان حاسب كل المجرمين والانقلابيين في العهود الماضية وحاكمهم وسجنهم، واعاد الاعتبار لضحاياهم، اردوغان سجن كنعان إيفرين قايد الانقلاب سنة 1980 وأعاد الاعتبار لعدنان مندريس وغيره، اما النهضة فقد استقبلت الجلادين وأعلت من شانهم وشنت هجوما لا هوادة فيه لتشويه المناضلين، كل من خالف النهضة الرأي عميل وخائن وداعشي وغيرها من التهم.
اما الفاسدين والمجرمين فقد تمتعوا بقانون المصالحة الوطنية، بل اصبح التجمعيون يحضون بالتبجيل في صفوفها.

أردوغان رفع الاصبع الأوسط في وجه صندوق النقد الدولي وشروطه المجحفة وبنى اقتصاده معولا على شعبه اما النهضة فقد انضمت للتجمع وأحيانا تزايد عليه في القبول بكل اشتراطات المقرضين الدوليين حتى أصبحنا بلا سيادة ولا قرار.
من حقكم ان تحلموا ان تكونوا مثل اردوغان وحزبه ولكن ليس من حقكم التلبيس على الخلق، فقد قلت من قبل اننا لسنا تحت خط الفهم.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: