بقلم عبد الناصر حوشان: المكائد الأمريكيّة في سورية !!

سوريا – السفير

 

مدينة عفرين مدينة تقع في الشمال الغربي من محافظة حلب وهي ملاصقة للحدود التركية تتمتع بكثافة سكانية اغلبيتها من الاكراد وقد نزح اليها الالاف من أهالي  مدينة حلب وأصبحت مركزا تجاريا في المنطقة , ترتبط مع النظام  بتفاهمات ظاهرها إعطاء الأحزاب الكردية التي استولت على ادارتها نوعا من الحكم الذاتي مقابل بقاء تعاملها مع النظام القائم في دمشق .

 

المحامي السوري عبد الناصر حوشان

موقع عفرين الجغرافي جعلها عقدة لدى جميع الأطراف التي تدخلت في الحرب في سورية فهي تشكل خطرا حقيقيا على الامن القومي التركي كونها تقع على الشريط الحدودي الجنوبي لها , كما تشكل بالنسبة لإيران خطاً دفاعيا متقدماً  عن  مستعمرتي نبل والزهراء الشيعيتين اللتين تستولي عليهما إيران , كما تشكل خطاً دفاعيا عن مدينة حلب بالنسبة للنظام وروسيا , كما تمثل رأس حربة في المنطقة  للولايات المتحدة التي تدعم الأحزاب الكردية  الانفصالية في شمال سورية  تحت مسمى قوات سورية الديموقراطية ,  , وهي بالنسبة لفصائل الجيش الحر منطقة خطرة على النازحين في مخيمات اطمه التي تقع تحت مرامي أسلحة مقاتليها و التي قد تتسبب بمجازر فيما إذا تم استهداف تلك المخيمات للكثافة السكانية  للنازحين تحت الخيام التي لن تحميهم من هذه الأسلحة, وهذا الموقع أعطاها أهمية بالنسبة للجميع وفرض عليهم تحييدها عن النزاع المسلح.

الولايات المتحدة الامريكية قدمت كافة أنواع الأسلحة للأحزاب الكردية في عفرين منذ بداية الحرب حتى اليوم وذلك عن طريق المنظمات الإنسانية الامريكية التي كانت تدخل عن طريق معبر باب السلامة بالتعاون مع مسؤولين في الكيان الموازي في تركيا و بعض المجموعات المسلحة السورية و الذي تم كشفه أواخر العام 2015  الذي انتقل بعد ذلك  عن طريق عصابات التهريب النشطة ما بين شرقي الفرات وغربه .

يتمركز الجيش التركي حول عفرين من الغرب والشمال ومن جنوبها الغربي ضمن الأراضي السورية بموجب اتفاق خفض التصعيد كما تتمركز قوات درع الفرات شرقي عفرين الممتدة الى جرابلس على الضفة الغربية لنهر الفرات .

في نبّل والزهراء تتمركز قوات إيرانية من الحرس الثوري الإيراني ومن مقاتلي حزب الله والعصابات الشيعية .

الى الجنوب منها تتمركز قوات النظام السوري والقوات الروسية .

تتمركز القوات الامريكية في شرق عفرين والتي ترتبط بها عدة فصائل سورية المرتبطة مع البنتاغون وأخرى مع وكالة الاستخبارات الامريكية  التي تتمركز في ريف حلب الشمالي وكذلك قوات سورية الديموقراطية من منبج حتى الرقة .

إن الخطوة الامريكية الأخيرة التي أعلنت فيها عن تشكيل قوات حرس حدود  نصفها من قوات البيدا و البي كا كا ليتم نشرها على طول الحدود السورية التركية شكل إعلان حرب في هذه البقعة الجغرافية الممتدة من مخيمات النازحين في اطمه الى جرابلس  تدفع كل الأطراف بقواتها وقوات حلفائها فيها ولن يخرج منها منتصرا سوى الأمريكيين و حزبي البيدا و البي كي كي منتصرين حيث سيتعزز وجودهما في منطقة شرق الفرات و ستكون منطقة غرب الفرات ضعيفة لأنها ستدخل في حرب استنزاف أطرافها النظام و ايران و روسيا وتركيا و فصائل درع الفرات والجيش الحر في تلك المنطقة .

إن السيناريوهات التي قد تطرح للخروج من هذا المأزق محدودة وهي :

-سيلجأ الروس والإيرانيين الى طرح فكرة تسليم عفرين للنظام السوري بالتنسيق مع تركيا لمنع وقوع الحرب وهذا سيؤدي لإحراج تركيا أمام فصائل الثورة السورية و قد يدفع ببعض الفصائل للانتقام منها وضرب قواتها المنتشرة في محافظة ادلب .

 

-تراجع الولايات المتحدة الامريكية عن مشروع أنشاء قوات حرس الحدود و إعادة الحال على ما كانت عليه وبالتالي استمرارية تحييد مدينة عفرين عن الصراع وهذا غير متوقع بعد سيطرتها على حقول النفط في شرقي البلاد .

 

-إذا لم يفلح أي من الأطراف بإيجاد حل مناسب ستكون الحرب هي الخيار الوحيد امام تركيا وبالتالي سيضعها في مواجهة مفتوحة مع النظام وايران وروسيا  وانهيار جميع الاتفاقيات المشتركة وإلغاء التفاهمات المتبادلة , والولايات المتحدة وامام الشعب الكردي داخل تركيا مما يهدد بوقوع اضطرابات ضمن الأراضي التركية تزعزع أمن البلاد لا يمكن تجاوزها إلا إذا كانت العملية التركية سريعة وقوية وخاطفة تقضي على مقدرات الأحزاب الكردية العسكرية في المنطقة .

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: