بقلم عبد الناصر العمر حوشان: الضربة الثلاثيّة !!

سوريا – السفير

بقلم المحامي عبد الناصر العمر حوشان

المحامي السوري عبد الناصر حوشان

لا يخفى على المتتبع للسياسة الغربية حيال الحرب في سورية من أنهم شركاء فيها وهم وروسيا و إيران وتركيا ودول الخليج العربي , و لكلٍ منهم دوره في هذه الحرب و لكل حلفٍ مهمة وأن محور هذه التحالفات هو النظام و إتفاق الجميع على بقائه و إعادة هيكلته ,و أن كل الضربات العسكرية او المماحكات السياسية ما هي إلا عمليات تكتيكية تصبّ في الهدف الاستراتيجي المتمثّل بإعادة إنتاج النظام , فالحلف الغربي العربي كان مهمته القضاء على الفصائل الاسلامية ذات الامتداد الجهادي في العراق كونهم الاكثر دراية ومعرفة بخفايا هذه التنظيمات من خلال الاخترقات الامنية الواسعة للمخابرات العربية لها , والولايات المتحدة اخذت على عاتقها القضاء على المجموعات المنبثقة عن تنظيم القاعدة , وروسيا و إيران كانت مهمتهما القضاء على فصائل الجيش الحر ومهمة النظام تدمير وتهجير وحصار الحاضنة الشعبية و معاقبتها على احتضانها للثورة . أما تركيا فكانت مهمتها ضبط حدودها بالاتجاهين .

ومنذ انعقاد جنيف 1 حتى اليوم كل الاحداث والوقائع التي مرّت على الساحة الدولية او الاقليمية او الداخلية تصب ضمن هذا الاطار من جنيف 1 ومخرجاته والقرارات الدولية ذات الصلة من 2254 وما تلاه حتى القرار 2401 , وما عمليات المصالحة والهدن وعمليات التهجير القسري و إخلاء محيط العاصمة دمشق من اي قوى ثورية قد تهدد النظام على مسمع و مرأى العالم وبرعاية الامم المتحدة وتحت نظر مجلس الامن و صمته على تلك الجرائم التي ترقى الى جرائم الحرب و جرائم ضد الانسانية دون أن يتحرك لوقفها , كل ذلك يدلّ دلالة واضحة على تخاذل المجتمع الدولي اتجاه الشعب السوري و تخليه عن مسؤوليته القانونية والاخلاقية .

ولمّا وُضع مجلس الامن على المحك بعد أن طرحت عليه قضية الجاسوس الروسي و مسألة استخدام السلاح الكيماوي في عملية تسميمه , أظهر الازدواجية في معايير الدول الغربية التي سكتت عن عشرات المجازر التي ارتكبت في سورية بالسلاح الكيماوي , ولتفادي الاساءة لسمعة مجلس الامن والمنظمة الدولية اضطرَّ مجلس الامن لبحث مسألة استخدام السلاح الكيماوي في سورية رغم ثبوت مسؤولية النظام عنها جميعا .

و جاء بحث مجزرة الكيماوي الاخيرة في الغوطة في وقت حسّاس بالنسبة للغرب الاوربي و روسيا وهي مسألة تسميم الجاسوس الروسي و ما تبعها من حملات طرد الدبلوماسيين من الجانبين .

فكان خوف روسيا من طرح الامريكان تشكيل لجنة تحقيق بهذه المجزرة بأن هذه اللجنة ستثبت مسؤولية النظام وبالتالي مسؤولية روسيا كونها الضامن للنظام في إتفاقية تسليم كامل مخزونه الكيماوي في عام 2013 بالاضافة الى مسؤوليتها المباشرة كونها هي التي وضعت يدها على الغوطة بموجب المفاوضات بينها وبين الفصائل العسكرية التي كانت مسيطرة عليها . لذلك كان الرفض الروسي قطعياً لتشكيل الية للتحقيق بالمجزرة , مع موافقتها على دخول لجنة من منظمة حظر الاسلحة الكيمائية التي تنحصر مهامها بتحديد فيما إذا استخدم السلاح الكيماوي أم لا , دون التطرق او البحث عمن هو المسؤول عن استخدامه , و بالفعل تم تمييع الموقف الدولي من موقف مطالب بتحديد المسؤول ومحاسبته الى موقف ارتضى الحل الوسط ليحافظ على ماء وجه روسيا و الولايات المتحدة وفرنسا و بريطانيا , فكانت صفقة الحل الوسط تتضمن السماح لوفد منظمة حظر الاسلحة الكيميائية لدخول الغوطة برعاية روسية , و قيام الدول الثلاث بضربات جوية لبعض الاهداف المتفق عليها مسبقاً مع روسيا كإجراء بديل عن تفعيل مجلس الامن الذي سيضطر للجوء للفصل السابع حكماً بموجب قراره رقم 2118 لعام 2013 ضد النظام بعد ثبوت مسؤوليته عن مجزرة خان شيخون و مجزرة دوما الاخيرة .

و ما اللهجة المؤدبة والهادئة التي شهدناها مؤخرا بين اعضاء مجلس الامن دليل آخر على تخاذل هذا المجلس وانحيازه الى جانب النظام السوري و عدم إكثراته بالجرائم التي يرتكبها ضد الشعب السوري و تخليه عن واجبه في الحفاظ على الامن والسلم الدوليين وحماية حقوق الانسان .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: