بقلم المحامي السوري عبد الناصر حوشان: قراءة في قرار مجلس الأمن 2401

تونس – السفير

بقلم: المحامي عبد الناصر العمر حوشان

•وقف الاعمال القتالية ( العدوانية ): يبدو ان المقصود بالأعمال العدائية هي الاعمال الهجومية , مما يعني عدم شمول الاعمال القتالية الدفاعية بهذا القرار . وحيث ان القرار لم يشير الى ألية مراقبة انتهاكات الأطراف ومن هي الجهة المكلفة بتفسير مفهوم ( العدوانية ) ومدى انطباق الانتهاكات عليه , وهذا يعني ترك الامر للأطراف وهي ثغرة تمكن النظام وروسيا من خرقه وهذ ما كرسته الفقرة الرابعة من القرار التي تركت للدول الاعضاء المعنية تنسيق ورصد الاعمال القتالية .
• بالاصل كانت الدعوة لانعقاد مجلس الامن تخص مناقشة وقف الهجمات البربرية الروسية والنظام على الغوطة ووقف جرائم الحرب التي يرتكبها المذكورون هناك .
ولكن روسيا عمدت الى توسيع القرار ليشمل كافة الاراضي السورية وكافة الأطراف المتنازعة في سورية ليشمل الولايات المتحدة الامريكية و تركيا , الامر الذي أدى الى تفريغه من محتواه واعفى النظام وروسيا من المسؤولية القانونية عن تلك الجرائم , قياسا بالتدخل التركي والامريكي .

• إن الاستثناء الوارد في فقرته الثانية , لجهة عدم شمول مناطق تواجد القاعده والنصرة وتنظيم الدولة والفصائل المرتبطة والافراد . هو ضوء اخضر للنظام وروسيا وايران لمتابعة جرائمهم بحق السوريين فصائل و افراد وهذا اخطر ما نتج عن القرار الذي يعني أنه في حال انفرط عقد الفصائل يستمر القتل بحجة ملاحقة الافراد المطلوبين . كما أن القرار لم يلحظ اعلان التحالف الدولي و روسيا بانتهاء العمليات ضد تنظيم الدولة والقضاء عليه والذي يعني اعتبار المناطق التي أعلن عن تحريرها من يد التنظيم مناطق آمنة وتطالب روسيا بوجوب تسليمها للنظام السوري .

• ربط القرار المسألة الانسانية بالحرب على الارهاب وبالخلافات السياسية بين الدول المتنازعة في سورية فأمريكا تحاول إدانة روسيا بجرائم حرب في الغوطة و روسيا تحاول التخلص من ذلك واتهام أمريكا بجرائم حرب في الرقة ودير الزور مما أدى الى تحويله لورقة ضغط سياسي بغية الحصول على مكاسب سياسية او تسجيل نقاط مما أدى الى تأجيله لأكثر من مرة خلال 48 ساعة سقط خلالها أكثر من 60 شهيد .

• في الفقرة السابعة كرر مجلس الامن طلبه، وتذكِّيره السلطات السورية على وجه الخصوص بأن جميع الأطراف عليها أن تمتثل فورا لالتزاماتها بموجب القانون الدولي، بما في ذلك القانون الدولي لحقوق الإنسان، ( حسب مقتضى الحال ) . هذه الفقرة تركت للنظام الحرية في تطبيق القانون الدولي و القانون الدولي لحقوق الانسان حسب ما يراه بتحديد الزمن والكيفية في تطبيقه، وهذه سابقة خطيرة في القانون الدولي أن يترك تطبيق القوانين الإنسانية لهوى و تقدير المكلف بالتطبيق .

• تحديد مدة القرار بـثلاثين يوما ولم تحدد بدايتها , يفتح الباب لطرح عدة تساؤلات منها : من هو المعني باحترامها هل هي الاطراف المتنازعة ام المنظمات الدولية الانسانية فإذا كانت المدة المضروبة لأطراف النزاع فهذا يعني عودة العمليات الحربية فور انتهائها وعودة الوضع الانساني الى ما كان عليه .ولتفادي ذلك كان من المفترض تضمين القرار فقرة واضحة ومستقلة تضمن الفصل بين الاعمال القتالية وبين استمرار عمل المنظمات الانسانية و فرض ممرات آمنة تسمح باستمرار وصول المساعدات الانسانية بشكل مستديم الواردة في الفقرة الخامسة من القرار وتحت اي ظرفٍ كان .

• القرار كسابقه من القرارات وخاصة القرار 2268 لعام 2016 يفتقد أي صيغة إلزامية تلزم الأطراف المعنية بالتنفيذ مما اعطى النظام وروسيا وايران الجرأة لانتهاكه قبل ان يجفّ حبره وقامت منذ الصباح الباكر بشنّ هجوم بري كبير على الغوطة واستخدام غاز الكلور السام في بلدة الشيفونية في الغوطة الذي خلّف استشهاد طفل واصابة اربع أطفال اخرين وست نساء و رجل في محاولة احتلالها و إجبار أهلها على الخروج لتستكمل إيران مشروعها بتغيير التركيبة الديموغرافية لدمشق وريفها .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: