برنامج “شالوم”: جريمة إرهابية.. لابدّ من إيقافها والتحقيق فيها !

تونس – السفير – ظافر بالطيبي

لأنه لابدّ من التروي قبل إطلاق الأحكام جزافا على الأشخاص أو بعض الأعمال لاسيما منها المثيرة للجدل، كان لابد من مشاهدة عدد من حلقات “الكاميرا الخفية” شالوم، التي كانت ومازالت حديث الساعة في البرمجة التلفزيونية الرمضانية لهذا الموسم. خاصة أمام خطورة الفكرة والطرح الذي جاء بهما هذا البرنامج وحساسية موضوعه، أي التعامل مع الكيان الصهيوني الغاصب والمجرم والذي يصل حد العمالة والخيانة العظمى.

وبعد الاطلاع على عدد من حلقات هذا البرنامج المثير، والتأكد حسب المؤشرات وتحليل خطاب كل حلقة من الحلقات والحضور الفني للممثلين فيه، ما إذا كان مجرّد عمل عفوي تلقائي يطرح فكرة جديدة يبحث أصحابها عن صناعة الحدث والسبق والفوز بنسبة مشاهدة خلال البرمجة الرمضانية وبالتالي الحصول على العقود الإشهاريّة وخلاف ذلك، أو كان عملا مدبّرا ومخططا تقف وراءه جهات معينة تهدف إلى ترويج بعض الأفكار والقناعات وفتح باب التطبيع الإعلامي والمعنوي، كما ذهب إلى ذلك بعض الإعلاميين والسياسيين ونقاد البرنامج.

وما يمكن قوله إلى حد الآن وبعد بث بعض الحلقات، التي كانت أغلبها تسويقية لفكرة التطبيع مع الكيان الصهيوني وقبول وجود إسرائيلي صهيوني في تونس، أن هذه “الكاميرا الخفية” تخفي وراءها العديد من النوايا والخفايا التي تتجاوز مجرد “امتحان” الضيوف ومواقفهم إزاء نقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة ووجود سفارة إسرائيلية سرية في البلاد. خاصة إذا علمنا أن معد البرنامج ليس هو صاحب الفكرة وإنما تم الاتصال به من قبل أصحاب شركة الإنتاج الذين جاؤوا بالفكرة والتمويل اللازم لتنفيذها.

كما انه عند مشاهدة البرنامج والسيناريو وحتى الجينيريك نتأكد بما لا يدع مجالا للشك أن هناك تسويقا خفيا لمشروع آخر يتستر بالكاميرا الخفية، ناهيكا عن لقطة بث علم الكيان مرفوعا عند أول الحلقة والذي تم منعه من “الهايكا” بعد الحلقات الأولى.

فكل هذه العناصر تظهر تعمد المشرفين على البرنامج من الناحية المضمونية والتقنية إبراز كل مظاهر القوة والنفوذ لدولة الاحتلال انطلاقا من اسم البرنامج “شالوم”. أضف إلى ذلك عناصر الحوار مع الضيوف والذي كان يرتكز على وجوب الإيمان بحل الدولتين وكون القدس عاصمة لإسرائيل وأن الإسرائيليون قوة كبيرة لهم نفوذ في تونس والعالم ويعرفون كل شيء وقادرون على تعيين الوزراء وحتى الرؤساء كما ورد على سبيل المثال في الحلقة المهزلة التي استضافوا فيها الأستاذ عبد الرؤوف العيادي..

هذا إلى جانب عملية اختيار الضيوف والتنوع في انتقائهم والتي ستساعد الاستخبارات الأجنبية الصهيونية وغيرها، كثيرا في تحليل مستوى تفاعل هذه الشخصيات والقطاعات التي تمثلها مع فكرة التطبيع مع الكيان الصهيوني ومدى الاستعداد لخدمة أجنداتهم عبر المال، وبالتالي يمكن الاستعانة بمثل هذه الحلقات السخيفة والمخيفة في وضع خطط استخباراتية للموساد وغيره في تجنيد العملاء المحتملين ودراسة الواقع النخبوي التونسي في الإعلام والفن والسياسة وحتى الرياضة انطلاقا من ردة فعل الضيوف إزاء الوجود الصهيوني في تونس..

ولكن على ما يبدو لم ينتبه الكثيرون لحد الآن إلى مستوى خطورة هذا البرنامج والفكرة القائمة عليه، فهي تطبيع مع التطبيع بل تطبيع من المخابرات الصهيونية ووضع النفس على ذمة أجندات خارجية خطيرة قد تمس من الأمن القومي التونسي وتكون داعما من دعائم التطرف والإرهاب مستقبلا.

وحتى “الهايكا” التي استفاقت متأخرة لتمنع حلقة بعد بثها، وتفرض بعض التغييرات المحتشمة في البرنامج، لا تعي جيدا خطورة بث هذا البرنامج ومواصلة بثه على الساحة السياسة والإعلامية. وخاصة بعد افتضاح أمر بعض من وضعوا انفسهم تحت ذمة دولة الكيان علنا وباعترافهم، كذلك المدعو قفراش الذي اعترف بلسانه أنه كان يحاول الاتصال بالإسرائيليين عن طريق يهودي فرنسي اسمه جاكوب بيريز..

وفي الحقيقة أن هذا البرنامج وما احتواه لحد الآن من رسائل ومؤشرات تمس الأمن القومي التونسي، لا يوجب تدخل “الهايكا” بقدر ما يوجب تدخل وزارتي الدفاع والداخلية ومصالحها الفنية والمختصّة، بل ورئاستي الحكومة والجمهورية.
ففي دولة عربية مسلمة لها تاريخ مشرف مع القضية الفلسطينية ومواقف تاريخية لابد من التدخل في الموضوع من أعلى مستوى وتحليل خلفياته وآثاره المباشرة والخفية على المجتمع والمتلقي والدولة التونسية على حد سواء.
فكل ما رأيناه وسمعناه لحد الآن يؤكد أن هذا البرنامج يحمل في حلقاته ورسائله إرهاصات فكرية وأمنية خطيرة على الأمن الاجتماعي والثقافي والقومي التونسي.

فالطرف الذي يتم تبييضه في كل حلقة بصور مختلفة هو دولة إرهابية مجرمة مغتصبة لا تقل إرهابا أو تطرفا عن تنظيم “داعش”، بل وقد امتدت أياديها الغادرة مرارا وتكرارا إلى تونس فقتلت العشرات من الأبطال المقاومين آخرهم الشهيد محمد الزواري قبل أقل من سنتين..

فهل كانت الدولة ستصمت ويكون لها نفس ردة الفعل المشبوهة على المستوى الرسمي لو كان الطرف الموجود في البرنامج هم “متشددون” إسلاميون أو أنصار تنظيم “داعش” مثلا ،حاولوا شراء ذمم سياسيين او شخصيات معينة بالمال من أجل دعمهم أو مساعدتهم في الوصول إلى بعض الأهداف؟

إن هذا البرنامج المشبوه خطير فعلا، بل قد يصل توصيفه إلى حد الجريمة الإرهابية التي لابد من وقفها حالا وفتح تحقيق فوري فيها، فالعمالة والخيانة أيضا إرهاب وقد تفتح الباب نحو مزيد التطرف والإرهاب وجعل بعض ضيوف البرنامج أهدافا للاغتيال واستغلال الوضع لمآرب أخرى، لاسيما في الوضع الراهن الذي تمر به بلادنا اليوم، فالمسألة لا تحتمل مزيدا من الإثارة واللعب بالنار وإن كان باسم حرية التعبير أو “البرامج الرمضانية”..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: