الناشط السياسي الجزائري أنور سليماني لـ”السفير”: التزوير كان حاضرا بقوة في الانتخابات الأخيرة

تونس – السفير – العايش عبدالمالك

متابعة للانتخابات الجزائرية الأخيرة وما رافقتها من انتقادات واسعة من المتابعين للوضع عن كثب او من الناشطين الجزائريين في الداخل والخارج كان للسفير التونسية هذا اللقاء الحواري الخاطف مع الناشط السياسي الجزائري المعارض والمقيم في الخارج د. أنور سليماني..

1 / أولا ما تعليقكم عن النتائج الأولية التي أفرزتها العملية الانتخابية ؟

أعتقد أن التضارب في الأرقام من بداية يوم أمس إلى نهايته يثير العديد من التساؤلات والشكوك، خاصة أن الفترة المسائية عرفت ارتفاعا هائلا في كمية العدد، وأنا أعتقد جازما أن التزوير بمفهومه السطحي الناجم عن ضخ الأصوات كان حاضرا بقوة، أما ما يقوله المسؤول عن الهيئة المستقلة للانتخابات عبارة عن أرقام محسومة ومحددة ناتجة عن رغبة الإدارة في توجيه الرأي العام وتطمين العلبة السوداء بأن الأمر كله يسير على مايرام .

2 / انتقادكم للعملية السياسية كان فيه تركيز كبير على التزوير، رغم أن السلطة عملت كل ما يضمن نجاح ونجاعة العملية الانتخابية ؟

اتركني أولا أجيبك عن التزوير فأنا عندما أقصد التزوير لا أتكلم عن العملية الروتينية والتي ينجم عنها ضخ الأصوات وزيادة الأعداد الهائلة لصالح جهة وكفة معينة، بل التزوير أشمل، التزوير أن تقصي شرائح واسعة وتحرمها من إدلاء صوتها بحجة الحظر كما هو متعامل به مع حزب الجبهة الإسلامية للإنقاذ، التزوير أن ترفض وتقصي قيادات سياسية فاعلة ورافضة للفلكلور السياسي الذي يمارسه الكثير، التزوير أن ترفض فتح المجال للمقاطعة وتعمل على شيطنتها وتهدد القنوات من تعمل على فتح المجال لمن يريد المقاطعة، التزوير أن تشيطن المقاطعة وتحرمها من التجمعات والمسيرات والنشاطات، هذا ما نقصده بالتزوير وهو المفهوم الشامل وليس محددا كما يروجه البعض ولو كان ذلك ايضا له دلالته السلبية العميقة .
السلطة عملت على تبييض سياستها والعمل على كسب الرهان، خاصة أن المقاطعة شهدت تفاعلا وتجاوبا كبيرا من جميع فئات المجتمع رجالا ونساءا شباب وكهولا، وأنا بالمناسبة أحيي هذا الصنيع وأثمنه لأنه عمل أبرز قوة الفئات المغيبة وعدم اطمئنان المواطن الجزائري للوعود الكاذبة التي ترميها السلطة وبيَّن أن الشعب واع لدرجة لا يمكن استغباؤه كما كان يتصور مخيال المسؤول الذي لا زال يعيش في كنف المحيط المتعجرف اللامسؤول والبعيد عن حقيقة شعبه ووعيه ونباهته .

3 / تركزون دائما على انتقاد الأحزاب المعارضة، لماذا هذا النقد ؟

اتركنا نتكلم بمنطق وواقعية بعيدا عن العواطف والشعارات الرنانة، الانتخابات هي الفيصل الوحيد الذي من خلاله نقيس مدى شرعية هذه الأنظمة المتسلطة بقوة الحديد والنار تارة وبقوة الريع تارة أخرى، فلو اتفقنا على أن النظام الحالي يعيش فراغا رهيبا وهو لا يمثل إلا نفسه وكل تجاربه الحديثة بنيت على الانقلابات وتوظيف مبدأ الدبابة في تسوية الأمور، وهذا الذي ما كان يردده مؤخرا أحزاب المعارضة المعتمدة والتي أراها عبارة عن مساحيق تجميلية – makeup – يعمل على تزيين هذا النظام ويحميه من مخاطبة الخارج قبل الداخل لأن الداخل يعيش قطيعة منذ زمن وبعيد ولعلها تأصلت بعد انقلاب ٩١ والذي شهد أول انتخابات نزيهة وشفافة، قلت أن هذه الأحزاب كانت تقول قبل سنتين فقط أن النظام غير شرعي ولابد من المقاطعة ولابد من العمل الميداني وساهمت في تنسيقية الانتقال الديمقراطي ، ثم سارعت لشرعنة الفساد بل وقال أحد قياديها أن لدى حركتهم ضمان بعدم التزوير، وأمس كان منهم اول بيان يندد بالتجاوزات ؟ أعتقد أن الغباء السياسي يساهم وساهم كثيرا في استمرارية التسلط والفوضى.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: