الناشط الحقوقي الجزائري عبد الغني بادي لـ”السفير”: المواطن الجزائري لم يعد يهتم كثيرا ببقاء بوتفليقة من عدمه ..

الجزائر – السفير

حول سلسلة الإضطرابات التي تشهدها البلاد، والخوف من المجهول القادم، وانطواء الشعب الجزائري على نفسه. .جمعنا هذا الحوار مع الناشط الحقوقي والسياسي الأستاذ؛ عبد الغني بادي..

حاورته: فايزة سعد لعمامري

1-في كل أنحاء العالم يعتبر الإضراب ظاهرة صحية، لكن في الجزائر سلسلة الإضرابات والاحتجاجات الأخيرة أثارت قلق كثيرين، لماذا؟!!

-الاضراب أو التظاهر أو الاحتجاج حقوق مكفولة دستوريا وهي من الوسائل التي من خلالها تسمع السلطة الصوت الأخر ، يمكن أن نعتبر القلق مقسم بين سلطة تخشى الشارع من أن يثور عليها ومواطن يخشى انفلات الوضع ..
فقلق السلطة غير مبرر خاصة وأنها تملك الوسائل للتحكم في الاحتجاج أو التظاهر وتأطيره ،بينما قلق المواطن قد نجد له مبرر فقد سبق للسلطة أن قامت بقمع أدى الى موت المتظاهرين من أكتوبر 88 الى الربيع الأسود في 2002 مرورا باعتصام 1991 الذي قامت به الجبهة الاسلامية للانقاذ ..
هذا مبرر المواطن حول قلة من الاحتجاج فالسلطة عودته على القمع الذي يصل الى حد القتل.

2-طريقة تعامل قوات حفظ الأمن مع المحتجين خاصة الأطباء وطلبة المدرسة العليا للأساتذة، أثارت استياء الوسط الشعبي، الذي ندد بذلك عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بصفتك ناشطا حقوقيا ما هي حدود تعامل رجل الأمن مع المحتج؟!

-التعامل مع المحتجين من النخب أطباء وأساتذة وطلبة المدرسة العليا ( قسنطينة ) وواقعة البصق أكرمكم الله قطعت كل شك على ان السلطة لا تعطي أي قيمة لزبدة المجتمع بل تمقتهم وتسعى لتميعهم و جعلهم دون وزن مجتمعي وقد نجحت على المدى المتوسط بدليل أن المواطن وأعوان الامن كل منهم صار يعتدي على الاستاذ في المدرسة والجامعة والطبيب في المستشفى ، الامر صار خطيرا ….هذا تحطيم ممنهج ..!!!
عن حدود التعامل أجيب بضرورة حماية المحتجين وليس قمعهم ، فدور الأمن محدد في ضمان السير الحسن للتظاهر .. وحماية المحتجين والارواح والممتلكات ، وضمان عدم انفلات الاحتجاج عن مساره. دور الأمن ليس القمع بل الحماية فهو في خدمة المواطن وليس في خدمة السلطة ،وقد أدى اليمين القانونية من أجل تطبيق القانون الذي لا ينص على العنف .. وليس تطبيق التعليمات التي أوصلتنا الى ما وصلنا اليه من عنف جسدي ولفظي وحتى تجاوزات أخلاقية خطيرة.

3-سلسلة الاضطرابات في البلاد لم تتوقف عند الاحتجاجات، بل امتدت إلى استفحال ظاهرة الهجرة غير الشرعية “الحرڨة” ، والمسؤول الجزائري يتساءل عن سبب إلقاء عائلات بأكملها أنفسهم إلى التهلكة، ما تعليقكم على ذلك؟!

-أجيب المسؤول الذي يبحث عن جواب؛ الحرقة سببها الاول شعور المواطن بالحقرة والظلم والقهر .. واقتناعه أنه في سجن كبير وعاجز عن الخروج منه بالطرق الشرعية وهي تأشيرة .. هي مرفوضة لشرائح واسعة من المجتمع . الجزائر تحتل المراتب الأخيرة من حيث قيمة جواز السفر، فالجواز الجزائرى لايمكن التنقل به سوى لبعض الدول هم في حقيقة الأمر أسوء حالا منا. . الحرقة أسبابها متعددة تعدد أزمات الجزائر.

4-لاحظنا انطلاق حملة الترويج لعهدة خامسة، وبعض الأطراف السياسية تفاعلت بالإيجاب مع هذه الحملة. كناشط سياسي هل تعتقد أن العهدة الخامسة هي ما يمكن أن يجعل البلاد تتجاوز هذه الاضطرابات ؟!

-العهدة الخامسة هي مرور لمرحلة متقدمة جدا من التعفن الذي تكرس فعلا بعد الدوس على الدستور وتلتها العهدة الرابعة التي شكلت اهانة فعلية للدولة التي صارت مضرب المثل في تسيرها من طرف عصابة تختفي وراء كرسي!!
أعتقد أن العهدة الخامسة ترتبط بمدى قبول الوصاية الفرنسية للأمر ارتباط هذه العهدة بمصالح الدول التي يمكنها أن تصمت مقابل امتيازات اقتصادية أو تنازلات داخلية. .
المسألة قد تسير بنفس طريقة العهدة الرابعة من الناحية الشكلية على الأقل، أما وجود الجزائر في قلبها فأعتقد أنه أمر واقع في حالة ما اذا بقيت حالة بوتفليقة الصحية دون دخولها مرحلة التعقيد طبيا.
لا أعتقد أن ترتبط الاضطرابات بالعهدة الخامسة. الاضطربات مرتبطة من أساسها بالأمور الاجتماعية والمواطن لم يعد يهتم كثيرا لشأن بقاء بوتفليقة من عدمه. المواطن يعيش حالة من تقبل الأمر الواقع سياسيا مع ردود فعل اجتماعية هنا وهناك .. عدا ذلك فالتراجع عن الاهتمام بالشأن العام كان نتيجة تراكمات وما يحدث هو نتيجة لمقدمات للأسف.

5-الكثير من النشطاء يستغربون عزوف الشعب الجزائري عن الحياة السياسية، ودخوله في حالة صمت مريب، فلا نرى غضبه ورضاه إلا فايسبوكيا، برأيك هل تخلى الجزائريون عن أنفسهم؟!

-الحقيقة واضحة جدا؛ التراجع عن التفاعل السياسي واقعيا مرده أثار وتبعات مابعد انقلاب 1992 وغياب الثقة في الطبقة السياسية المتخاذلة مع عدم بروز وجوه سياسية جديدة بمرجعية سياسية.. مشهد سنوات الدم مازلت عالقة في ذهن الجزائري الذي تراجع عن ممارسة حقوقه السياسية بكل أشكالها ،زادها المشهد الدموي الذي عاشته سوريا ليبيا اليمن اقتناع على أن العمل السياسي السلمي قد ينجر عنه انحرافات أمنية.
و السلطة سوقت كثيرا لفكرة الاستقرار بمفهوم البقاء في السلطة او الدمار ، كل شيء سار على منطق واحد في صورتي الخوف أو التخويف …السلطة تفرض منطقها وتعمل كل شيء من أجل ان يرى المواطن ما تريد هي أن يراه. .
نحن نحتاج الى عمل جاد لابعاد هذه الصور النمطية التي زرعتها السلطة في ذهن المواطن وهي أن الممارسة السياسية بغير منطق السلطة يعني محاولة زعزعة الاستقرار ..!!! الذي هو في حقيقة الأمر استقرار وهمي موجود في مخيلة النظام السياسي ورموزه، أما الواقع فهو أمر أخر تماما.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: