الناشط الجزائري رضا بودراع: فرنسا لم تتخل عن غطرستها الاستعمارية القديمة

تونس – السفير

حرصا من السفير على ايصال كل صوت حر ومتابعة لاعتقال الناشط الجزائري رضا بوذراع مؤخرا من قبل السلطات التركية بعد طلب اللجوء اليها ودراسة ملفه القانوني آملين أن تسوى وضعيته ويعود لأهله وإذ تنشر السفير هذا الحوار الذي والذي تناول فيه عدة ملفات مهمة تخص الأمة العربية والاسلامية .

1-أنتم من انطلق برفض زيارة الرئيس الفرنسي “مانويل ماكرون” إلى الجزائر، بصفتك باحثا سياسيا وبناء على قراءات تحليلية، ما هو دافع هذه الدعوة؟!

ج1- منذ إنهاء الإحتلال المشروط بصفة التعاون مع فرنسا وفق شروط 19مارس 1962 و التي لا تزال مجهولة عند الشعب الجزائري ،ومنذ إنهاء الانتداب الفرنسي في تونس و الحماية في المغرب نهاية خمسينات القرن الماضي ،لازالت فرنسا لم تتخل عن غطرستها الاستعمارية القديمة. وهي تحرص في كل زيارة أن تبدو بصورة المتفقدة لمستعمراتها ومناطق نفوذها. يبدو ذلك جليا في صفة استقبالها و امتيازات العقود التجارية ،الشبه حصرية في الصفقات الاستراتيجية كسوق النفط والغذاء والتقنية والتعليم.
وهذا بلا أدنى شك أمر مقزز ومستفز لكل الاسرة الثورية التي حررت البلد من الاستخراب الفرنسي وهم يرون ما حرروه بالدم والسلاح عقودا .تحصل عليه فرنسا بقوتها الناعمة .والحقيقة ان أجيال الاستقلال “المشروط” اصبحوا يشعرون بذلك بقوة وشرائح شبانية واسعة ممتعضة وغاضبة للغاية من هذه الحالة المزرية من تاريخ الجزائر والتي يصفها الكثير من الناشطين والباحثين في مجال التاريخ السياسة والاستراتيجيا ت “الوصاية” الجديدة.

2-اعتبرتم زيارة “ماكرون” إلى المنطقة المغاربية بنفس مستوى التهديد الذي شكلته زيارة “ترامب” إلى الخليج.كيف ذلك؟!

ج2-عنذ سقوط الخلافة العثمانية جرت تقسيمات في الجغرافيا والنفوذ فقسمت القارة الهندية الى الهند باكستان بانغلاديش وسيريلانكا . وقسم الحجاز الى السعودية وباقي دول الخليج. وقسمت الشام الى الاردن سوريا لبنان وفلسطين وقسم الغرب الاسلامي الى ليبيا تونس الجزائر والمغرب وكان لمصر وضع خاص يضمن الفصل بين قوى المشرق الاسلامي الحية والقوى المغاربية الضاربة .

وتمت تقسيمات اخرى في البلقان والقرن الافريقي والجزر النائية .كما ضمت روسيا القوقاز ودول آسيا الوسطى.
كان لابد من هذه المقدمة التاريخية حتى نفهم كيف قام النظام الدولي الجديد (ثم تطور الى النظام العالمي بعد دخول فواعل غير الدور في ادارته ) ونفهم طبيعة التوازنات الدولية التي تحكمه و كما تعلمون ان الدول المنتصرة في الحرب العالمية الثانية هي التي ورثت “غنائم الخلافة العثمانية” من العالم العربي والاسلامي ولا يزالون يمارسون نفس عقلية الغزاة الفاتحين لابتزاز تلك الدول الى يومنا هذا .
وما كان من أمر الرئيس الامريكي ترامب في زيارته الاخيرة للخليج وأخذه ل 500مليار دولار بالقوة .يعكس الصورة الحقيقة للمنطقة وانها لا زالت تقبع تحت السيطرة واغلال الهيمنة .
ومن هنا جاء ربط زيارة ترامب للخليج بزيارة ماكرون الرئيس الفرنسي للشمال الافريقي وعلى رأسها الجزائر والمغرب .ووجه الشبه في الملفات التي سيتناولها ماكرون معها والتي تشبه الملفات التي تناولها ترامب مع دول الخليج .كملفات الولاء والحماية و التسليح والحرب على الارهاب .وقد اتضح للجميع أنها ملفات للابتزاز لا غير وانهم هم من يصنع الارهاب ويرعاه والامر ما عاد يحتاج لكثير من الادلة .
وهذا ما نراه من خلال اعلان الخارجية الفرنسية عن جدولة زيارة ماكرون والملفات الحساسة والملغمة التي تحاول فرنسا توريط الجزائر خاصة والمغرب بدرجة أقل فيها .
هم يعلمون ان النظام العالمي متجه نحو الانهيار.لهذا نرى ترامب يبتز في الخليج وماكرون ينشر قوات في الساحل الافريقي ويبتز شماله .كما تحركت روسيا لتضم القرم و ابخازيا واستونيا و سوريا لتبتز تركيا .وسنرى ايضا تحرك بريطانيا قريبا .وربما حصار قطر يدخل في هذا الباب .وتحرك دول قوية اخرى لتضمن تموضعا لها في مستقبل النظام العالمي الجديد بعد هذا التحول السريع والمجنون لموازين القوة في العالم.

3-يتردد هنا وهناك أن ليبيا كمنطقة استراتيجية لها اعتبار ثقيل في حسابات القوى الكبرى.هل يمكن أن تفصل لنا في الأمر؟!

ج3-ليبيا كانت عبر التاريخ معبرا استراتيجيا للقوى الكبرى كي تغزو المشرق أو المغرب لهذا اقتسمت القوى المنتصرة في الحرب العالمية الثانية النفوذ في ليبيا بينها واقصد ايطاليا بريطانيا وفرنسا .ولازال يعتدون عند المجتمع الدولي بالحق التاريخي في ليبيا .لكن هناك دول قوية جديدة دخلت اللعبة كأمريكا والمانيا والصين وتركيا.وكل يريد مكانا له في هذا المعبر الجيو استراتيجي الذي اسمه ليبيا .تخيلوا من ذلك التزاحم .لابد أن يشكل ذلك خطرا على الجزائر أكبر بلد عربي والمليئ بالثروات.من غير شك سيكون محلا لأطماع القوى المتزاحمة والجزائر فعلا في خطر.

4-ملف الصحراء الغربية من بين الملفات المتوقع إثارتها خلال زيارة “ماكرون” إلى المنطقة المغاربية، ما هي قراءتكم لذلك؟!

ج4-بعد الاجوبة السابقة يتضح ان ملف الصحراء الغربية لطالما شكل ملف ابتزاز لكل من الجزائر والمغرب من طرف فرنسا وامريكا وكان كلما ظهرت حلول واقعية افسدوها ليطول الصراع ويبقى التوتر قائم بين الجزائر والمغرب .الان العالم يتحرك بكل عنف .والصحراء الغربية اصبحت تمثل قنبلة موقوتة للبلدين قد ترجعنا الى مربع حرب الرمال المتحركة وانا احذر بشدة من هذا .فمجيئ ماكرون وفي حقيبته هذا الملف الذي بجب ان يحل بين البلدين الاخوين .دليل انه يريد مزيدا من الابتزاز واطالة الصراع.

5-تحدثت عما سميته باتفاقيات إيفيان الجديدة، ما الذي يريد الكاتب والباحث السياسي “رضا بودراع الحسيني” قوله؟!

ج5-لقد وقعت الجزائر اتفاقية الصداقة والتعاون الاستراتيجي والدفاع في 20/12/2008 ومن وقتها تم الامضاء على عدد هائل من الاتفاقات والشراكات في الدفاع والاقتصاد والقضاء والثقافة والتعليم والاتصالات وغيرها من الامور الحساسة بعد اطلاعي عليها ودراسة اغلب تلك الاتفاقيات يمكنني القول أنها إتفاقية إيفيان جديدة .اذ انها تحدد كبيعة العلاقة بين الجزائر وفرنسا في المائة سنة القادمة .والحقيقة انها تحوي بنودا خطيرة في الدفاع ومجحفة في الاقتصاد والثقافة والتعليم والتقنية .مما يستوجب مراجعتها فورا .فهناك شعور ام هناك اطراف ما استغلت مرض الرئيس ومررت تلكم الاتفاقيات الخطيرة على سيادة الجزائر. ومن هنا أطلقت وسما تحسيسيا للشعب الجزائري لأعبر عن رفضي لزيارة ماكرون المقبلة حتى لا يتم التوقيع النهائي على هذه الاتفاقية المهددة للسيادة الجزائرية #أنا_أرفض_زيارة_ماكرون

نشر بالشرق براس

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: