الناشط الجزائري أنور السليماني لـ”السفير”: اعتقال المدوّنين دليل على تسلّط النظام الحاكم في الجزائر

الجزائر – السفير

مع كثافة المتابعات القضائية للمدونين والنشطاء بشكل عام في مواقع التواصل الإجتماعي، وحديث حقوقيين عن ضرورة تحجيم مستوى الرقابة المفروضة على الفضاءات الإفتراضية خاصة منها موقع فايسبوك وتويتر وبعد تصريحات بعض الوزراء بتكثيف الرقابة الأمنية على مواقع التواصل، اتصلنا بالمدون والناشط السياسي الجزائري المعارض أنور السليماني لأخذ رأيه حول الموضوع وهو المتابع قضائيا والمبعد عن وطنه الأم الجزائر، فجمعنا به الحوار الآتي :

حاوره: العايش عبد المالك

– تعيش حاليا خارج الوطن وقمت بسفريات عديدة، كيف تقيّم حرية التعبير في العالم الشرقي، وفي الجزائر؟

عند مقارنة واقع الحريات، يجب أن نقارنه بالدول المتقدمة والدول التي تحترم نفسها، وليس كما يريد البعض تبريره, فيذهب لمقارنة واقع حرية الكلام في الجزائر مع بعض الدول الشقيقة التي تشهد منعا للكلام أكثر من الجزائر، وأنا هنا أركز على موضوع الكلام وليس التعبير, لأن حرية التعبير مفهومها واسع وشامل، وهي تشهد تغييبا ممنهجا في الجزائر عن طريق التضييق والمتابعات القضائية وتقييد النشاطات المجتمعية والسياسية الفاعلة، فحرية التعبير تبقى المطلب الذي يعري الأنظمة التسلطية التي نعيش معها في أي دولة عربية ولو بتفاوت يسير بينها.

– ألا تعتقد أن فتح المجال أمام الحريات، دون اعتبار لأي حدود سيخلق نوعا من الفوضى؟

قضية فتح الحريات ليست هبة تقدمها السلطة الحاكمة, أو هدية تهديها للشرفاء، بل حق لا مكرمة، فتح الحريات مطلب أساسي لجميع الشعوب، وهي بمثابة التحدي الذي يمكن من خلاله قياس بارومتر الأنظمة المتسلطة الحاكمة بقوة الحديد والنار، ولعل من أهم أسباب الاستمرار في التضييق وغلق مجال الحريات هو كشف زيف الأنظمة الحاكمة عند أول تجربة سياسية تفقد من خلالها العصب المتحكمة شرعيتها، والتجارب كثيرة ووفيرة، وبالحديث عن الجزائر نذكر منها اغتيال الحلم الديمقراطي بعد الانقلاب في التسعينيات، وعن التجربة المصرية، والتمسك بالسلطة في سوريا وليبيا بمنع إدماج الشعوب في اختيار ممثليهم، وفي السعودية وهلم جرا..
لهذا كل بلاء ووباء أصله الاستبداد والتسلط والانفراد بالحكم والحكم بعقلية الوصاية والتعنت، وليس كما يعتقده البعض أن فتح الحريات هي السبب الذي قد يؤدي إلى الانزلاق، فالذي يرى في الحرية قيودا وانزلاقا لا يحمد عقباه هو في الحقيقة ضحية استبداد ممنهج شارك فيه الحاكم والإعلام والنخب وهكذا.

– تعتبر ضحية في نظر الحقوقيين بوصفك صحفيا ومدونا وتنشط سياسيا، وأنت مذنب في نظر القضاء الجزائري الذي يتابعك بسبب تدويناتك المعارضة والناقدة نقدا ربما يمكن وصفه باللاذع، هل يمكن أن توضح لنا هذا التصادم في المواقف؟

كل يرى وفق زاويته الخاصة والمحددة سلفا، ولكن ما تعرضت له أنا وما أتعرض له لا يساوي مثقال ذرة مما يتعرض لها العشرات في جزائر اليوم والأمس، شباب يعتقل ويتابع قضائيا وأمنيا فقط من أجل تعليقات فايسبوكية ومشاركة منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي، ولعل الإعلام الرسمي والخاص الذي يعيش على فتات السلطة يتجاهل في الكثير من الأحيان القضايا المتعلقة بالحقوق والحريات المغتصبة، وقد أعود معك لبعض القضايا التي راح ضحيتها مؤخرا بعض المدونين لأوضح أن الأمر يتعداني بكثير وأنا واحد منهم فقط , مثلا علي عطار، التيحاني، دراجي، َعَبَد الله بن نعوم،حسن بوراس, صهيب قرفي،وبديدي وشلالي وحكيم ديزاد والشهيد تمالت.. وكم من مغترب ذهب لبر الأمان باحثا عن الراحة النفسية والفكرية ومنهم؛ رشيد عوين زايد ياسين، والأخ دعدي, طارق معمري وكلهم الى ضمن قائمة اللاجئ السياسي.
وهذا دليل على تسلط النظام الحاكم في الجزائر ناهيك عن الأسماء التي نجهلها وكم من مدون اعتقل بسبب إشارة ونقل منشور وهذا ما حدث للشاب زكرياء مكاوي بعد نشره لمنشور لي انتقدت فيه مدير الامن الوطني الديكتاتور الهامل وبحكم أنني خارج الوطن تم استدعاء ومحاكمة الشاب زكرياء, أيعقل هذا ونحن في سنة 2017 !! .
فلهذا أعتبر القضايا التي كنت متابعا من أجلها هي ضريبة الحرية، وعبارة عن بداية الطريق مع النظام الشمولي الذي يحكمنا، فقبل مدة ذهب الأمن لبيتنا العائلي مستفسرًا عني وعن حالتي الاجتماعية وتم استجواب أخي الصغير والوالد عني، والسبب لماذا !! الله أعلم مازال مجهولا، فنحن نعيش ترهيبا حتى ونحن في الخارج.

– أي ميثاق أو اتفاق يمكن أن يصلح العلاقة، ويحدد معالمها بين المدون وأجهزة الأمن الإفتراضي، بحيث يسلم المدون من دور المذنب، ويسلم جهاز الرقابة من تهمة انتهاك الحريات؟

أعتقد أن هذا السؤال مركب ويحتمل عدة إجابات، أو يجب أن يتطرق له من الناحية القانونية أستاذ قانوني، أو محامي ملم بالموضوع، أما أنا فيمكنني أن أجيبك فقط عن قضايا التدوين والحريّة السياسية المغيبة والمضيق عليها، فلا أستطيع أن أتكلم عن ميثاق أخلاقي وفِي سجوننا ليومنا هذا مئات السجناء السياسيين أغلبهم مسجون بعد فوز حزب الجبهة الإسلامية للإنقاذ، وأقدمهم السجين السياسي حمال العسكري، و إلى يومنا هذا ممنوع عن القيادات والأنصار ممارسة حقهم الطبيعي والسياسي، إلى اليوم مازال المدون والإعلامي يكتب خائفا بل ومراقبا نفسه حول العواقب التي تنتظره إن تجاوز الخطوط التي ترسمها الأنظمة، إلى اليوم كما قلت لك نحاكم من أجل حق شرعي ودستوري وقانوني مثل التجمهر، فيتم تكييف التهم على أساس تجمهر غير مسلح، إلى اليوم المدون متابع ويُسأل عنه ويراقب، فعن أي ميثاق تتحدث؟ الميثاق يكون بعد المرور لدولة الإنسان والقانون، وليس في بيئة عفنة معالمها التزوير والشكارة والردع لتكميم الأفواه.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: