المعارض الجزائري أنور سليماني للسفير: النظام الحاكم في الجزائر بلغ مرحلة خطيرة والأحزاب ساهمت في تردي الأوضاع

تونس – السفير

متابعة من جريدة السفير التونسية للوضع العربي عموما والوضع المغاربي على وجه الخصوص من كافة الآراء والتيارات الفكرية والسياسية، كان لنا هذه المرة حوار مع د. أنور السليماني الباحث في الحركات الإسلامية والمعارض الجزائري في حوار خاص للسفير التونسية هذا فحواه..
حاوره: العايش عبد المالك

1 – كيف تقرأ الساحة السياسية الحالية في الجزائر؟
للأسف النظام السياسي في الجزائر بلغ مرحلة خطيرة من الرداءة والتكريس لمبدأ التسلط الممنهج وهذا عن طريق توظيف المال القذر وشراء الذمم، ناهيك على أن المؤسسات الشكلية كلها تعمل لصالح منظومة ضيقة جدا يتحكم فيها محيط الرئيس. فالساحة السياسية أصبحت عبارة عن فلكلور سياسي بأتم معنى الكلمة، فلا الموالاة لها برامج وطرح مقنع ولا المعارضة المعتمدة تملك بديلا مقنعا، خاصة بعد مساهمتها في تكريس وشرعنة النظام اللاشرعي .

2 – الأحزاب الإسلامية تتراجع بنسبة كبيرة في الساحة الجزائرية، لماذا هذا التراجع ؟
أعتقد أن الأحزاب الإسلامية والحركات المعتمدة ساهمت كثيرا في تعقيد الوضع الحالي بمساهمتها في شرعنة العلبة السوداء المتسلطة، تارة بدعم الانقلاب وتارة أخرى باسم الإصلاح الذي لا وجود له إلا في مخيال المنتفع، كما أنها خلقت وأسست للقطيعة التي يعيشها المواطن الجزائري، فالعلاقة بين الحاكم والمحكوم تشهد تراجعا رهيبا وهوة غير مسبوقة، وهذا يعتبر خطيرا وأزمة قد نشهد تبعاتها السلبية في أول حراك أو غضب شعبي رافض لحالة الانسداد المفروضة على المواطن، لأن تأطير الشارع يحتاج لانفتاح سياسي وتأثيرا في المواطن وليس العكس، فالمواطن اليوم يحس بغربة سياسية ناتجة عن تسلط النظام وفساده واستبداده طيلة عقود من الزمن، وأعتقد أن الحزب الاسلامي القادر على خلق ديناميكية سياسية وبعث روح جديدة هو حزب الجبهة الإسلامية للإنقاذ المنحل والذي يمتلك قاعدة مغيبة، وهو بمثابة الحزب المحظور قانونا المتجذر شعبيا.

3 – قد يتساءل البعض ويقول لماذا تسويد المشهد السياسي الجزائري، بالمقابل ألا تعتبر المعارضة من الأزمة السورية والليبية ؟
الأزمة الليبية السورية والمصرية وقبلها الجزائرية سببها طغم عسكرية متسلطة ونخب سياسية مفلسة، بينها وبين الديمقراطية عداوة رغم التغني بها والعزف على وترها – الديمقراطية – فلابد أن نعود لجذور الأزمة وسببها وليس كما يفعل بعض الإعلام الذي يسعى لتبييض الطغاة وتشويه غيرهم ممن يرفضون العيش في كنف العبودية بجميع أشكالها من سياسية إلى ثقافية واقتصادية.

4 – هل تعتقدون أن الأوضاع تسير نحو الأحسن وقرب الانفراج ؟
الجزائر تزخر بطاقات عديدة قلَّ مثيلها من موارد بشرية وثروات، ولكن عندما يساء التسيير وحسن التدبير بدون شك تتحول هذه النعم إلى نقم ، فالنظام ومع والوفرة المالية عجز عن خلق بدائل اقتصادية، ناهيك عن النهب والسرقات التي طالت مشاريع ضخمة منها الطريق السيار، توظيف أموال الريع في شراء الولاء السياسي، المنظومة القيمية تشهد انحدارا خطيرا، ضرب مقومات المجتمع والتشكيك في هوية الفرد الجزائري، المنظومة التربوية تشهد غربنة غير مسبوقة تقودها الوزيرة بن غبريط التي تكمل مسيرة إصلاحات بن زاغو، والتضييق عن الحريات لكل رافض للواقع الحالي ، وما سجن وتوقيف المدونين والمتابعات القضائية لخير دليل على الانسداد السياسي، بالإضافة إلى معارض سياسي وصحفي في السجن، ومنع قيادات إسلامية من ممارسة حقوقها المكفولة قانونا. أظن أننا نعيش حالة النهاية لمنظومة مفلسة، فكلما اشتد الاستبداد قرب الانفراج .

5 – هل ترى ان الثورة في تونس نجحت باقل الخسائر وكيف ترى المشهد الان ؟
أعتقد أن الثورة التونسية شهدت انقلابا ناعما وبتواطيء بعض القوى السياسية الفاعلة ومنها حركة النهضة ، كما ساهمت هذه القوى في عودة الدولة العميقة بكل هياكلها من إعلام وقضاء ومؤسسات أمنية متسلطة، وما عودة الاعتقالات وفرض سياسة تكميم الأفواه بطريقة ناعمة لدليل على صحة فرضية ما أقول، بالإضافة إلى انزعاج بعض الدول الجارة من موجة الحريات التي حققها الشعب التونسي بعد عقود من الظلم والاستبداد والتسلط باسم الديمقراطية والعلمانية!!، فبالطبع هناك في الجزائر من يزعجهم الجو السياسي المكتسب بعد ثورة الياسمين وكذلك ميليشيات القدافي يزعجها النضال السلمي والتأسيس لمفهوم الدولة، كما أن الغرب يحبذ المستبد المحافظ على مصالحه ويرفض المتحرر الذي يتعامل معه بالتساوي، كما تبقى الوصاية الفرنسية العائق الوحيد أمام تحرر الشعوب المغاربية المقهورة بالاستبداد الداخلي والاستئساد الخارجي .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: