المحامي وسام عثمان يكتب عن خفايا وخلفيات “غزوة” محكمة بن عروس !

تونس – السفير

تسريبات أمنية :
(العنوان مقتبس من وشاية وزير الداخلية لطفي براهم حفظه الله)
غزوة البوليس لمحكمة بن عروس ماذا خفي عنا في خضم المعمعة..؟!

بقلم: الأستاذ المحامي وسام عثمان

لا نزال جميعا مواطنين و نشطاء و اعلاميين و محامين و قضاة مصدومين من اجتياح البوليس بأسلحتهم و تجهيزاتهم و سياراتهم للمحكمة الابتدائية ببن عروس…

هذه الفضيحة التي خطط لها و أشرفت على تنفيذها بعض النقابات الامنية بتنسيق محتمل مع بعض الاطراف السياسية التي ساندت الامنيين المتهمين بالتعذيب لم تكن الاولى من نوعها فقد سبق لعديد الامنيين اقتحام المحاكم و اخراج زملائهم الموقوفين على ذمة قضايا التعذيب عنوة من المحكمة…
لكن هل هناك خفايا أخرى بخصوص هذا الملف…؟

أولا :
توافق الجميع قضاة و محامين ان ضحية التعذيب مشتبه به ( لم تثبت ادانته بعد ) في قضية سرقة – براكاج لسيارة لا قضية ارهابية.
ما لم يذكر اعلاميا و لا أمنيا هو هوية اصحاب السيارة التي سرقت عنوة و الذي كان عاملا هاما لممارسة التعذيب على الضحايا…
السيارة المسروقة كان على متنها اثنان شاب و فتاة…

الشاب الذي كان يقود السيارة هو ابن لأحد الاطارات الامنية مما جعل البوليس بالمركز العدلي بحمام الانف يبذل جهدا استثنائيا للقبض على المتهمين و تعذيبهم و التنكيل بهم ان لزم الامر اكراما لعيون الاطار الامني الذي سرقت سيارة ابنه.

ثانيا
عملية البراكاج تمت بالتنسيق مع ابن اطار أمني ثاني ( موقوف على ذمة الابحاث) كانت والدته حاضرة في اعتصام و احتجاج الامنيين على ايقاف زملائهم المعذبين…

ثالثا :
ضحية التعذيب عامر البلعزي سبق له ان تعرض للتعذيب للامضاء على اعترافات مكذوبة من قبل امنيين في فرقة مكافحة الارهاب الا انه و بعد الافراج عليه لثبوت ان تلك التصريحات ملفقة قام بالتنازل عن شكواه في التعذيب بضغط من بعض الأمنيين.
فكان جزاء تنازله عن شكايته مكافأته بالتعذيب مرة أخرى

رابعا:
ثبت بالتقرير الطبي و بمعاينة النيابة العمومية و بأعمال الهيئة الوطنية لمكافحة التعذيب تعرض المظنون فيه لتعذيب وحشي نتج عنه 22 كدمة و خروج الدم من الراس و الأذن و يدان ممزقتان بشظايا البلور…

الا ان النيابة العمومية رفضت تتبع الجناة من اجل التعذيب و قامت بتتبعهم جزائيا من أجل جريمة الاعتداء بالعنف من قبل موظف عمومي بدون موجب على الناس حال مباشرته لوظيفته موضوع الفصل 101,مجلة جزائية عوضا عن تطبيق القانون و تتبعهم من أجل جريمة التعذيب مناط الفصل 101 مكرر و الخلاف بين الجريمتين كبير في العقوبة و في التوصيف فالاولى عقوبتها في الاقصى خمس سنوات باعتبارها جنحة و الثانية جناية عقوبتها 8 سنوات و خطية بعشرة الاف دينار ترفع في حال بتر عضو الى 12 سنة و خطية بعشرين الف دينار كحال ضحية التعذيب في حمام الانف الذي بتر اصبعه مما استوجب عملية..

توصيف الجريمة بالتعذيب يجعل الجريمة و العقاب مشتركا بين من امر بالتعذيب و من نفذه و من علم به دون اخبار السلطات مما يعني معاقبة اغلب الامنيين الحاضرين و المتسترين على التعذيب و هو ما رفضته النيابة العمومية ببن عروس لتصبح بذلك شريكا في جريمة التعذيب حسب التنقيح الجديد للمجلة الجزائية و متسترا على الجناة يتبعها في ذلك حاكم التحقيق الذي اذعن لتهديد النقابات الأمنية و اذن بالافراج عن الجناة ليمكنهم بالتالي من الافلات من العقاب بينما بقي ضحية التعذيب موقوفا رغم ضعف ادلة الادانة ضده..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: