الحقوقي والمحامي السوري عبد الناصر حوشان لـ”السفير”: هذا وضع الثورة والفصائل المقاتلة والحكومة الائتلافية وحقيقة الدور التركي وسوتشي..

سوريا – السفير

متابعة من السفير التونسية للوضع العربي عموما والوضع السوري المعقد والمتداخل والحساس على وجه الخصوص، وفي إطار سلسلة الحوارات الصحفية مع أبرز الوجوه السياسية والحقوقية الفاعلة في الساحة السورية، كان لنا هذا الحوار المستفيض مع المحامي والناشط الحقوقي عبد الناصر العمر حوشان الذي حدثنا في عدد من المحاور عن أهم تقييمات ومشاغل وعوائق “الثورة السورية” وآخر مراحلها السياسية في ظل التدخل المعقد لعديد القوى الدولية وحالة الخذلان التي أصابت الشعب السوري بعد أن تخلت عنه الأطراف المساندة له في البداية ضد نظام بشار الأسد.. وفيما يلي محتوى الحوار القيم..


حاوره: أ. العايش عبد المالك

1-أهلا بك أستاذ عبد الناصر العمر حوشان في جريدة السفير التونسية ممكن تعريف بسيط عنكم للقراء الكرام ؟

حياكم الله، نحن المحامي عبد الناصر العمر حوشان ناشط حقوقي في مجال حقوق الانسان من سورية من مدينة كفرزيتا قضاء حماه احد أبناء الثورة السورية العظيمة , مستقل لا انتمي لأي حزب او تكتل سياسي , انتمائي الى شعبي الثائر و انحيازي للثورة السورية و للحق أينما وجد.

2-كيف ترى حال الثورة والثوار والنظام بعد 7 سنوات ؟

ان ثورتنا العظيمة بدأت بحراكها السلمي الرائع الذي ادهش العالم واربك النظام الذي دفعه في سبيل القضاء عليها اللجوء الى الحل العسكري فقتل الأبرياء في ساحات المظاهرات ثم انتقل لملاحقة الثوار في المدن والقرى دافعا بكل قواته العسكرية في هذه الحملات فارتكبت المجازر ودمرّت المدن والقرى وانتهكت الاعراض و اعتقلت الأبرياء وزجتهم في زنازين و اقبية أجهزة المخابرات الذي دفع بالثوار لحمل السلاح للدفاع عن انفسهم وعن اهاليهم ومدنهم وقراهم.

واستمر الصراع بين الثوار والنظام الى نهاية عام 2012 حيث استنزف النظام وانهكت قواه فاستعان بإيران و عصابات حزب الله و العصابات الشيعية من العراق وأفغانستان ولم يستطع التغلب على الثورة , مما اضطره لطلب التدخل من روسيا التي تدخلت بقواتها العسكرية البرية والجوية متبعة سياسة الأرض المحروقة في نهاية شهر أيلول من عام 2015 الى اليوم ومازالت الثورة مستمرة بصمودها وثبات احرارها وثوارها رغم ضعفها وتخلي كثير من الأصدقاء عنها و لم يثنيها الجبروت الروسي ولا الحقد الايراني ولا اجرام النظام ولم يستطيعوا كسر شوكة الثوار او التأثير على ايمان الاحرار بثورتهم و حتمية انتصارها , بينما النظام رغم امتلاكه مقومات الصمود من سلاح وعتاد ومال فإنه منهار ومنهك و آيل للسقوط بمجرد تخلي حلفائه عنه فقد استنزف عتاده و انخفض عديده الى ما دون الثلث .
و بميزان القوة فإن الثورة التي تواجه العالم وتصمد في وجهه رغم ضعف امكانياتها هي ثورة قوية وجبارة لابّد ان تنتصر لانها ثورة حق وعدل , بينما باقي القوى من النظام وحلفائه فهم مهزمون ولابّد انهم زائلون لانهم اهل باطل و ظلم وجور , ابطالنا ومجاهدينا في ساحات المعارك يشهدون بذلك فهم ما زالوا يكبِّدون النظام الخسائر الكبيرة في الأرواح والعتاد .

3-كيف ترون الخلافات بين الثوار وما السبيل لتجاوزها برأيكم ؟

الثورة السورية مثلها مثل أي ثورة في العالم من الطبيعي ان تقع الخلافات بين مكوناتها لأنها ثورة شعبية بالأصل و لم تكن مؤطرة ضمن أي إطار ايديولوجي , إلى ان تدخل المجتمع الدولي فيها وبدأ العمل على فرز مكوناتها وتصنيفها ضمن تصنيفات لا أساس لها على ارض الواقع الى إسلاميين وعلمانيين , متشددين ومعتدلين , قاعدة و منظمات إرهابية , وللأسف تبِعَ هذا التصنيف العمل على اعداد فصائل تتبنى هذه الرؤى وتعمل على تنفيذ اجندات دولية خارج اهداف الثورة و مطلقاتها , فأدخلت هذه الدول الفصائل في معارك بينية بذريعة مكافحة الإرهاب مما خلّف عداوات دائمة بين بعض الفصائل أدت الى تفكيك بعضها و زوال أخرى واندماج أخرى , علما أن هذه الخلافات لم تكن موجودة بالأصل بل على العكس كانت جميع هذه الفصائل تقاتل جنباً الى جنب ضد النظام , وانا على يقين ما إن يرفع الداعم الدولي يده عن هذه الفصائل حتى تعود الى اصلها وتجتمع من جديد و تعمل على اسقاط النظام وطرد الاحتلالين الروسي والإيراني من سورية .
اعتقد ان السبيل لتجاوز هذه الخلافات التخلي عن الاجندات جميعا والاجتماع على تحقيق اهداف الثورة و تطلعات الشعب التي خرجنا من اجلها المتجليّة في اسقاط النظام و بناء دولة جديدة يترك امر تحديد شكلها و ونظام حكمها للشعب عبر صناديق الاقتراع .

4- كيف ترى اداء المعارضة والحكومة الائتلافية والفصائل الثورية سلبا وايجابا؟

للمعارضة بمكونيها السياسي المتمثل بالائتلاف والتنفيذي المتمثل ( بالحكومة ) جوانب إيجابية وأخرى سلبية , بالحقيقة بالنسبة لي لا يمكن اطلاق تسمية الحكومة عليها لأنها تفتقد للاعتراف القانوني الدولي بها كحكومة معارضة بدليل عدم اعتراف أي دولة بأي وثائق قانونية صادرة عنها , والوصف الأنسب لها قانونا ( هيئة تنفيذية ), فهي من الجانب التنفيذي تسهل وصول بعض الخدمات الضرورية للمواطنين في المناطق المحررة , أما أدائها السياسي فيؤخذ عليه ضعفه واحيانا اخفاقه في بعض المواقف الحساسة ويعود سبب هذه الضعف الى طبيعة تكوينها إذ انها مجموعة مكونات حزبية و عرقية تتفق في بعض المواقف وتختلف في كثير منها كما يؤخذ عليها ارتباطها العضوي مع اجندات دولية التي بطبيعتها متناقضة الامر ينعكس على أدائها وبالتالي يؤثر على مسارات الثورة في الداخل على مستوى العمل العسكري او الحراك المدني , و إن اخطر المواقف التي اتخذها الائتلاف والتي أثّرت سلبا على مسار الثورة هو تماهيها مع مواقف بعض الدول على حساب الثورة و التزامها بمحاربة الإرهاب وفق جداول التصنيف الامريكية و غيرها للفصائل الامر الذي شرّع استهداف كثير منها مما أدى الى خلخلة الوضع العسكري على الأرض , كما ان انصياع الائتلاف للضغوط الروسية والإيرانية والقبول بمشاركة منصات محسوبة على النظام ضمن تشكيلات وفود المعارضة أدى الى نزع الثقة عنها ومن الممكن ان يتطور الامر للمطالبة بإسقاطها ما لم تتلافَ هذه الأخطاء الجسيمة والعودة الى إرادة الشعب الثائر .

5- أين هو الجيش الحر ومن يمثله فعلا ومن يتحكم في قراراته؟

للأسف إن الجيش الحر يمثل انعكاس للحالة السياسية للمعارضة السورية التي تعاني من التشرذم و عدم التناغم لاسيما في القضايا الأساسية , كما ان المعارضة ترتبط بأجندات دولية في اغلبها تهدف لتحقيق مصالح تلك الدول على حساب الثورة كذلك ارتبطت بعض الفصائل مع هذه المعارضة حيث أصبحت الذراع العسكري لها في تنفيذ هذه الاجندات , مما أدى الى انقسام فصائل الجيش الحر ما بين رافض لهذه الاجندات وما بين سائر في ركابها , وفتح الباب امام المجتمع الدولي للضغط على الفصائل الرافضة لها وقطع الامداد عنها و حصارها وربما استهدافها في وقت من الأوقات .

6-كيف تنظر إلى المواقف الدولية وأصدقاء الشعب السوري من الثورة وهل وفت بالتزاماتها وما مدى تأثيرها ؟

للأسف كشفت الأيام كذب ما يسمى أصدقاء الشعب السوري الذين لم يكونوا سوى أصدقاء مهمتهم الضغط على الثوار و سلبهم قرارهم الثوري لصالح الاجندات الدولية التي حوّلت الثورة السورية الى نزاع دولي منذ جنيف 1 و اصبح القرار السياسي و العسكري بيد الأطراف الدولية الرئيسية في النزاع في سورية بعد ان صادرته من أصحابه الشرعيين , و أن المواقف الدولية ظهر زيفها من خلال المبادرات الدولية للحل السلمي في سورية والتي بمجملها تهدف الى إعادة انتاج النظام و إعادة الشرعية للمجرم بشار الأسد كرئيس شرعي للبلاد والإبقاء على الجيش والمخابرات التي ارتكبت مجازر وجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية مما يساعدهم بالإفلات من العقاب بل مكافأتهم على جرائمهم .

لكن الشعب السوري الثائر لم يكن يوماً مصدّقا وعود المجتمع الدولي او ما يسمى أصدقاء الشعب السوري الذين لم يستطيعوا ادخال علية دواء او سلة غذاء لطفل او عائلة في منطقة محاصرة , والذي استخدم المساعدات الإنسانية للضغط على الشعب للثورة ضد الفصائل غير المرضيّ عنها حيث امر بإيقاف إدخالها الى مناطق تواجد تلك الفصائل .

7- ما الفرق بين سوتشي وجنيف وما المأمول منهما ؟

مفاوضات جنيف كانت محاولة المجتمع الدولي لتمرير الحل السلمي وفق رؤية دولية تحت مظلة الأمم المتحدة وفق مخرجات جنيف1 وهي خروج بشار الأسد من الحكم وتسليم السلطة الى هيئة حكم انتقالية ولكن للأسف نتيجة تخاذل ما يسمى أصدقاء الشعب السوري وعلى رأسهم الولايات المتحدة التي انقلبت على الثورة و سلمت الملف الى روسيا التي عطّلت جنيف من خلال فتح قناة استانا ومفاوضاتها الماراثونية والتي الزمت الفصائل التي وافقت على مسار استانة برؤيتها للحل و التي تقوم على بقاء بشار الأسد في سدّة الحكم في سورية و العمل على اجراء مصالحات محلية و مشاركة المعارضة النظام في حكومة وحدة وطنية و فتح الباب للفصائل العسكرية للاندماج بالجيش النظامي والعمل على محاربة الفصائل التي تخرج على هذه المبادرة.

ونتيجة عجز المجتمع الدولي امام التعنت الروسي في جنيف واصرارها على بقاء بشار الأسد ورفض بعض أطياف المعارضة ذلك قامت باختراق جنيف والدعوة الى مؤتمر سوتشي الذي سيتم فيه تشكيل لجنة دستورية لإقرار الدستور وقانون الانتخابات اللذين أعدتهما روسيا مسبقاً من خلال اعتبار المدعوين الحاضرين هم الممثلين الشرعيين للشعب السوري مما ينسف مخرجات جنيف 1 وقرار مجلس الامن رقم 2254 وبالتالي خروج الحل عن الإرادة الدولية و خضوعه للإرادة الروسية التي هي بالأصل طرفاً رئيسيا في الحرب وحليف النظام الأقوى .

لذلك فإن أي حل تفرضه روسيا هو حل غير شرعي و لا يجوز الاعتراف به لأنه يعبِّر عن إرادة دولة محتلِّة وليست دولة محايدة مما يجعل الدستور المطروح وثيقة انتداب تعطي روسيا حق الوصاية على سورية وهو اشبه بدستور بريمر في العراق .

8- تركيا تصر على رحيل بشار وتدعم سوتشي كيف توفق بينهما ؟

الموقف التركي تحكمه اعتبارات تمس الامن القومي التركي ومن اهم الاخطار على امنها القومي التي نتجت عن الثورة السورية :
النزعات الانفصالية الكردية التي تعمل على إقامة كيان كردي في شمال سورية يمتد من كسب على البحر المتوسط غرباُ الى محافظة الحسكة المحاذية لإقليم كردستان العراق شرقاً و هي بحدود تصل الى 800 كم مع تركيا وهذا المخطط يهدد الامن القومي التركي لانه سيدفع باكراد تركيا للحذو حذو الاكراد السوريين مما يهدد وحدة الأراضي التركية . علما ان كل من الولايات المتحدة الامريكية وفرنسا وألمانيا وإسرائيل اكبر الدول الداعمة لهذا المشروع .

النازحون السوريون على الحدود السورية التركية والذي يقدّر عددهم حوالي مليونين نازح وخطر تدفقهم الى الداخل التركي مع وجود اكثر من ثلاث ملايين لاجيء سوري في الداخل التركي الذي سيشكل عبئاً اجتماعيا و اقتصاديا عليها .

الخطر القادم من محافظة ادلب المحاذية للحدود الجنوبية التركية التي تعتبر اكبر معاقل الفصائل الرافضة للحلول السلمية نتيجة نوايا التحالف الدولي باستهدافها في حملاته للقضاء على آخر معاقل الثورة بحجة الحرب على الإرهاب الذي إن حصل سيؤدي الى تدفق المقاتلين الى تركيا عبر تلك الحدود .

لذلك فإن الهدف الرئيسي لتركيا منع وقوع تلك المخاطر وان استحالة تحقيق ذلك في ظل تعقيدات العلاقات التركية مع حلفائها في الناتو وثبوت ارتباطهم بمحاولة الانقلاب الفاشلة على الرئيس اردوغان دفعه للالتفاف 360 درجة نحو روسيا في محاولة منه لإعادة التوازن السياسي التركي في المنطقة والعالم و
التخلص من اثار محاولة الانقلاب , فكانت التفاهمات التركية الروسية في الملف السوري احدى مظاهر هذا التوجه فكان من ثمراتها تفاهمات استانة وخفض التصعيد , و دخول الجيش التركي بشكل آمن بالتفاهم مع هيئة تحرير الشام و بعيداً عن أي تعاون مع النظام , لضمان عدم استهداف محافظة إدلب و الوقوف في وجه الاكراد في اكبر معاقلهم في مدينة عفرين للقضاء على حلمهم الانفصالي وبضمانة او تفاهمات مع روسيا وايران..

أما موافقتها على مؤتمر سوتشي يأتي من قناعتها من فشله الذي يتأتى من رفضه من قبل المعارضة والثوار السوريين والمجتمع الدولي الذي اتخذ من جنيف سبيلا وحيدا للحل السلمي والذي يرى في سوتشي التفافاً على الإرادة الدولية , وبالتالي فإن موافقتها عليه هو مجرد مناورة سياسية لإظهار رغبة تركيا باستمرار التفاهمات القائمة مع روسيا ومنها ان مصير بشار الأسد يحدده السوريون وتصريح أروغان اثناء زيارته لأفريقيا صرح بأن يشار الأسد مجرم ولا يمكن التعاون معه فأي حديث بعد ذلك يبقى من قبيل المناورات السياسية.

9-هل نقول أنه أصبح للأكراد اقليم مستقل في سوريا؟
لم يكن ولن يكون هناك إقليم كردي او غير كردي انفصالي في سورية , و إن فُرِضَ على السوريين فمصيره الزوال .

10-ما مصير تنظيم الدولة ؟
لن تقوم تلك الدولة حتى يكون لها مصير .

11-وهيئة تحرير الشام في ظل الاتهامات بالتصفيات وسجن المخالفين؟

هيئة تحرير الشام يوجه لها اتهام الانتماء للقاعدة بسبب أن احد مكوناتها فصيل ( جبهة النصرة ) سابقا والتي تخلّت عن تسميتها و اندمجت مع عدد من الفصائل و الكتائب الأخرى ضمن تشكيل هيئة تحرير الشام التي تضم في صفوفها الأغلبية الساحقة من المقاتلين السوريين وعدد قليل من المهاجرين والذي يلتزمون بالقتال في سورية فقط ضد النظام وحلفائه ويرفضون الحلول السياسية التي لم تؤدِّ إلا الى إطالة امد الحرب و عمر النظام ومزيدا من إزهاق الأرواح البريئة وتدمير البلاد , وهي ترى بالحل العسكري السبيل الوحيد لإسقاط النظام وخلاص السوريين منه .
في ظل الخلافات التي ذكرتها سابقا ً وقعت جميع الفصائل المتنازعة بأخطاء كبيرة منها ازهاق الأرواح و استنزاف القوى و تبديد السلاح في معاركهم الداخلية وكذلك وقعت تلك الفصائل في كثير من المظالم منها الاعتقال التعسفي والاستيلاء غير المشروع على العتاد والسلاح و هيئة تحرير الشام مثلها مثل باقي الفصائل التي تنسب اليها هذه الاتهامات

12- بالنسبة لطلب قيادة اركان الجيش الحر تركيا بتسليم العقيد المتهم بافشاء اسرار مهمة ما تعليقك من ناحية المضمون والشكل؟

من الاخطار التي تهدد الثورة عدم حفظ اسرارها وافتقادها الى أجهزة أمنية تعمل على صيانتها , وهذا الخطر يأتي من النزاعات الفصائلية و كذلك تصفية الحسابات السياسية والشخصية بين أطياف وافراد المعارضة فتكون إفشاء هذه ( الاسرار ) الأداة الفعالة للانتقام او لتصفية الحسابات مما جعل المعارضة و الفصائل مكشوفة او بالأحرى ثورة بلا اسرار .

ومما يثير الاستغراب في طلب رئيس الأركان الحكومة التركية تسليم العقيد عبد الحميد زكريا القيادي في جيش ادلب الحر وهو احد الفصائل المقاتلة في ريف حماه والذي يدافع عنه في وجه النظام وحلفائه على خلفية تصريحاته في حلقة من برنامج الاتجاه المعاكس . إفتقاره الى ابسط القواعد القانونية سواء في القانون الدولي او العلاقات الدولية يكشف للأسف عن مستوى قانوني متدني لهيئة يفترض انها تمثل اعظم ثورة في التاريخ الحديث . فالطلب مخالف للأصول القانونية من حيث الشكل والمضمون للأسباب التالية :

إن (الجرم ) إن جاز التعبير وقع في دولة قطر .
ان طلب تسليم المجرمين يكون بين دول تتبادل الاعتراف القانوني و يجمعهما التوقيع على الاتفاقيات الدولية واتفاقيات ثنائية تتعلق بتسليم المجرمين .
وان يكون هناك اتهام بجريمة جنائية او لتنفيذ حكم قضائي بجريمة جنائية .
وأن يكون الفعل مجرَّماً في كلتا الدولتين .
أن يكون الفعل الجرمي قد وقع على اراضي الدولة المطلوب منها التسليم .
أن لا تكون الجريمة المطلوب التسليم بموجبها من الجرائم السياسية
أن لا تكون الجريمة المطلوب التسليم بموجبها من جرائم الاخلال بالواجبات العسكرية
يتم طلب التسليم باحدى الطريقين التاليين :

الطريق الديبلوماسي : تقوم الدولة الطالبة بتنظيم طلب التسليم وتسليمه إلى وزارة العدل الذي ترسله بدورها إلى وزارة الخارجية لتوصله إلى سفارتها أو قنصليتها المتواجدة بالدولة المطلوب منها التسليم كي تبلغه إلى وزارة خارجية تلك الدولة .
– إحالة الطلب مباشرة بين وزارتي العدل للبلدين : وهو أن يتم تسليم الطلب من وزارة العدل للدولة طالبة التسليم إلى وزارة العدل للدولة المطلوب منها التسليم .

– الطريق القضائي : وهو أن يتم إرسال طلب التسليم مباشرة من السلطة القضائية للدولة طالبة التسليم إلى الجهة القضائية المقابلة لها في الدولة المطلوب منها التسليم .

وفي كل الاحوال يجب ان يكون الطلب مكتوباً ومرفقا بالوثائق .
ولان الحكومة المؤقتة لا تتمتع بالاعتراف القانوني الدولي بدليل اسقاطها عبارة ( الجمهورية العربية السورية ) من ترويسة الطلب وليس من بين وزاراتها وزارة للخارجية وليس لديها سفارات او قنصليات او بعثات دبلوماسية و بالتالي فإن الاحكام القضائية الصادرة عن المحاكم التابعة لها لا تتمتع بالاعتراف القانوني الذي يعطيها الحجية القانونية امام محاكم الدول الأخرى , فتلك الدول لا تعترف بوثيقة قيد مدني صادر عن الحكومة فكيف لها أن تعترف بأحكام قضائية تمس فيها حريات وحياة الاشخاص .

13-هناك من يستدل بالحال السوري والليبي لاثبات فشل الخيار الثوري ما تعليقك؟

تقاس الأمور بمالاتها ومدى ارتباط تلك المالات بمقدماتها , فالثورة السورية ما زالت متمسكة بمبادئها ومصرّة على تحقيق أهدافها في اسقاط النظام القائم بكل رموزه على عكس باقي الثورات التي لم تحقق أي نجاحات سوى تغيير بعض الوجوه مع الإبقاء على الأنظمة الحاكمة و أجهزة البطش من جيوش و أجهزة الاستخبارات سواء في مصر وتونس واليوم المجتمع الدولي يحاول ذلك في ليبيا , و لان الثورات بالأصل هي انقلاب جذري على واقع قائم فلن تكتمل أي ثورة ما لم تحقق تغيير الواقع القائم وبناء نظام جديد يرتكز على منطلقات الثورة ويحقق أهدافها فالثورة السورية مثال حي على هذه الحالة الني تصارع فيها العالم كله الذي يسعى لتحويلها من ثورة الى انتفاضة او حركة تمرد يمكن إرضاء اصحابها بمشاركة في حكومة وحدة وطنية عن طريق منحهم بعض الحقائب الوزارية بالاشتراك مع النظام القائم و هذا فهم خاطئ للثورة السورية وبالتالي فإن الحكم عليها سابق لآونه .

14-هل من كلمة أخيرة ؟

في النهاية اود ان أوجه رسالة عبر منبركم الحر الى العالم مفادها أن الثورة السورية ثورة حق وعدل دفعنا ثمن الحصول على حقوقنا اكثر من مليون شهيد ومثلهم من الجرحى و اكثر 500 الف معتقل ومفقود وتشريد اكثر من 8 ملايين سوري وتدمير مساكنهم لن نرتضي ان تنتهي بشراكة مع القتلة والمجرمين حتى لو تحالف العالم كله معهم , إننا ماضون في ثورتنا حتى آخر حرّ فينا , واننا منصورين بعون الله .

حاوره : أ. العايش عبدالمالك

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: