التحوير الحكومي يثير الجدل من جديد: 7 رؤساء حكومات و540 وزيرا وكاتب دولة في تونس منذ 2011 !

تونس – السفير – ظافر بالطيبي

مازال الواقع السياسي التونسي يشوبه الكثير من التعقيد والتقاطعات الحزبية والخارجية في ظل الأزمة الخانقة التي تمر بها البلاد على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي. ورغم سياسة التوافق التي انتهجتها الأغلبية منذ انتخابات 2014 والتي جعلت الحزب الاول الفائز نداء تونس يتحالف مع خصم الأمس حركة النهضة، إلا أن توتر المشهد السياسي والحكومي في تونس بدا ظاهرا للعيان لاسيما بعد الأزمات الداخلية التي عصفت بحزب النداء والتي لم تفرز فقط انقسامات حزبية سياسية بل أفرزت انقسامات أيضا على صعيد رؤى واستراتيجيات إدارة البلاد من قبل أصحاب السلطة والنفوذ.

ورغم أن حكومة يوسف الشاهد الحالية قد حظيت باحترام كبير من قبل المراقبين وبتماسك مهم رغم بعض الهزات باعتبارها تمثل حكومة وحدة وطنية انبثقت من وثيقة مرجع في السياسة الحالية سطرت اهم ملفات الأولوية الحكوميّة، إلا أن الملفين الاجتماعي والاقتصادي مازالا يمثلان اهم تحديا للشاهد وفريقه الحالي. وتأتي الدعوة الأخيرة من اتحاد الشغل إلى وجوب إجراء تحوير وزاري خير دليل على ذلك، في ظل النفوذ المتواصل والمتصاعد للمنظمة الشغيلة على الساحة المحلية، سيما وأنها قد دفعت الشاهد من قبل لتحوير على مستوى بعض الوزارات وبالتحديد وزارة التربية التي كان يشغلها ناجي جلول.

وهو ما يعني ان بوادر تفاقم الأزمة السياسية الراهنة في تونس قد اتضحت بعد الحرب الكلامية الأخيرة بين اتحاد الشغل والحكومة وخاصة في ظل تصاعد الإضرابات وتوقف غنتاج النفط وعودة الاحتجاجات الاجتماعية مجددا ، وذلك بالرغم من أن اتحاد الشغل من بين الممضين على وثيقة قرطاج التي تجمع قوى “الوحدة الوطنية”.

وهو مما لاشك فيه دليل على تفاقم الوضع وخطورة المرحلة التي تمر بها العملية السياسية في تونس، وسط تعقيدات داخلية وخارجية عديدة، خاصة إذا كانت التحويرات الحكومية الأخيرة وحتى ما قبل انتخابات 2014، لا تمثل الحل بقدر ماهي مشكل جديد في حد ذاته أصبح يؤرق المتابعين والرأي العام التونسي وحتى الأطراف الاجنبية من المستثمرين ودول الجوار. فمنذ الثورة إلى اليوم مرت البلاد بـ 7 رؤساء حكومات هم محمد الغنوشي والباجي قائد السبسي وحمادي الجبالي، وعلي العريض ومهدي جمعة والحبيب الصيد ويوسف الشاهد، إلى جانب 240 وزيرا ونحو 300 كاتب دولة !!

ومع كل ذلك نرى أن الوضع لم يتجه إلى حد الآن نحو الانفراج وهو ما يعني ان التغييرات والتحويرات الوزارية المتتالية ليست الحل بقدر ماهي مشكل حقيقي لصيرورة الإصلاحات وتنفيذ برامج الحكومات ومخططات الدولة التنموية ولاسيما الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية.. وهو ما أشار إليه مؤخرا رئيس الحكومة يوسف الشاهد عندما ردّ بصفة غير مباشرة على دعوة المنظمة الشغيلة بخصوص التحوير الوزاري، ما يعني أنه من غير الممكن حاليا غجراء أي تحويرات على التركيبة الحكومية خاصة ونحن مقبلون على محطة سياسية مهمة في تاريخ البلاد ألوهي الانتخابات البلدية وبلورة مفهوم الديمقراطية المحلية والتشاركية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: