الباحث التركي إمراه كيكيللي لـ”السفير”: العلاقات مع دول المغرب استراتيجيّة، وحركة “غولن” منظمة إرهابيّة عالمية..

تونس – السفير

في إطار التوسع الملحوظ والمتزايد للنفوذ التركي في دول المغرب العربي وخاصة تونس، لاسيما بعد المحاولة الانقلابية الفاشلة التي شهدتها تركيا ليلة 15 جويلية / يوليو 2016، كان لجريدة السفير التونسية الإلكترونية حوار صحفي مع السيّد إمراه كيكيللي الباحث في قسم السياسة الخارجية مركز سيتا .. حدثنا فيه عن منظمة “فيتو” التابعة لفتح الله غولن الإرهابية، والعلاقات التركية المغاربية..
حاورته: سيرين البرقاوي


ما رأيكم في محاولة الانقلاب الفاشلة التي حدثت في تركيا في الآونة الأخيرة ؟
لقد قام الشعب التركي بإفشال المحاولة الانقلابية التي قام بها مجموعة من الضباط التابعين لتنظيم فتح الله غولن الإرهابي داخل مؤسسات الجيش التركي، هذا التنظيم الإرهابي شكل ما يشبه الدولة الموازية عن طريق تغلغله داخل مؤسسات الدولة، كما أن له ارتباطات مشبوهة مع دوائر ظلامية. المشكلة الأكبر في هذ التنظيم تكمن في عالميته، حيث أنه يتواجد في عدد كبير من الدول بما فيها معظم الدول العربية. المطلوب الآن هو تطهير كامل مؤسسات الدولة من المنتسبين لهذا التنظيم في تركيا و في خارجها، خاصة لأن هذا التنظيم وما يحمله من أجندة يعمل على تنفيذها من خلال مؤسساته خارج تركيا لا تمثل تصورات الشعب التركي ولا حكومته المنتخبة.
كما أن هذه المحاولة لا تعتبر الأولى من نوعها من قبل تنظيم غولن إذ سبقتها محاولات أخرى في إفشال الحكومة، قامت على تشويه رموز الدولة و محاولة التوغل في مؤسسات الدولة بهدف تعطيلها، كما أن هذا التنظيم وقف خلف القيام بالعديد من المظاهرات في سبيل إضعاف الحكومة، كما أنه تحالف مع حزب العمال الكردستاني الإرهابي الذي قام بالعديد من العمليات الإرهابية في محاولة لزعزعة استقرار تركيا وصورة الحكومة أمام المجتمع الدولي عامة و المجتمع تركي خاصة.
فلقد قام هذا التنظيم الإرهابي بأولى محاولاته ضد الحكومة المنتخبة في عام 2012 من خلال محاولة توجيه ضربة لرئيس جهاز الاستخبارات التركي والحكومة من خلفه. وكانت المحاولة الثانية في أواخر عام 2013 عن طريق دعاوى وتحقيقات قام بها أعضاء التنظيم المتغلغلين في سلك القضاء التركي استهدفت إسقاط شرعية الحكومة من خلال دعاوى استهدفت وزراء في حكومة العدالة والتنمية المنتخبة.

كيف يمكن تقييم العلاقات الليبية التركية و ما هي المساعدات التي قدمتها تركيا لليبيا ؟
المشهد الليبي حاليا معقد جدا فهنالك عدة مجموعات مسلحة، 3 حكومات، 3 برلمانات ورئاستي أركان متنازعتين و الذي يعتبر و ضعاً يشهد اضطراباً سياسياً غير مألوف. تركيا منذ سنة 2011 قامت بدعم الثورة و ذلك بمحاولة توفير الأرضية الاقتصادية و المؤسساتية في ليبيا، كما أن تركيا وقفت ضد تحول تدخل الناتو الذي كان في الأصل لدعم الثورة إلى أداة للتدخل الخارجي. للأسف الانتخابات النزيهة و الشفافة، والتي أسفرت عن المؤتمر الوطني العام لم تؤدي إلى استقرار الوضع في ليبيا، حيث أن اضطراب الأوضاع في مصر و محاولات خليفة حفتر المتكررة في الانقلاب على البرلمان و تعاظم دور العديد من المليشيات العسكرية مع وجود تجاذبات داخلية أضعفت المؤتمر الوطني العام وأدت إلى تشتت الرأي و الانقسام السياسي في ليبيا. و قد برز دور تركيا في دعم الاجتماعات التحضيرية في كل من صخيرات و تونس و الجزائر والمغرب و روما و تقريب الفرقاء السياسيين إلى رأى موحد حول حكومة الوفاق الوطني ولكن هذه الأخيرة خُذلت من قبل بعض أعضاء البرلمان في التصويت عليها و الاعتراف بها و كل هذه التغيرات و الأحداث جعلت المشهد الليبي أكثر تعقيداً، إلى أن تركيا ما زالت تدعم الشعب الليبي ومحاولات ترسيخ الاستقرار والتنمية في ليبيا.

ما هي مصلحة تركيا في دعم المغرب العربي ؟
تركيا في كافة دول المنطقة وعلى رأسها دول المغرب العربي تدعم الاستقرار والمشاركة السياسية الفعالة وكذلك التنمية الاقتصادية والمجتمع المدني، لأنها تؤمن أن الاستقرار والتنمية في المنطقة سوف يعزز التعاون السياسي والاقتصادي بين دول المنطقة فيما بينها، وبين دول المنطقة وتركيا من جهة أخرى، وهذا ما سيعود بكل تأكيد بالنفع على الجميع.

أليس من حق مجموعة ما أن يكون لها أفكار تمارسها على أرض الواقع ؟ ولماذا اعتبرتم حركة غولن حركة إرهابيين ؟
لا يوجد أي اشكال في اعتناق أي فكر من قبل الأشخاص أو الجماعات، طالما أن هذه الأفكار تتواجد في مجال حر وديمقراطي. المشكلة تكمن في أن جماعة غولن بدلاً من محاولة نشر أفكارها بشكل شفاف وحر، عمدت إلى تحقيق أهدافها السياسية عن طريق التغلغل بشكل سري في مؤسسات الدولة، كما أنها قامت بعدة محاولات لمصادرة إرادة الشعب والحكومة المنتخبة ومؤسساتها الشرعية ولذلك اعتبرنا منظمة فتح الله كولن جماعة إرهابية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: