الافتتاحية: مجزرة الكيمياوي، “الجحش” العربي.. وبوق الشيطان..

افتتاحية السفير
ظافر بالطيبي

غريب جدا ما وصلت إليه الأوضاع ببلادنا العربية والإسلامية اليوم، وغريب جدا ما وصل إليه مستوى البعض ممن يسمون أنفسهم النخبة والطبقة السياسية المثقفة وعدد من خبراء الفجأة والصدفة. حيث تجاوزت الحقد الإيديولوجي والسياسي لدى هؤلاء كل الخطوط الحمراء بل وكل الأخلاق والأعراف الإنسانية والبشرية، حتى وصل بهؤلاء المضللين والمغتصبين فكريا وعقليا، التصفيق والتطبيل لنظام يعلم الجميع أنه من أكثر الأنظمة العربية ظلما واستبدادا ودكتاتورية لشعبه ونخبه الحقيقية ومعارضته السياسية.
بل وأكثر من ذلك وفي سابقة لم يشهد لها التاريخ مثلا حتى في عالم الحيوانات، خرج علينا بعض المرتزقة و”الإرهابيين” وهم ينددون بقصف أمريكا لقاعدة عسكرية سورية، وهم يتباكون على عدد من الخردة التي ذهب ضحية صواريخ ترامب.. بينما لم نسمع لهم صوتا ولا تنديدا ولم نر لهم مظاهرات ووقفات احتجاجية ضد الهجوم الكيمياوي الفظيع الذي نفذته عصابات الإجرام الأسدية ضد المدنيين في خان شيخون بإدلب؟ أليس هؤلاء من البشر؟ أم أن جثث الأطفال المتحجرة بغاز السارين الكيميائي والتي انتفض لها الشيطان الأكبر في أمريكا وإسرائيل، فما بالك بالعرب والمسلمين، هي جثث إرهابيين مجرمين كانوا يقاتلون “الجحش العربي السوري” الممانع وحامي حمى القدس وفلسطين، كما كتبت جريدة الشروق أو الأصح “جريمة” الشروق؟؟

لا يمكن وصف هؤلاء بجمعياتهم وأحزابهم ومنظماتهم التي تعد على الأصابع إلا بأنهم أبواق الشيطان في تونس، لم تحركهم جثث الأطفال التي اهتز لها العالم وانتفضوا بعض الخردة الروسية الصنع التي قصفتها أمريكا في مطار الشعيرات فوصفوه بالعدوان؟ ولا يعلم هؤلاء المساكين أن أمريكا وتحالفها يقصفون يوميا الأراضي السورية في الرقة وجرابلس وغيرها بل ولها قوات برية على الأرض مثلها مثل روسيا وحزب الله وإيران ناهيك عن المرتزقة التابعين ل” جحشهم العربي السوري” قاتل الأطفال والنساء من شيعة باكستان وأفغانستان وقومجية مصر وتونس..

والغريب في الأمر وقمة الانحطاط أن يتبجح هؤلاء بالقول أن نظامهم القومي الممانع إنما قصف موقعا كيمياويا للمعارضة فحصلت الكارثة؟ وهو قول إذا قرأته على حمار، بكى ضحكا من حماقة أصحابه، فلا يقول مثل ذلك إلا سفيه كذاب أو أحمق “أحمر” من حمار أبيه وجده.. فللمعارضة السورية المسلحة أسلحة كيميائية ومصنع كامل غفلت عنه كل دول المنطقة والأمم المتحدة واكتشفته فقط قوى “الجحش العربي”؟

من الأكيد أن كل تدخل عسكري أجنبي في دولة من الدول العربية والإسلامية إنما هو عدوان واعتداء غير مقبول، ولكن الأولى من البكاء على خردة روسيا التي يقصف بها النظام السوري الإرهابي شعبه الأعزل من المدنين الأطفال والنساء والشيوخ، هو إدانة قتل المدنيين بالسلاح الكيمياوي الفظيع..

فقليلا من الحياء يا زمرة العملاء والأغبياء، ستلعنكم أرواح شهداء سوريا من الأطفال والنساء الأبرياء في بلدانكم..
إن لم تستطيعوا قول الحق فعلى الأقل لا تصفقوا للباطل..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: