الافتتاحية: بعد الزيادة في الأسعار.. حكومة الشاهد بين التناحر والانتحار !!

تونس – السفير – ظافر بالطيبي

يبدو أنّ حكومة الشاهد اعتمدت في حلولها الترقيعية للأزمة الاقتصادية الخانقة التي تمر بها البلاد، المقولة الشهيرة “آخر الدواء الكي”. ويبدو أنّ هذا الكي هو موجه بالأساس للمواطن التونسي البسيط، الذي اكتوى ومازال بنار الأسعار المسعرة بين الزيادات الحكومية واحتكار التجار والسماسرة..

فعندما تأخذ الحكومة قرارا من قبيل الترفيع في الأسعار كحل من الحلول لميزانية السنة الحالية فهذا يعني أنّ الحكومة وصلت إلى عنق الزجاجة واختارت الدخول في حرب مع لقمة عيش المواطن، في ظل ظروف قاهرة اهمها ازدياد تدهور قيمة الدينار التونسي مقارنة بالعملات الأجنبية الرئيسية كالدولار والأورو.

هذه الخطوة الحكومية الجريئة إن دلت على شيء فهي تدل على إفلاس السياسة الاقتصادية للدولة قبل إفلاس خزينتها العامة رغم ما تتمتع به البلاد من ثروات وقدرات بشرية هائلة، قادرة حسب جل الخبراء الاقتصاديين على حلحلة الأمور بقليل من العزم والعمل الجاد.

ولاشك أن هذا الإفلاس السياسي والاقتصادي وفراغ الخزينة السياسية والمالية للدولة سيؤدي إلى مزيد تدهور الأوضاع الاجتماعية المتدهورة أصلا نتيجة تفاقم مشاكل الفقر والبطالة والتهميش .. ما يجعل من زيادة أسعار أغلب المواد الاستهلاكية يُعد دون ريب خطوة انتحارية للحكومة بامتياز.

فلم يعد في ظل هذه الأوضاع جزء من الشباب التونسي فقط يفكّر في ثقافة الانتحار و”الخلاص” إما شنقا او “حرقا” بل يبدو أن الأمور وصل إلى الحكومة وكبار رؤوس الدولة فانتهجوا سياسة المغامرة والقرارات “الانتحارية”. فمثل هذه القرارات التي تمس من قوت الشعب لا يمكن أن تكون إلا مغامرة انتحارية من الحكومة ورؤوس الدولة الثلاثة. ما قد يجعل الساحة المحلية مفتوحة على سيناريوات عديدة على كافة المستويات ولاسيما المستويين الأمني والاجتماعي.

خاصة ونحن نعيش في خضم كل ذلك مرحلة من التناحر السياسي والحزبي والإيديولوجي تحرك خيوطها مصالح ولوبيات وعصابات وأجهزة مخابرات داخلية وخارجية في ظل وضعي إقليمي ودولي يتسم بارتفاع حاد في سياسات الاستقطاب الدولي الثنائي حيث لم يعد لمنطق الحياد مكان يذكر ..

وهو ما يعني أن حكومة الشاهد اليوم والائتلاف الحاكم بمختلف ألوانه وأشكاله دخل مرحلة الخط الأحمر وبات في وضع لا يُحسد عليه بل ولا يتمناه أي عاقل وإن كان من صفوف المعارضة. لاسيما بعد أن ظهرت انتهازية بعض الأحزاب التي بدأت بالركوب على موجات “الرفض” للزيادات وغلاء الأسعار من الفعاليات الاجتماعية المختلفة وبدأت تظهر معها مؤشرات استغلال الأزمات وفرض منطق الأمر الواقع وكسب النقاط على حساب القضايا الاجتماعية الكبرى.

ذلك طبعا دون أن ننسى الدور الأجنبي لبعض أصحاب السياسات الدولية الرامية إلى تغيير الخارطة السياسية في تونس في إطار تصفية حسابات إيديولوجية قديمة بين “مقاتلي” المناصب والحكم والنفوذ في كل المنطقة العربية. ودون أن ننسى طبعا ما لهذا الدور من ميزانيات مرصودة لبث الفتنة والفوضى تحقيقا لأهداف السياسات الخارجية الكبرى.

بيد أن المسؤولية الأولى والأخيرة لابد أن تتحملها الحكومة الحالية للشاهد، التي يبدو أنها أخطأت تشخيص المرض وأخطأت العلاج ومازالت تمعن في سياسات تخدير موضع الألم والجرح، وخيرت الدخول في مغامرة غير مضمونة العواقب ونحن اليوم على أبواب الذكرى السابعة للثورة.. وعوض أن تجد طرقا أخرى للتمويل وحل أزماتها اختارت إثقال كاهل المواطن ودافعي الضرائب بمزيد من الآتاوات والرسوم والزيادات في مواد باتت اليوم في مرتبة الأساسية في الوقت الذي تتمتع فيه أطراف نافذة في البلاد بالدعم وإسقاط الديون وجدولتها والإفلات من المحاسبة والفشل في مختلف الملفات الاقتصادية الأخرى على غرار الأموال المنهوبة والشركات المصادرة والحرب “الفاسدة” ضد الفساد..

فهل نحن اليوم على أبوب حراك اجتماعي آخر قد يغير من جديد الخارطة السياسية الحالية أم أنها أزمة أخرى تضاف لرصيد الحكومات المتعاقبة من الفشل والتسويف!!؟

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: