الإعلامي السوري عمر شيخ إبراهيم لـ”السفير”: تقسيم سوريا غير ممكن وجل الأكراد ضد مشروع حزب وحدات الحماية الكردية

تونس – السفير

سوريا قبل خان شيخون ليست هي سوريا بعد خان شيخون..
الأزمة بين تركيا والولايات المتحدة الأمريكية قد تتفاقم بسبب دعم أمريكا لحزب للوحدات الكردية (حزب الاتحاد الكردي الديمقراطي)
تركيا لعبت دورا مميزا في دعم السوريين إنسانيا وماديا ولكن أردوغان ليس ملاكا..
الانقلاب الفاشل كشف أمريكا والغرب وحول وجهة تركيا نحو روسيا..
جزء كبير من المكون الكردي ضد مشروع الانفصال لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي..
المعارضة السياسية آداؤها كارثي والسبب التخاذل العربي والغربي في إسقاط الأسد..
الشعب السوري لن يتنازل عن تضحياته الأليمة بعد نحو ست سنوات من الثورة
كانت هذه أبرز نقاط اللقاء الحواري الذي جمع جريدة السفير التونسية بالإعلامي السوري عمر شيخ إبراهيم، الذي حدثنا عن أهم الملامح الجديدة والتطورات الأخيرة للوضع السوري في محيطه الدولي والإقليمي وأبرز سيناريوات المدى المنظور على الصعيدين السياسي والميداني..

حاوره: ظافر بالطيبي

أب سوري يحمل طفليه التوأم بعد موتهما جراء القصف الكيمياوي بخان شيخون

1- حسب اطلاعكم على تفاصيل الوضع السوري وخاصة بعد مجزرة الكيمياوي بخان شيخون أين تتجه الأمور اليوم سياسيا وعلى الميدان؟

من الأكيد أن مرحلة ما قبل مجزرة خان شيخون يختلف كثيرا عما بعد خان شيخون لاسيما من جهة الدور الأمريكي والأوروبي والضغوطات على نظام الأسد. فتدخل الولايات المتحدة الأمريكية بقصف مطار الشعيرات بالرغم من كونه ليس موجعا، هو ليس فورة غضب أو مجرد ردة فعل بقدر ماهي تغير في السياسة المنتهجة ضد نظام الأسد وإشارة واضحة إلى أن اللاعب الروسي ليس هو اللاعب الوحيد عسكريا وميدانيا في سوريا. وإلى أن هنا قوة عسكرية عادت من جديد للعب دورها على الميدان بعد الفراغ الذي تركه أوباما من خلال اختياره عدم التدخل عسكريا في سوريا.

كما أنها تضمنت رسالة بأن قواعد اللعبة اختلفت وقواعد الاشتباك كذلك وأن روسيا ليست الوحيدة المتدخلة عسكريا في الأرض. وهي أيضا رسالة للنظام وحلفائه بأنه هناك خطوط حمراء حقيقية لا يمكن تجاوزها في المعركة السورية ولن تستطيع الغدارة الامريكية الجديدة التغافل عنها أو السكوت عليها، الشيء الذي سيحد من أعمال النظام ويحرج روسيا ويجعلها دقيقة في التعاطي مع الوضع الجديد.

فأصبح هناك تناسقا روسيا مع الدور الأمريكي والرؤية الأمريكية للأحداث من حيث تصريحات الروس التي أصبحت تتحدث عن الدور الأمريكي المهم في المنطقة وفي أرض المعركة، وعن تعزيز المشاورات الثنائية الروسية الأمريكية بخصوص إيجاد حل للأزمة ورؤية مشتركة.
ويبقى المهم أن النظام الأسدي اليوم لم يعد بإمكانه التصرف كما يشاء على الأرض كما أن هناك إدانات أممية ودولية أخرى واسعة له بسبب هذه المجزرة الكيماوية ضد الأبرياء من المدنيين.
ولعل المهم هنا أنه أصبح يوجد عرف لأول مرة بأن الفيتو الروسي أو الصيني لن يمنع التصرف مع الأمور خارج مجلس الأمن وهذا ما حصل مع القصف الأمريكي لمطار الشعيرات العسكري فكانت سابقة دولية وقد تتكرر مستقبلا من قبل الولايات المتحدة سواء منفردة أو ضمن مجموعة دولية معينة أو دول عربية وإقليمية على غرار السعودية وتركيا.

أما سياسيا فمازالت العملية السياسية جارية ولكنها مشلولة متمثلة في مفاوضات جينيف وإن كانت هناك عملية موازية وهي عملية أستانا وإن كانت أستانا تهدف إلى وقف إطلاق النار وتوسيع الهدنة بين المتقاتلين برعاية روسية وتركية بالدرجة الأولى في تفاوض الجيش الحر وبعض الفصائل المسلحة مع الروس بشكل أساسي ونظام الأسد.
أما عملية جينيف فهي عملية لم تنضج بعد بالرغم أن المجتمع الدولي يقول أنه يعمل على إيجاد حل للأزمة السورية ولكن كل هذه المفاوضات واللقاءات لم تؤت ثمارها إلى الآن، خاصة بدون ضغط عسكري على النظام وعلى أعوان هذا النظام.

طائرات تركية تقصف مواقع للمجموعات الكردية المسلحة بسوريا والعراق

2- كيف تقيم الدور التركي في سوريا منذ اندلاع الثورة وإلى اليوم ؟ لاسيما في ظل عملية التدويل العسكري المتزايد على الميدان؟

بالنسبة للدور التركي في سوريا علينا ان نعترف انه على الصعيد الإنساني يبقى الدور التركي متميزا على كل الأدوار الأممية الأخرى حيث احتضنت تركيا ومازالت السوريين اللاجئين وقدمت لهم كل الخدمات الضرورية والإدارية وخاصة المخيمات، فالمخيمات في تركيا هي الأفضل على الإطلاق بالنسبة لكل مخيمات دول الجوار. فتركيا من الناحية الإنسانية والمعاشية والخدماتية فلا يمكن أن ننكر انها من أفضل المساعدين للشعب السوري في المنطقة. ولكن أيضا يجب أن نعلم أن تركيا ليست جمعية خيرية وأن أردوغان ليس ملاكا فهو مرتبط بمصالح دولته وشعبه ولن يضيعها من اجل الشعب السوري.
أما الموقف التركي فقد تطور إزاء الاحداث والتطورات الإقليمية والدولية، فتركيا قبل محاولة الانقلاب الفاشل كانت توجه لها اتهامات عديدة بتعمد ترك المقاتلين يتدفقون إلى الداخل السوري عبر المنافذ الجوية والحدودية وتم تفسيرها بمحاولة المنقلبين في الامن التركي توريط أردوغان دوليا بغاية إضعافه والإطاحة به، وتبقى هذه تبرارات لما حصل. ولكن بعد محاولة الانقلاب الفاشلة تحول الموقف التركي تحولا جذريا.

فتركيا بعد الانقلاب الفاشل شعرت أن ظهرها مكشوف من ناحية الغرب والولايات المتحدة الأمريكية فاتجهت تكتيكيا إلى روسيا وعقدت تحالفات معها. والاتفاق يبدو واضحا أن الروس طلبوا من تركيا حل معضلة حلب والمجموعات المسلحة فيها في المقابل تعهد الروس بعدم قيام كيان كردي في الحدود التركية الشمالية الشرقية من سورية، والروس قدموا الضمانات بذلك ودخلت القوات التركية إلى الأراضي السورية وتم تسليم بعض المدن لقوات سورية معادية للأكراد وبالتالي استفادت تركيا من هذا الوضع الجديد وعدم قيام فيدرالية إلى الآن.

في نفس الوقت قام الأتراك برعاية الاتفاق بخصوص حلب والإشراف على إخراج المسلحين فكانت هناك مصالح متبادلة بين الاتراك والروس.
اليوم الهدف التركي على الأرض هو عدم السماح بقيام كيان كردي فيدرالي على الأرض السورية فهذا خط أحمر بالنسبة إلى تركيا. ولن تقبل تركيا ذلك بأي شكل من الأشكال لأن ذلك يعني أنه بعد سنوات قد ترفع الحدود بين الجانبين الكرديين السوري والتركي وإعلان كيان كردي موحد. ولكنا نرى الآن توجهات أمريكية بهذا الاتجاه بعد أن قامت بتسيير دوريات مشتركة على الحدود التركية مع الأكراد وتنظيماتهم المسلحة التي يعتبرها الأتراك أنها تنظيمات إرهابية.
سيما بعد قيام تركيا بقصف مواقع تنظيمات الأكراد المسلحة في سوريا وفي العراق. فتركيا اليوم تقاوم الإرهاب وهي تطالب بشريك فاعل في ذلك بشرط أن لايكون له أي دعم أو تواصل مع الوحدات الكردية، ولكن الأمريكان لا يستجيبون لهذا الطلب ويعتمدون على الوحدات الكردية كرأس حربة لمقاتلة تنظيم الدولة، خاصة بعد دورهم في كوباني وسنجار وبالتالي فالموقف مرجح لمزيد التأزم بين الجانبين التركي والأمريكي من أجل هذه المشكلة.

دورية مشتركة للأمريكيين مع وحدات الحماية الكردية المصنفة إرهابية

3-يبدو أن العامل الكردي في سوريا زاد من تعقيد الوضع خاصة بعد الدعم الأمريكي العسكري لوحدات الشعب الكردية أو قوات سوريا الديمقراطية، لاسيما بعد التدخل العسكري التركي ضدهم وضد حزب العمال وقصف مواقعهم؟ هل تعتقد أن الأمور تتجه نحو تقسيم سوريا وتأسيس دولة للأكراد؟ وهل تركيا محقة في تدخلها المباشر ضد الأكراد هناك؟

في الحقيقة لا توجد أي جذور تاريخية توحي بهذا وهذه المسألة هي خط أحمر بالنسبة إلى السوريين، فحزب الحماية الكردية لا يمثل كل الأكراد فهناك شارع واسع في المكون الكردي السوري ضد هذا الحزب ونزعته الانفصالية وعلينا توضيح هذا الأمر فليس كل الأكراد مع هذا التوجه العنيف. فالمجتمع السوري بكل موكناته أعتقد أنه سيرفض هذا الأمر أو أية محاولة للتقسيم لكن قد يكون هناك عقد لقيام كيان فدرالي سوري يتفق عليه السوريون لاحقا في الدستور. لكن الآن صحيح هناك نزعة ذاتية يقودها حزب قوات الحماية الكردية وهذه الإدارة الذاتية الديمقراطية التي هي على حدود تركيا والتي أنحدر أنا منها، ولكن هناك هاجس منها بالنسبة للسوريين والقوى الإقليمية.
لا أعتقد أن سوريا ستعود كما كانت قبل 2011 فالآن مرت ست سنوات من الجراح والحروب والمآسي وسلطة الأمر الواقع والتدخل الأممي في سوريا وفي نفس الوقت لا أعتقد انه في المدى المنظور او على الأقل قبل 10 سنوات من الممكن تقسيم سوريا على الأساس القومي او المذهبي او الطائفي مع أن النظام السوري الآن يدفع إلى ذلك وكذلك حزب الاتحاد الديمقراطي أو وحدات الحماية التركية. قد تكون هناك فدرالية جغرافية وإدارية اما تقسيم فهذا مستبعد جدا.

ممثلو المعارضة السياسية السورية بجنيف

4- كيف تقيمون وضع وأداء المعارضة السياسية لحد الآن وهل هناك مؤشرات لقبول حل سياسي مع النظام السوري ورئيسه الاسد؟

بالنسبة لآداء المعارضة بعد نحو ست سنوات فهو آداء كارثي وهزيل وراهق ولم يأت بأي نتيجة فهي معارضة قامت في ظروف استثنائية ولم ينتجها الشعب السوري ولها ارتباطات وتنازعات واجندات ذاتية ومذهبية وأيضا صراعات تتعلق بالارتباطات الإقليمية والغربية. فللأسف هي معارضة سياسيا فاشلة للأسباب التي ذكرت لكم وأيضا لعدم جدية المجتمع الدولي والعربي بالخصوص في إسقاط نظام الأسد. وهي حاليا تبحث عن دور لها على أساس النفوذ والمصالح أو السيطرة على مجموعات عسكرية او جمعيات إغاثية وأعتقد انها أساءت كثيرا للثورة السورية وعلينا أن نعلم أن المعارضة السياسية تختلف عن الثورة السورية وأنه حينما تصل الثورة إلى بر الأمان وتحقق أهدافها سوف تأتي بمن يمثلها فعليا ويدافع عن مصالحها ومصالح الشعب السوري.أ
أما فيما يتعلق بالحلول مع النظام فهذا يعتمد على نظرة استشرافية وجدية المجتمع الدولي في الضغط على نظام الأسد من اجل إيجاد حل سياسي يتوافق ويتناسب مع تضحيات الشعب السوري خلال السنوات الماضية وهي تضحيات كبيرة وعظيمة ولن يتنازل الشعب السوري عن هذه التضحيات ولن تنجح محاولات تدجين هذه الثورة وخلق نظام سياسي مدجن يستطيع المجتمع الدولي التحكم به وللأسف كل هذا يحصل بسبب التخاذل العربي والغربي تجاه ثورة الشعب السوري. ولكن إلى الآن تبقى الحلول المطروحة غير جدية على المدى المنظور.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: