Error. Page cannot be displayed. Please contact your service provider for more details. (18)

الأنظمة الغربية ومتلازمة دعم الاستبداد والفساد

تونس – السفير

بقلم: فتحي الصابري

كان للشعوب العربية الإسلامية الرازخة تحت الأنظمة الوظيفية الشمولية المستبدة والتي تتشكل في أغلبها من أنظمة علمانية تحكم هذه الشعوب منذ عقود،وقد يتواصل حكم النظام الواحد لما يقرب من الثلاثين سنة أو العشرين ونيف في أقل الحالات، أحلاما بالتحرر خصوصا مع حقبة التسعينات وسقوط جدار برلين ورؤية شعوب أوروبا الشرقية تنعتق من نير الشيوعية بمساعدة الأنظمة الغربيه التي ألقت لها بحبل النجاة، بل من الفاتيكان نفسه الذي كان يحكمه البابا من أصل بولندي يوحنا بولص الثاني (كارول يوزيف فويتيالا) والذي كان أحد معاول هدم وضرب الشيوعية في بلاده بولاندا وبقية الكتلة الشرقية.

توهمت الشعوب العربية والمسلمة أن الغرب حامي الحريات (كما يدعي) سيقف مع كل شعب يرنو للحرية فكانت الصدمة الأولى مع الحالة الجزائرية وانقلاب العسكر بدعم فرنسي على من أتت بهم صناديق الاقتراع في أول انتخابات حرة ونزيهة ثم كان ماكان من عشرية سوداء لا تزال كابوسا يؤرق الجزائريين بل واستغلته ماكنة الإعلام المحلي والغربي للشيطنة والتخويف من العودة للصناديق فالحل الأمثل هو الأنظمة المنصبة من الخارج عبر العسكر والدولة العميقة، ثم كان الأمر مع التجربة الثانية في فلسطين المحتلة والتي أفرزت صناديقها البعبع الذي يخشاه الشرق والغرب فكان القرار العالمي بعدم إعادة الكرة وأن هذه الشعوب لاتصلح لها الحرية ولا الانتخابات لأنها لازالت لم تبلغ سن الرشد بعد ولا تعرف مايصلح بها ولا تنتخب من “نريد نحن قوى الخير” ثم توالت الأحداث وتواصلت عمليات “الإنقاذ” للشعوب التي تختار التحرر من الأنظمة الشيوعية للتحول لليبرالية الغربية والأنظمة الغربية تصفق لها وتدعمها ببروبغندا إعلامية كما حصل مع ماسموه “الثورة البرتقالية” في أوكرانيا سنة 2005 والشعوب العربية والمسلمة تمني النفس بنفس المصير إن هي تحركت لتكنس الأنظمة المستبدة.

انطلقت شرارة ماسمي بالربيع العربي(تيمنا بربيع براغ) من تونس فكانت حالة من الذهول والإرتباك داخل الأنظمة الوظيفية والغرب الاستعماري “المساند الرسمي” لها فكان أول فحيح لأفعى رقطاء من دولة الاستعمار فرنسا وزيرة خارجيتها ميشال إليو ماري التي دعت لدعم نظام المجرم بن علي بالسلاح والعتاد بل وحتى بالرجال ليواصل قتله للشعب التونسي والقضاء على انتفاضته بعد أن قضت أسبوع كسائحة هي وعائلتها على نفقة الشعب التي تريد المساعدة في قتله.

ثم تكلم مجرم حرب آخر هو وزير خارجية إيطاليا آنذاك فرانكو فراتيني يوم 13 جانفي/ يناير أي قبل يوم من هروب الطاغية (أو تهريبه) ليقول للصحافيين الذين سألوه عن موقف إيطاليا مما يحدث في تونس فأجابهم أنهم يعلمون أن بن علي دكتاتور لكنه حليفهم (أو حلوفهم) في الحرب على الإرهاب وكان عدد من سقط من القتلى مع كلمات هذا المجرم يربو على 300 شخص.

ثم كان لهذا المجرم من الصفاقة أنه نجس تراب تونس بقدميه ليزورها ويقابل بعض الشباب فيها بعد تصريحه الفاشي ذاك، بعد هروب الطاغية أو تهريبه خرج بهلوان آخر هو رئيس دولة الشر أوباما في مشهد تمثيلي ليدع في خطاب له أعضاء الكنجرس للوقوف لشجاعة الشعب التونسي وألقى كلمات زائفة كاذبة عن احترامهم لحرية تحرر الشعوب وكأنهم كانوا مغيبين طيلة 23 سنة من حكم الطاغية ولا يعلمون أنه دكتاتور بل وهم أول داعميه.. سلم طاغية آخر هو اللامبارك الحكم لمجلسه العسكري(ممثل الدولة العميقة للاستعمار) وتركوا للشعوب حرية اختيار من يحكمهم حسب زعمهم، فأتت النتائج بما كانوا ينتظرون لكن بمن لايحبون فتركوا لأدواتهم من إعلام ودولة عميقة ومايطلق عليهم نخبا سياسية حرية التحرك ليكونوا ثورة مضادة ضد ما اختارت الشعوب فلم يقصروا في ذلك من شيطنة وتهويل وتضخيم للمساوئ وتحسر على الحال قبل الثورات والأمن المزعوم الذي فقد والإرهاب(المخابراتي ) الذي إزداد بفعل فاعل ليجعلوا الشعوب تندم على اليوم الذي ثارت فيه أو طالبت فيه بحريتها وتندم على من اختارتهم لأنهم صاروا سبب البلاء(حسب مايُصور لهم طبعا)..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: