الأزمة السياسية في تونس: إرهاب في العاصمة.. ثمّ إرهاب في الجبال !

تونس – السفير – ظافر بالطيبي

بعد بضعة سنوات من التوافق السياسي، وإن كانت سنوات عجافا بالنسبة للاقتصاد الشعبي في البلاد، عصفت الخلافات السياسية والحزبية من جديد بالطيف الحاكم في البلاد بعد إصرار بعض القوى الحزبية والاجتماعية على لعب دور الشرطي الكبير وحكومة الظل ودفعها نحو إعفاء الوزراء والحكومة بل ورئيسها بسبب أو بلا سبب.

فيبدو أن الأزمة التي عصفت منذ البداية بالحزب الحاكم الذي لم يعد صاحب الأغلبية اليوم، قد ألقت فعليا وتدريجيا بظلالها وضلالها على المشهد السياسي برمته بداية ثمّ على كامل المصالح والقطاعات في البلاد وعلى رأسها الشأن الاقتصادي ثمّ الملف الأمني.
وما الخطوات الجريئة حد الغرابة التي اتخذها رئيس الحكومة يوسف الشاهد بعد أن رفض الرضوخ لتوصيات وأوامر القصر ومحركها نجل الرئيس حافظ قائد السبسي، إلا دليل على خطورة الأزمة التي وصلت إليها بلادنا اليوم.

ولعل من بين أخطر هذه الخطوات والتي دفع ثمنها غاليا الوزير المقال للداخلية لطفي براهم، هي الأمر بوضع إبن الرئيس حافظ قائد السبسي ورجل الظل كمال لطيف وبعض نواب النداء في الإقامة الجبرية كما يتداول ذلك قريبون من كواليس الحكم. ناهيك عن خبر إفشال الانقلاب المزعوم الذي كان يدّبر بليل وعلم وزير الداخلية المقال براهم حسب ما تم نشره في الصحافة الغربية بإيعاز بعض الشخصيات التونسية.

كل هذه الخلافات والاختلافات ولاسيما منها تمسك حركة النهضة، صاحبة الكتلة البرلمانية الأكثر عددا بعد انقسام النداء، والفائزة في الانتخابات البلدية الأخيرة، بيوسف الشاهد رئيسا للحكومة ودخولها في معركة ليّ ذراع مع اتحاد الشغل وحليف التوافق السياسي نداء تونس ومديره حافظ نجل الرئيس الذي بلغت علاقته برئيس حزب النهضة حد الجفاء بعد زيارته الأخيرة له في بيته في محاولة لإقناعه بضرورة عزل الشاهد وخطورة “اللعبة” التي يقوم بها باسم الحرب على الفساد ورفض الغنوشي لطلبه..

هذا المناخ السياسي المتوتر والدقيق والذي تبعه مناخ أمني متحرك وأخطر، اتاح الفرصة من جديد للإرهاب للتحرك وتحريك آلة قتله الرابضة في الجبال والعبث مجددا بالأمن المادي للدولة في تلائم واضح للوضع السياسي المتأزم.

فالجميع بات يعرف اليوم أن الإرهاب القابع منذ سنوات في الجبال لم يتزحزح ما كان له ان يستمر ويصمد لولا إسناد له قوي من قبل أطراف لا يمكن إلا ان تكون قوية ونافذة وذات سلطة. وذلك لغاية استغلاله وتحريكه واستعماله وقت اللزوم لتسجيل نقاط سياسية حسب الظروف والمناخ العام المتغيّر باستمرار بالتوازي مع العملية السياسية والمسار الانتقالي الذي تشهده تونس والذي مازالت مراحله لم تكتمل بعد وقد تشكل خطرا على بعض الأطياف السياسية واللوبيات الاقتصادية التي لا وزن لها في الساحة إلا ما تزنه لها الدول الغربية والخليجية من ذهب لتتحكم به في مصير الشعب وتشتري به ذمة الناخبين وباقي الفاعلين وتبتز به البقية..

فالإرهاب الذي تحرك فجأة في الجبال وقتل ستة من خيرة شباب تونس من أعوان حرس الحدود ماهو إلا فصل من فصول الإرهاب السياسي الذي يتحرك بيننا في العاصمة والساحل ويخطط ويتآمر من أجل الاستحواذ على السلطة وإرادة الشعب أو السيطرة عليهما من خلال آلاته الإعلامية والسياسية والاجتماعية المأجورة.

ولا أدل على ذلك من ذلك البيان السخيف والمفضوح الذي أصدرته الكتيبة التي من المفترض أنها قامت بالعملية الإرهابية الأخيرة، والذي تثبت كل التحاليل أنه بيان ذي صبغة صحفية ركيكة تختلف أساليبه ومصطلحاته ومنهجيته عن كل البيانات التي أصدرتها من قبل تلك الكتيبة أو الكتائب الأخرى “الجهادية” المتطرفة والتي تستعمل السلاح ضد السلطة للقتل فقط دون أن تكون لها مطالب أو أهداف معلنة.. !!

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*