افتتاحية: أموات.. على ضفاف البحر الميّت

تونس – السفير – الافتتاحية
بقلم: ظافر بالطيبي

هي قمة لا شك ظنناها بخلاف سابقاتها من القمم، ولكنا أسأنا الظنّ ككل مرة، فأي جديد ينتظره العرب من قمة جامعتهم المهترئة والتي باتت أضحوكة العالم والشعوب. فلم تأت القمة العربية المستعربة بالجديد ما عدا المكان الذي عقدت فيه بالأردن والذي يحمل في قراءاته العديد من الإشارات والرمزيات.
فهي قمة عربية جاءت في سياق واقع سياسي وأمني وقومي أكثر ألما وتمزقا ومأساوية.
فهنا يجلس ملك شبعان البطن والبطانة، وهناك يجلس رئيس بلد هو جنرال وقائد جيوش ضد شعبه وأبناء وطنه في رقبته دماء آلاف الأبرياء، وهناك يرقد رئيس شعب قد جاوز التسعين ربيعا من المآسي والنكبات.. وهنا وهناك زعماء ورؤساء لا يجمعهم غير المكان الواحد والصور التذكارية أو عمالتهم للغرب القوي وربيبته “إسرائيل” التي تحتل أرض فلسطين وتقتل شعبها على بعد مرمى حجر من كراسيهم المتحركة..

هم أشبه بالأموات على ضفاف البحر الميّت، ماتت قلوبهم فماتت النخوة والعزة والغيرة على محارم المسلمين وحرمة الأرض والعرض والمقدسات.. فمن من هؤلاء يعرف قيمة الصلاة في المسجد الأقصى؟ ومن منهم يعرف حائط البراق وقبة الصخرة؟ ومن منهم يعرف قيمة المساجد في قلوب المسلمين ودورها في رسم الانتصارات وخلق الحضارات؟ كيف يعرفونها وهم لا يدخلونها في غير المناسبات لالتقاط الصور والضحك على “ذقون” الشعوب بعد أن حلقوا ذقونهم وحلقوا معها نخوة العرب وغيرة المسلمين؟

هكذا هم للأسف حكامنا في كل قممهم السابقة واللاحقة، فمتى كان لهم صوت أو فعل ما عدى ما يفعلونه في أنفسهم بمباركة “صديقتهم” أمريكا وربيبتها غير الشرعية “إسرائيل”؟ وأي وجه لهؤلاء وهم يجتمعون في مسرح الجامعة العربية المنكوبة ليواصلوا الضحك على أنفسهم وعلى الشعوب ببيانات ودعوات الشجب والاستنكار ومقترحات الحلول التي تأبى حتى دولة اليهود طرحها على نفسها وعلى العالم؟

ليس لنا أن نصف هؤلاء الزعماء إلا بأنهم مجرد أموات على ضفاف البحر الميت، يقيمون الحجة على أنفسهم في رمي المزيد من المناديل البيضاء في أحضان عدوهم الذي يرفض حتى استسلامهم احتقارا واستصغارا.. فمتى تكون للعرب نخوة في حضرة هؤلاء الشيوخ العجز؟ وهل هي قمم عربية أو هي مأوى للعجز والعجائز والعاجزين؟

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: