استنجد به بعد خطاب الشاهد.. محسن مرزوق لحافظ قائد السبسي: “ذاكرتنا ليست قصيرة”

تونس – السفير – ظافر بالطيبي

مازالت تداعيات كلمة رئيس الحكومة يوسف الشاهد قبل أيام التي شنّ فيها هجوما معاكسا على حزبه نداء تونس ومديره التنفيذي حافظ قائد السبسي، متواصلة إلى اليوم، فالرسائل التي قرئت من تلك الكلمة كانت عديدة ومزدوجة في آن واحد.

أوّلها أن هذه الجرأة والشجاعة التي يتحدث بها رئيس الحكومة يوسف الشاهد بعد كل الضغوطات والحملات الممنهجة ضد حكومته وتصريحات حافظ قائد السبسي ونور الدين الطبوبي، لا يمكن أن تكون ناتجة عن فراغ بل من المؤكّد أن هناك دعما ومساندة خفية له من قبل أطراف أخرى تبدو أنها قوية ونافذة في البلاد وخارجها بالشكل الذي يسمح له بعكس الهجوم على حزبه و”أخيه” من السياسة حافظ قائد السبسي إبن الرئيس المدلل ! بل هناك مؤشرات قوية على تلقي الشاهد تطمينات من الاتحاد الأوروبي وأمريكا بأنهم يساندوه في البقاء على رأس الحكومة إلى جانب موقف حركة النهضة الحذر من الدخول في مغامرة سياسة جديدة بتحوير حكومي عميق وشامل.

وبغض النظر عن الخلفيات وكواليس الصراع الدائر بين لوبيات السلطة والنفوذ في الحكومة وقصر قرطاج المتمثلة في عائلة الرئيس والحزب الحاكم (سابقا) نداء تونس، فإن الخطاب الحدث ليوسف الشاهد فتح الباب مجددا امام تجاذبات سياسية جديدة ومحاولات من بعض الفاعلين على الساحة لإعادة تشكيل الخارطة السياسية والحزبية للتحالفات والتوافقات الموجودة حاليا على ضوء خيار التوافق وحكومة الوحدة الوطنية ومجموعة وثيقة قرطاج أو “حلف الرئيس السبسي” كما يسميه البعض.

وقد علمنا من مصادر موثوقة أنه في خضم هذه التبعات والإرهاصات السريعة والمفاجئة لخطاب الشاهد، عقد إبن الرئيس حافظ السبسي، الذي تلقى أوامر من والده بعدم الرد على الشاهد والتريث وعدم تأجيج الخلافات، لقاء “سريا” مع محسن مرزوق رئيس حزب مشروع تونس والمنشق سابقا عن النداء بسبب مشكل التوريث وخلافاته الأساسية مع حافظ قائد السبسي نفسه؟ وهو ما جعل من خبر عقد هذا اللقاء مفاجأة لاسيما بعد سنوات من الجفاء بين الرجلين اللذين خيرا أحدهم تأسيس حزب لوحده والارتماء في أحضان دولة الإمارات.

ولئن كان اللقاء الذي جمع الرجلين “المهزومين” سريا إلاّ أن هناك بعض التسريبات والتوقعات لمحتوى اللقاء وموضوعه الذي كان لاحقا لتأزم الوضع داخل النداء وخاصة بين السبسي الإبن ويوسف الشاهد الذي سبق أن ترأس لجنة الجزب للفصل بين خلاف حافظ ومرزوق وكان الحكم لصالح إبن الرئيس..
حيث أن على خلاف المتوقع لم يعرض حافظ على مرزوق العودة مجددا للنداء بل كان محور الحديث هو تطورات الوضع السياسي والحكومي و”تغوّل” حركة النهضة وتمسكها بالشاهد وكيف أن المسار الحداثي في تونس بات مهددا من جديد ولابد من تكاتف الجهود لمواجهة التقدم “النهضوي” من جديد.

ويبدو أن حافظ السبسي قد بعث برسائل لمرزوق مفادها وجوب الاتحاد مجددا من أجل مواجهة النهضة والتصدي لها في ظل رفضها لعزل الشاهد وتغيير الحكومة برمتها في مجموعة قرطاج أو في البرلمان غذا ما تم طرح سحب الثقة من الحكومة من قبل كتلة النداء. إلا أن هذه الرسائل لم يمهلها مرزوق طويلا ليجيب عنها الليلة الماضية في تدوينة له على حسابه الشخص نصها ما يلي:

” موقف حركة مشروع تونس هو نفسه من أمهات القضايا. لن نشارك في معارك غيرنا. ذاكرتنا ليست قصيرة. لا رجوع للوراء. منفتحون على كل القوى المخلصة غيرنا كما فعلنا سابقا وقبل غيرنا. والآن جهدنا منصب على إصلاح حركتنا لتكون أفضل. هذه هي بوصلة مناضلاتنا ومناضلينا. ومن يريد العمل معنا في كافة الطيف الوطني والديمقراطي أهلا وسهلا به ولكن على قواعد سليمة وواضحة. ولاؤنا لتونس فقط”

وهو ما يعني رفض محسن مرزوق التحالف مع حافظ ضد الشاهد والنهضة بعد استقواء يوسف الشاهد بموقف النهضة والأطراف الخارجية التي تقف خلفه لاسيما الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: