إلى متى يتواصل استعمال القيادات الأمنية كحطب في المعركة بين القصبة و قرطاج ؟

تونس – السفير

يتواصل إيقاف “عماد عاشور” المدير العام السابق للمصالح المختصة و “صابر العجيلي” المدير السابق “للوحدة الوطنية للبحث في جرائم الإرهاب” على ذمة التحقيق العسكري .. في إطار البحث التحقيقي ضد “شفيق جراية” من أجل “الاعتداء على أمن الدولة الخارجي والخيانة والمشاركة في ذلك ووضع النفس تحت تصرف جيش أجنبي زمن السلم” ..

لا أحد يشكّ في ارتباطات “جراية”، مموّل النداء والمقرّب من ابن الرئيس، ببعض المجموعات السياسية-العسكرية في الغرب الليبي (عبد الحكيم بلحاج)، كما لا يشكّك أحد في ارتباط محسن مرزوق وغيره من #عملاء_الامارات ب #خليفة_حفتر وجيشه .. وكلا التوجهين مرفوض قانونيا وسياسيا وأخلاقيا وموجب بالضرورة للتتبع والمحاكمة بنفس الدرجة ..

ولكن أن يتمّ اقحام مسؤولين أمنيين مكلّفين بالاستعلامات والأمن الخارجي في هذه القضية وتوجيه تهمة “الاعتداء على أمن الدولة الخارجي بافشاء اسرار الدفاع أو الحصول عليها بغية افشائها والدخول في مخطط للنيل من معنوبات الامة والجيش” لمجرّد قيامهم بواجبهم المهني في مقابلة مصدر معطيات (جرّاية) للحصول على معلومات تمس الأمن القومي باذن من سلطة الإشراف السياسية المتمثّلة في وزير الداخلية الذي أكد علم رئيس الحكومة آنذاك بالموضوع (وباذن من رئاسة الجمهورية حسب محامي الموقوفين) فهذا أمر غير منطقي وغير مقنع ..
ولا يمكن تفسيره الا من منطلق تصفية الحسابات بين المؤسسات واللوبيات والزج بالأمنيين من أجل تبرير المحاكمة العسكرية لشفيق جراية الذي اوقف في إطار محاربة الفساد قبل أن يتم تحويل مجرى القضية ..

ليس مقبولا في دولة القانون والمؤسسات أن يدفع القياديان الأمنيين ثمن الصراع بين لوبيات الحكم والنفوذ حول حافظ وحول يوسف، أو الصراع بين جماعة شفيق وجماعة كمال، أو الصراع بين القوى المصطفة لهذا الطرف من النزاع الليبي-الليبي او ذاك… كما ليس معقولا أن يدفعا ثمن خذلان القيادة السياسية (رئيس الحكومة التكنوقراط ورئيس الجمهورية) وتهرّبهما من المسؤولية ..

كيف تريد “القيادة السياسية” للمصالح المختصة وكل هياكل الاستخبارات القيام بواجبها في الحصول على المعلومات المفيدة لأمننا القومي، في ظل التحديات الإرهابية والإجرامية والجيواستراتيجية المحيطة بِنَا، بكل الوسائل الممكنة في إطار منظومة البلاد التشريعية، وهي تعطي لقيادات وأعوان تلك المصالح إشارة خاطئة ونموذجا كارثيا على استعدادها للتضحية بهم واستعمالهم كحطب في معاركها السياسوية والشخصية بل والمافيوزية ..

لا أمل في استقرار البلاد ونجاح مسارها الديمقراطي وانتصارها على الارهاب والاختراق الأجنبي والجريمة الا بالحفاظ على استقرار المؤسسة الأمنية والحفاظ على فعاليتها ووحدتها ومعنويات اطاراتها وأعوانها .. ولا يكون ذلك الا بمزيد تعزيز مبادئ #الامن_الجمهوري وتكريس حيادية واستقلالية المؤسسة الأمنية وابعادها عن التجاذبات السياسوية وعن الصراع بين المافيات .. وهذه مسؤولية الأمنيين أنفسهم قبل أن تكون مسؤولية السياسيين ..

كل التضامن مع الأمنيين المظلومين
#تعاركوا_بعيدا_عن_الامن يا هؤلاء!

عماد الدائمي
عضو #لجنة_الامن_والدفاع
#مجلس_نواب_الشعب

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: